روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 119 · printed p. 254
فَصْلٌ
فِي الْقُنُوتِ .
وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ ، وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَفْظُهُ : ( ۝ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فَيَمُنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإِنَّكَ تَقْضِي ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ) هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ : ( ۝ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) قَبْلَ ( ۝ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ) وَبَعْدَهُ : ( ۝ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) .
254 قُلْتُ : قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَآخَرُونَ : مُسْتَحَبَّةٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَغْلِيطِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، فِي إِنْكَارِ ( ۝ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ كَانَ إِمَامًا لَمْ يَخُصَّ نَفْسَهُ ، بَلْ يَذَكُرْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : تُسَنُّ ، وَهَلْ تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ فِي الْقُنُوتِ ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَتَعَيَّنُ ، كَكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : لَا تَتَعَيَّنُ .
وَعَلَى هَذَا ، لَوْ قَنَتَ بِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ حَسَنًا ، وَحُكِيَ وَجْهٌ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَغَلَطٌ . أَمَّا غَيْرُ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ نَزَلَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ ، كَالْوَبَاءِ وَالْقَحْطِ ، قَنَتُوا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالثَّانِي : يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا .
ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْخِلَافَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْعُرُ إِيرَادَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، اسْتِحْبَابُهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَنَقَلَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، هَلْ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ ؟ وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : الْجَهْرُ ، وَالثَّانِي : لَا ، كَالتَّشَهُّدِ ، وَالدَّعَوَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ قَطْعًا . ذَكَرَهُ الْبَغَوَيُّ . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ ، قَنَتَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجْهَرُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمِنُ ، وَلَا يَقْنُتُ .
وَالثَّانِي : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَالْقُنُوتِ . فَعَلَى الْأَصَحِّ : هَلْ يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ ، يُؤَمِّنُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ ، وَأَمَّا الثَّنَاءُ ، فَيُشَارِكُهُ فِيهِ ، أَوْ يَسْكُتُ .
وَالثَّانِي : يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ . فَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ لِبُعْدٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا : لَوْ سَمِعَ لَأَمَّنَ ، فَهُنَا وَجْهَانِ :
255 أَحَدُهُمَا : يَقْنُتُ ، وَالثَّانِي : يُؤَمِّنُ كَالْوَجْهَيْنِ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْإِمَامَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الصُّبْحِ إِذَا قَنَتَ فِيهَا ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا كُلَّهَا كَالصُّبْحِ سِرِّيَّةً كَانَتْ ، أَوْ جَهْرِيَّةً .
وَمُقْتَضَى إِيرَادِهِ فِي ( الْوَسِيطِ ) أَنَّهُ يُسِرُّ فِي السِّرِّيَّةِ ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ الْخِلَافُ ، وَهَلْ يُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ بِهِمَا إِذَا فَرَغَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : يُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ ، دُونَ الْمَسْحِ .
وَالثَّانِي : يُسْتَحَبَّانِ ، وَالثَّالِثُ : لَا يُسْتَحَبَّانِ .
قُلْتُ : لَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ غَيْرِ وَجْهِهِ قَطْعًا .
بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ .
وَلَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَنْوِي بِهَا الْقُنُوتَ ، وَقُلْنَا : لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ ، فَإِنْ تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ دُعَاءً أَوْ شِبْهَهُ كَانَ قُنُوتًا ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ كَآيَةِ الدَّيْنِ وَ ( تَبَّتْ ) فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي ( الْحَاوِي ) الصَّحِيحُ : لَا يَكُونُ قُنُوتًا ، وَلَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا يَرَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ .
وَإِنْ كَانَ شَافِعِيًّا لَا يَرَاهُ ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ يُعِيدُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي ( الْأُمِّ ) : يَسْجُدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith