روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 162 · printed p. 338
فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ
وَهِيَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : رَاتِبَةٌ تَسْبِقُ الْفَرِيضَةَ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ ، وَيَبْقَى جَوَازُهَا مَا بَقِيَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ . وَوَقْتُ اخْتِيَارِهَا مَا قَبْلَ الْفَرِيضَةِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّ سُنَّةَ الصُّبْحِ يَبْقَى وَقْتُ أَدَائِهَا إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : الرَّوَاتِبُ الَّتِي بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ الْفَرِيضَةِ ، وَيَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْوَتْرَ يَبْقَى أَدَاءً إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ . وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ .
فَرْعٌ
النَّافِلَةُ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ ، وَإِنَّمَا تُفْعَلُ لِسَبَبٍ عَارِضٍ ، كَصَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ . وَهَذَا لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ . وَالثَّانِي : مُؤَقَّتَةٌ ، كَالْعِيدِ ، وَالضُّحَى ، وَالرَّوَاتِبِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ . وَفِي قَضَائِهَا أَقْوَالٌ . وَأَظْهَرُهَا : تُقْضَى . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : مَا اسْتَقَلَّ ، كَالْعِيدِ ، وَالضُّحَى ، قُضِيَ . وَمَا كَانَ تَبَعًا كَالرَّوَاتِبِ ، فَلَا . وَإِذَا قُلْنَا : تُقْضَى ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُقْضَى أَبَدًا . وَالثَّانِي : تُقْضَى صَلَاةُ النَّهَارِ . مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ ، وَفَائِتُ اللَّيْلِ مَا لَمْ يَطْلُعْ 338 فَجْرُهُ . فَيَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَا دَامَ النَّهَارُ بَاقِيًا . وَالثَّالِثُ : يَقْضِي كُلَّ تَابِعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً مُسْتَقْبَلَةً ، فَيَقْضِي الْوَتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ ، وَيَقْضِي سُنَّةَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ ، وَالْبَاقِي عَلَى هَذَا الْمِثَالِ . وَقِيلَ : عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ ، بِدُخُولِ وَقْتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، لَا بِفِعْلِهَا .
قُلْتُ : يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ ، فِي السَّفَرِ ، كَالْحَضَرِ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَضْطَجِعَ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَصَلَ بَيْنَهُمَا ، لِحَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ( ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً ، حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالصَّلَاةِ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخَفِّفَ السُّورَةَ فِيهِمَا . فَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ . . . ) . الْآيَاتِ . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا . . . )
وَفِي رِوَايَةٍ : ۝ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ . وَنَصَّ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) عَلَى الثَّانِيَةِ . وَفِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَكَذَا فِي رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ . وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ . فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ نِصْفَيِ اللَّيْلِ ، فَالنِّصْفُ الثَّانِي أَفْضَلُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ الثَّلَاثَةَ ، فَالْأَوْسَطُ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ ، وَالْخَامِسُ . ثَبَتَ ذَلِكَ فِي ( الصَّحِيحَيْنِ ) .
وَيُكْرَهُ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ دَائِمًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةٍ فِي اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ .
وَالنَّفْلُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَامَ لِتَهَجُّدٍ ، أَنْ يُوقِظَ لَهُ مَنْ يَطْمَعُ بِتَهَجُّدِهِ إِذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا . وَيُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith