روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثامن
الصفحة 1564 · ص. المطبوع 150
150 التَّاسِعَةُ : قَالَ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ أَوَّلًا أَنْ تَلِدَ بَعْدَهُ آخَرَ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَفِي " التَّتِمَّةِ " : وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي آخَرَ ، كَمَا يَقْتَضِي الْآخَرُ أَوَّلًا .
قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى ) . وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ كَانُوا يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَوْتَةٌ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الزُّجَاجُ : مَعْنَى الْأُولَى فِي اللُّغَةِ : ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ ، قَالَ : ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ أَنَا الْكَلَامَ فِي إِيضَاحِ هَذَا بِدَلَائِلِهِ فِي " تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى ، وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ ، وَلِهَذَا لَوْ أَخْرَجَ رَجُلٌ دِينَارًا بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، وَقَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمَا أَوَّلًا ، فَهُوَ لَهُ ، فَجَاءَا مَعًا ، لَمْ يَسْتَحِقَّا شَيْئًا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ إِذَا لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ غَيْرَهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ رَدَّ آبِقِي ، فَلَهُ دِينَارٌ ،
[ فَرَدَّهُ اثْنَانِ ] اسْتَحَقَّا الدِّينَارَ . قَالَ : وَعَرَضْتُهُ عَلَى الشَّيْخِ يَعْنِي الْقَفَّالَ ، فَلَمْ يَسْتَبْعِدْهُ ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ ، أَوَلَدَتْهُمَا مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ، لَمْ تُطَلَّقْ 151 لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ ، وَلَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ ، فَوَلَدَتْهُمَا مُرَتَّبًا ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ ، فَقَدْ طُلِّقَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَيُوقَفُ عَنْهُمَا ، وَيُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِمَا حَتَّى تَبِينَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا . وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، فَعَبْدِي حُرٌّ ، فَوَلَدَتْهُمَا مُرَتَّبًا ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يُقْرَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ ، فَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْعَبْدِ ، عَتَقَ ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ ، لَمْ تُطَلَّقْ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا وَدُفِنَ وَلَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ ، فَهَلْ يُنْبَشُ لِيُعْرَفَ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ النَّبْشُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث