روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَرْعٌ
لَوْ تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَهُ ، أَوْ يَجْعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنِ احْتَمَلَ الْحَالُ ذَلِكَ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى إِمْسَاكِهِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُ ، ثُمَّ هَلْ يَقْضِي ؟ نَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ يَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ ، وَقَالَ : تَلَطُّخُ السِّلَاحِ بِالدَّمِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْلِيفِهِ تَنْحِيَةَ السِّلَاحِ ، فَتِلْكَ النَّجَاسَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّهِ كَنَجَاسَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّهَا ، ثُمَّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعِ تَنَجُّسٍ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لِإِلْحَاقِ الشَّرْعِ الْقِتَالَ بِسَائِرِ مُسْقِطَاتِ الْقَضَاءِ فِي سَائِرِ الْمُحْتَمَلَاتِ ، كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ ، وَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَرْعٌ
تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا ، وَلَا تُقَامُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ .
62 فَرْعٌ
تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِتَالِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَعْصِيَةِ ، فَتَجُوزُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ ، وَلِأَهْلِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَلِلرُّفْقَةِ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَلَا تَجُوزُ لِلْبُغَاةِ وَالْقُطَّاعِ ، وَلَوْ قُصِدَ نَفْسُ رَجُلٍ ، أَوْ حَرِيمُهُ ، أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ ، أَوْ حَرِيمُهُ ، وَأُشْغِلَ بِالدَّفْعِ ، صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ . وَلَوْ قُصِدَ مَالُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُهَا . وَالثَّانِي : لَا . أَمَّا إِذَا وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الْكُفَّارَ مُنْهَزِمِينَ ، فَنَنْظُرُ ، إِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ مِنْ كَافِرَيْنِ ، أَوْ كَانَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ، جَازَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ . وَلَوِ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَتَبِعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، بِحَيْثُ لَوْ ثَبَتُوا وَأَكْمَلُوا الصَّلَاةَ ، فَاتَهُمُ الْعَدُوُّ ، لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ خَافُوا كَمِينًا أَوْ كَرَّتَهُمْ ، جَازَتْ .
فَرْعٌ
الرُّخْصَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ لَا تَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْخَوْفِ مُطْلَقًا . فَلَوْ هَرَبَ فِي سَبِيلٍ ، أَوْ حَرِيقٍ وَلَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا عَنْهُ ، أَوْ هَرَبَ مِنْ سَبُعٍ ، فَلَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ . وَالْمَدْيُونُ الْمُعْسِرُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَلَا يُصَدِّقُهُ الْمُسْتَحِقُّ ، وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ حَبَسَهُ ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا هَارِبًا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحُكِيَ عَنِ ( الْإِمْلَاءِ ) أَنَّ مَنْ طُلِبَ لَا لِيُقْتَلَ ، بَلْ لِيُحْبَسَ أَوْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ : لَا يُصَلِّيهَا . وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَرْجُو الْعَفْوَ إِذَا سَكَنَ الْغَضَبُ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَيُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي هَرَبِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ جَوَازَ هَرَبِهِ بِهَذَا التَّوَقُّعِ .
لَوْ تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَهُ ، أَوْ يَجْعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنِ احْتَمَلَ الْحَالُ ذَلِكَ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى إِمْسَاكِهِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُ ، ثُمَّ هَلْ يَقْضِي ؟ نَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ يَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ ، وَقَالَ : تَلَطُّخُ السِّلَاحِ بِالدَّمِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْلِيفِهِ تَنْحِيَةَ السِّلَاحِ ، فَتِلْكَ النَّجَاسَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّهِ كَنَجَاسَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّهَا ، ثُمَّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعِ تَنَجُّسٍ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لِإِلْحَاقِ الشَّرْعِ الْقِتَالَ بِسَائِرِ مُسْقِطَاتِ الْقَضَاءِ فِي سَائِرِ الْمُحْتَمَلَاتِ ، كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ ، وَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَرْعٌ
تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا ، وَلَا تُقَامُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ .
62 فَرْعٌ
تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِتَالِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَعْصِيَةِ ، فَتَجُوزُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ ، وَلِأَهْلِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَلِلرُّفْقَةِ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَلَا تَجُوزُ لِلْبُغَاةِ وَالْقُطَّاعِ ، وَلَوْ قُصِدَ نَفْسُ رَجُلٍ ، أَوْ حَرِيمُهُ ، أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ ، أَوْ حَرِيمُهُ ، وَأُشْغِلَ بِالدَّفْعِ ، صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ . وَلَوْ قُصِدَ مَالُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُهَا . وَالثَّانِي : لَا . أَمَّا إِذَا وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الْكُفَّارَ مُنْهَزِمِينَ ، فَنَنْظُرُ ، إِنْ كَانَ يَحِلُّ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ مِنْ كَافِرَيْنِ ، أَوْ كَانَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ، جَازَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ . وَلَوِ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَتَبِعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، بِحَيْثُ لَوْ ثَبَتُوا وَأَكْمَلُوا الصَّلَاةَ ، فَاتَهُمُ الْعَدُوُّ ، لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ خَافُوا كَمِينًا أَوْ كَرَّتَهُمْ ، جَازَتْ .
فَرْعٌ
الرُّخْصَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ لَا تَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْخَوْفِ مُطْلَقًا . فَلَوْ هَرَبَ فِي سَبِيلٍ ، أَوْ حَرِيقٍ وَلَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا عَنْهُ ، أَوْ هَرَبَ مِنْ سَبُعٍ ، فَلَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ . وَالْمَدْيُونُ الْمُعْسِرُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَلَا يُصَدِّقُهُ الْمُسْتَحِقُّ ، وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ حَبَسَهُ ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا هَارِبًا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحُكِيَ عَنِ ( الْإِمْلَاءِ ) أَنَّ مَنْ طُلِبَ لَا لِيُقْتَلَ ، بَلْ لِيُحْبَسَ أَوْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ : لَا يُصَلِّيهَا . وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَرْجُو الْعَفْوَ إِذَا سَكَنَ الْغَضَبُ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَيُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي هَرَبِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ جَوَازَ هَرَبِهِ بِهَذَا التَّوَقُّعِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith