روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 22 · printed p. 60
60 السَّابِعَةُ : تَخْلِيلُ مَا لَا يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى مَنَابِتِهِ ، مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ ، بِالْأَصَابِعِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يَجِبُ التَّخْلِيلُ .
قُلْتُ : مُرَادُ قَائِلِهِ ; وُجُوبُ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْمَنْبَتِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّامِنَةُ : تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . وَأَمَّا الْأُذُنَانِ وَالْخَدَّانِ ، فَيُطَهَّرَانِ دُفْعَةً . فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ ، قَدَّمَ الْيَمِينَ .
قُلْتُ : وَالْكَفَّانِ ، كَالْأُذُنَيْنِ وَفِي ( الْبَحْرِ ) وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأُذُنِ الْيُمْنَى . وَلَوْ قَدَّمَ مَسْحَ الْأُذُنِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ ، لَمْ يَحْصُلْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعَةُ : تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ . فَالْغُرَّةُ : غَسْلُ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ مَعَ الْوَجْهِ . وَالتَّحْجِيلُ : غَسْلُ بَعْضِ الْعَضُدَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ ، وَبَعْضُ السَّاقَيْنِ مَعَ الرِّجْلَيْنِ . وَغَايَتُهُ : اسْتِيعَابُ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ ، وَقَالَ كَثِيرُونَ : الْغُرَّةُ : غَسْلُ بَعْضِ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ فَقَطْ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ .
الْعَاشِرَةُ : اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ . وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّتِهِ : أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَيُلْصِقُ سَبَّابَتَهُ بِالْأُخْرَى ، وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى الْمُبْتَدَأِ ، فَالذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ . وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ بِالذَّهَابِ وَالرَّدِّ ، وَيَصِلُهُ الْبَلَلُ . أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ ، أَوْ لَهُ شَعْرٌ لَا يَنْقَلِبُ ، لِقَصَرِهِ ، أَوْ طُولِهِ ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ . فَلَوْ رَدَّ ، لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً ، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ نَزَعَ مَا عَلَى رَأْسِهِ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، مَسَحَ مَا يَجِبُ مِنَ الرَّأْسِ . 61 وَيُسَنُّ تَتْمِيمُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنَ النَّاصِيَةِ . وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَطْعًا .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ . وَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَمْسَكَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فَلَمْ يَمْسَحْهُ بِهَا ، فَمَسْحُ الْأُذُنِ بِمَائِهَا ، كَفَى لِأَنَّهُ جَدِيدٌ ، وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ : يَكْفِي مَسْحُهُمَا بِبَقِيَّةِ بَلَلِ الْأُذُنِ .
قُلْتُ : وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ ثَلَاثًا ، وَنَقَلُوا : أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، كَانَ يَغْسِلُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ ، وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ وَمُنْفَرِدَتَيْنِ احْتِيَاطًا فِي الْعَمَلِ بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهِمَا ، وَفِعْلُهُ هَذَا حَسَنٌ . وَقَدْ غَلِطَ مَنْ غَلَّطَهُ فِيهِ زَاعِمًا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ . وَدَلِيلُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزْعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ ، مَعَ أَنَّهُمَا يَمْسَحَانِ فِي الرَّأْسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith