روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَصْلٌ
فِيمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يَجُوزُ
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ . وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْخُنْثَى احْتِمَالٌ . وَالْقَزُّ كَالْحَرِيرِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . وَحُكِيَ فِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ . وَفِي الْمُرَكَّبِ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا ، حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ : إِنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ ، حَرُمَ وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ ، وَإِنِ اسْتَتَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ لُبْسُ الْمُطَرَّفِ وَالْمُطَرَّزِ بِالدِّيبَاجِ ، بِشَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَى عَادَةِ التَّطْرِيفِ ، فَإِنْ جَاوَزَهَا ، حَرُمَ ، وَيُشْرَطُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الطِّرَازُ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ جَاوَزَ ، حَرُمَ .
67 وَالتَّرْقِيعُ بِالدِّيبَاجِ ، كَالتَّطْرِيزِ . وَلَوْ خَاطَ ثَوْبًا بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ لُبْسُهُ ، بِخِلَافِ الدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِقَلِيلِ الذَّهَبِ ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ . وَلَوْ حَشَا الْقِبَاءَ أَوِ الْجُبَّةَ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَلَوْ كَانَتْ بِطَانَةُ الْجُبَّةِ حَرِيرًا ، حَرُمَ لُبْسُهَا .
فَرْعٌ
تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ لَا يَخْتَصُّ بِاللُّبْسِ ، بَلِ افْتِرَاشُهُ ، وَالتَّدَثُّرُ بِهِ ، وَاتِّخَاذُهُ سِتْرًا ، وَسَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ، حَرَامٌ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ وَغَلَطٌ ، وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، جَوَازُ افْتِرَاشِهِنَّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَهَلْ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَجُوزُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ ، وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ مُطْلَقًا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، كَذَا صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، مِنْهُمُ الرَّافِعِيُّ فِي ( الْمُحَرَّرِ ) وَقَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : هُوَ الْمَشْهُورُ . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : عَلَى تَزْيِينِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْعِيدِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ ، وَالْمُصَبَّغِ ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْحَرِيرُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
68 فَرْعٌ
يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ - كَمَا قُلْنَا - إِذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ ، أَوِ احْتَاجَ لِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، وَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ كَالْجَرَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ . وَيَجُوزُ لِدَفْعِ الْقَمْلِ فِي السَّفَرِ ، وَكَذَا فِي الْحَضَرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ لُبْسُ الْكَتَّانِ ، وَالْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ ، وَالْخَزِّ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ ، لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ نَهَى الرَّجُلَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْمُعَصْفَرَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ نَهْيِ الرَّجُلَ عَنِ الْمُعَصْفَرِ أَيْضًا ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ . قَالَ : وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ . قَالَ : وَلَوْ بَلَغَتْ أَحَادِيثُهُ الشَّافِعِيَّ ، لَقَالَ بِهَا ، وَقَدْ أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يَحْرُمُ تَنْجِيدُ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ وَبِغَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ ، وَالصَّوَابُ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ الْكَرَاهَةُ دُونَ التَّحْرِيمِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : وَلَوْ بَسَطَ فَوْقَ الدِّيبَاجِ ثَوْبَ قُطْنٍ وَجَلَسَ عَلَيْهِ ، أَوْ جَلَسَ عَلَى جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ ، وَلَوْ حَشَا الْمِخَدَّةَ بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْجُبَّةِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ظَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ ، وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ ، جَازَ . قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خُفٍّ وَاحِدٍ ، وَيُكْرَهُ 69 أَنْ يَتَنَعَّلَ قَائِمًا . وَالْمُسْتَحَبُّ فِي لُبْسِ النَّعْلِ وَشِبْهِهِ ، أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ ، وَيَبْدَأَ بِخَلْعِ الْيَسَارِ ، وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ خَاتَمِ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) . وَيَجُوزُ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ فِي يَمِينِهِ ، وَفِي يَسَارِهِ ، كِلَاهُمَا سُنَّةٌ ، لَكِنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ . وَيَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَصْبُوغَاتِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( الْبَحْرِ ) : يُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ ، وَيَحْرُمُ إِطَالَةُ الثَّوْبِ عَنِ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ حَالِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَالسَّرَاوِيلُ وَالْإِزَارُ فِي حُكْمِ الثَّوْبِ . وَلَهُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَةٍ وَبِغَيْرِهَا ، وَحُكْمُ إِطَالَةِ عَذَبَتِهَا حُكْمُ إِطَالَةِ الثَّوْبِ . فَقَدْ رُوِّينَا فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فِيمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يَجُوزُ
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ . وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْخُنْثَى احْتِمَالٌ . وَالْقَزُّ كَالْحَرِيرِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . وَحُكِيَ فِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ . وَفِي الْمُرَكَّبِ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا ، حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ : إِنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ ، حَرُمَ وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ ، وَإِنِ اسْتَتَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ لُبْسُ الْمُطَرَّفِ وَالْمُطَرَّزِ بِالدِّيبَاجِ ، بِشَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَى عَادَةِ التَّطْرِيفِ ، فَإِنْ جَاوَزَهَا ، حَرُمَ ، وَيُشْرَطُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الطِّرَازُ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ جَاوَزَ ، حَرُمَ .
67 وَالتَّرْقِيعُ بِالدِّيبَاجِ ، كَالتَّطْرِيزِ . وَلَوْ خَاطَ ثَوْبًا بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ لُبْسُهُ ، بِخِلَافِ الدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِقَلِيلِ الذَّهَبِ ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ . وَلَوْ حَشَا الْقِبَاءَ أَوِ الْجُبَّةَ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَلَوْ كَانَتْ بِطَانَةُ الْجُبَّةِ حَرِيرًا ، حَرُمَ لُبْسُهَا .
فَرْعٌ
تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ لَا يَخْتَصُّ بِاللُّبْسِ ، بَلِ افْتِرَاشُهُ ، وَالتَّدَثُّرُ بِهِ ، وَاتِّخَاذُهُ سِتْرًا ، وَسَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ، حَرَامٌ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ وَغَلَطٌ ، وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، جَوَازُ افْتِرَاشِهِنَّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَهَلْ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَجُوزُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ ، وَيَحْرُمُ بَعْدَهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ مُطْلَقًا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، كَذَا صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، مِنْهُمُ الرَّافِعِيُّ فِي ( الْمُحَرَّرِ ) وَقَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : هُوَ الْمَشْهُورُ . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : عَلَى تَزْيِينِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ الْعِيدِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ ، وَالْمُصَبَّغِ ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْحَرِيرُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
68 فَرْعٌ
يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ - كَمَا قُلْنَا - إِذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ ، أَوِ احْتَاجَ لِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، وَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ كَالْجَرَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ . وَيَجُوزُ لِدَفْعِ الْقَمْلِ فِي السَّفَرِ ، وَكَذَا فِي الْحَضَرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ لُبْسُ الْكَتَّانِ ، وَالْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ ، وَالْخَزِّ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ ، لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ نَهَى الرَّجُلَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْمُعَصْفَرَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ نَهْيِ الرَّجُلَ عَنِ الْمُعَصْفَرِ أَيْضًا ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ . قَالَ : وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ . قَالَ : وَلَوْ بَلَغَتْ أَحَادِيثُهُ الشَّافِعِيَّ ، لَقَالَ بِهَا ، وَقَدْ أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يَحْرُمُ تَنْجِيدُ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ وَبِغَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ ، وَالصَّوَابُ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ الْكَرَاهَةُ دُونَ التَّحْرِيمِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : وَلَوْ بَسَطَ فَوْقَ الدِّيبَاجِ ثَوْبَ قُطْنٍ وَجَلَسَ عَلَيْهِ ، أَوْ جَلَسَ عَلَى جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ ، وَلَوْ حَشَا الْمِخَدَّةَ بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْجُبَّةِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ظَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ ، وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ ، جَازَ . قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خُفٍّ وَاحِدٍ ، وَيُكْرَهُ 69 أَنْ يَتَنَعَّلَ قَائِمًا . وَالْمُسْتَحَبُّ فِي لُبْسِ النَّعْلِ وَشِبْهِهِ ، أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ ، وَيَبْدَأَ بِخَلْعِ الْيَسَارِ ، وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ خَاتَمِ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) . وَيَجُوزُ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ فِي يَمِينِهِ ، وَفِي يَسَارِهِ ، كِلَاهُمَا سُنَّةٌ ، لَكِنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ . وَيَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَصْبُوغَاتِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( الْبَحْرِ ) : يُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ ، وَيَحْرُمُ إِطَالَةُ الثَّوْبِ عَنِ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ حَالِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَالسَّرَاوِيلُ وَالْإِزَارُ فِي حُكْمِ الثَّوْبِ . وَلَهُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَةٍ وَبِغَيْرِهَا ، وَحُكْمُ إِطَالَةِ عَذَبَتِهَا حُكْمُ إِطَالَةِ الثَّوْبِ . فَقَدْ رُوِّينَا فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith