روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 174 · printed p. 368
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : تَوَافُقُ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَرْكَانِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَتْ صَلَاتَا الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ، بِأَنِ اقْتَدَى مُفْتَرِضٌ بِمَنْ يُصَلِّي جِنَازَةً ، أَوْ كُسُوفًا ، لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَتَصِحُّ عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا اقْتَدَى بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ لَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ بَيْنَهَا ، بَلْ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إِخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ ، وَبَيْنَ انْتِظَارِ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَإِذَا اقْتَدَى بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ ، تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ إِنْ شَاءَ رَفَعَ رَأَسَهُ مَعَهُ وَفَارَقَهُ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : يَنْتَظِرُهُ فِي الرُّكُوعِ إِلَى أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَيَعْتَدِلُ مَعَهُ عَنْ رُكُوعِهِ الثَّانِي ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ 368 بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ . أَمَّا إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّلَاتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَيُنْظَرُ إِنِ اتَّفَقَ عَدَدُهُمَا كَالظُّهْرِ خَلْفَ الْعَصْرِ أَوِ الْعِشَاءِ جَازَ الِاقْتِدَاءُ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ أَقَلَّ كَالظُّهْرِ خَلْفَ الصُّبْحِ جَازَ . وَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، قَامَ الْمَأْمُومُ وَأَتَمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ كَالْمَسْبُوقِ . وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ . وَلَوْ أَرَادَ مُفَارَقَتَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْقُنُوتِ جَازَ . وَإِذَا اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالْمَغْرِبِ ، وَانْتَهَى الْإِمَامُ إِلَى الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ ، تَخَيَّرَ الْمَأْمُومُ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالْمُفَارَقَةِ كَالْقُنُوتِ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ كَالصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُهُ . وَالثَّانِي : بُطْلَانُهُ . فَإِذَا صَحَّحْنَا ، وَقَامَ الْإِمَامُ إِلَى الثَّالِثَةِ ، تَخَيَّرَ الْمَأْمُومُ ، إِنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ .
قُلْتُ : انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْنُتَ فِي الثَّانِيَةِ ، بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ، قَنَتَ . وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ لِيَقْنُتَ . وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ الظُّهْرِ ، فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ إِلَى الرَّابِعَةِ ، لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّشَهُّدَ وَيَنْتَظِرَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُقْتَدِي بِالصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ . وَالثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يُحْدِثُ تَشَهُّدًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ . وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ ، جَازَ . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إِلَى بَاقِي صَلَاتِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ يُتِمَّهَا مُنْفَرِدًا . فَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ ، فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ ثَانِيًا ، فَفِي جَوَازِهِ الْقَوْلَانِ ، فِيمَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي أَثْنَائِهِمَا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُقْتَدِي بِمَنْ يُصَلِّي الْعِيدَ أَوِ الِاسْتِسْقَاءَ ، هَلْ هُوَ كَمَنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ ؟ أَمْ كَمَنْ يُصَلِّي الْجِنَازَةَ وَالْكُسُوفَ ؟ قُلْتُ : الصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَالصُّبْحِ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) . وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ ، لَا يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ ، فَإِنْ تَابَعَهُ لَمْ يَضُرَّهُ ، لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تَضُرُّ .
369 وَلَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلْفَ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ جَازَ ، وَيُكَبِّرُ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith