روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَصْلٌ
الْقَصْرُ جَائِزٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ مُؤَدَّاةٍ فِي السَّفَرِ أَدْرَكَ وَقْتَهَا فِيهِ . فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ فَلَا قَصْرَ فِيهِمَا بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ فَإِنْ فَاتَتْ فِي الْحَضَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ ، خِلَافًا لِلْمُزَنِي . وَإِنْ شَكَّ هَلْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ ؟ لَمْ يَقْصُرْ أَيْضًا . وَإِنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِيهِ أَوْ فِي الْحَضَرِ ، فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : إِنْ قَضَى فِي السَّفَرِ قَصَرَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّانِي : يُتِمُّ فِيهِمَا ، وَالثَّالِثُ : يَقْصُرُ فِيهِمَا . وَالرَّابِعُ : إِنْ قَضَى ذَلِكَ فِي السَّفَرِ قَصَرَ ، وَإِنْ قَضَى فِي الْحَضَرِ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ أَتَمَّ . فَإِنْ قُلْنَا : يُتِمُّ فِيهِمَا ، فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَأَدَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا فَقَضَاءٌ . فَإِنْ قُلْنَا : قَضَاءٌ لَمْ يَقْصُرْ . وَإِنْ قُلْنَا : أَدَاءٌ قَصَرَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) : يُتِمُّ .
فَرْعٌ
390 إِذَا سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَقَدْ مَضَى مِنْهُ مَا يُمْكِنُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَالنَّصُّ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ . وَنَصَّ فِيمَا إِذَا أَدْرَكَتْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ ، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْعُذْرِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ : الْعَمَلُ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ ، وَالثَّانِي : فِيهِمَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُ الْحَائِضَ الصَّلَاةُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ الْإِتْمَامُ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ : إِنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْصُرْ . وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ قَصَرَ . وَالْجُمْهُورُ : عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ . أَمَّا إِذَا سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهَا أَدَاءٌ قَصَرَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ دُونَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَسَافَرَ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ إِنْ قُلْنَا : تَمْتَنِعُ لَوْ مَضَى مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقَدْرِ النَّاقِصِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ عُرُوضَ السَّفَرِ لَا يُنَافِي إِتْمَامَ الصَّلَاةِ ، وَعُرُوضَ الْحَيْضِ يُنَافِيهِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَقْصُرُ هُنَا بِلَا خِلَافٍ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ : أَنَّهُ يَقْصُرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
391
الْقَصْرُ جَائِزٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ مُؤَدَّاةٍ فِي السَّفَرِ أَدْرَكَ وَقْتَهَا فِيهِ . فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ فَلَا قَصْرَ فِيهِمَا بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ فَإِنْ فَاتَتْ فِي الْحَضَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ ، خِلَافًا لِلْمُزَنِي . وَإِنْ شَكَّ هَلْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ ؟ لَمْ يَقْصُرْ أَيْضًا . وَإِنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِيهِ أَوْ فِي الْحَضَرِ ، فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : إِنْ قَضَى فِي السَّفَرِ قَصَرَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّانِي : يُتِمُّ فِيهِمَا ، وَالثَّالِثُ : يَقْصُرُ فِيهِمَا . وَالرَّابِعُ : إِنْ قَضَى ذَلِكَ فِي السَّفَرِ قَصَرَ ، وَإِنْ قَضَى فِي الْحَضَرِ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ أَتَمَّ . فَإِنْ قُلْنَا : يُتِمُّ فِيهِمَا ، فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَأَدَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا فَقَضَاءٌ . فَإِنْ قُلْنَا : قَضَاءٌ لَمْ يَقْصُرْ . وَإِنْ قُلْنَا : أَدَاءٌ قَصَرَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) : يُتِمُّ .
فَرْعٌ
390 إِذَا سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَقَدْ مَضَى مِنْهُ مَا يُمْكِنُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَالنَّصُّ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ . وَنَصَّ فِيمَا إِذَا أَدْرَكَتْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ ، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْعُذْرِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ : الْعَمَلُ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ ، وَالثَّانِي : فِيهِمَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُ الْحَائِضَ الصَّلَاةُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ الْإِتْمَامُ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ : إِنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْصُرْ . وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ قَصَرَ . وَالْجُمْهُورُ : عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ . أَمَّا إِذَا سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهَا أَدَاءٌ قَصَرَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ دُونَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَسَافَرَ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ إِنْ قُلْنَا : تَمْتَنِعُ لَوْ مَضَى مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقَدْرِ النَّاقِصِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ عُرُوضَ السَّفَرِ لَا يُنَافِي إِتْمَامَ الصَّلَاةِ ، وَعُرُوضَ الْحَيْضِ يُنَافِيهِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَقْصُرُ هُنَا بِلَا خِلَافٍ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ : أَنَّهُ يَقْصُرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
391
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith