الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 958
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَغَيْرُ الْمُسَخَّنِ مِنَ الْمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَرْدٌ أَوْ يَكُونَ بِالْمَيِّتِ مَا لَا يُنَقِّيهِ إِلَّا الْمُسَخَّنُ فَيُغَسَّلُ بِهِ ، وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ ، وَلَا يَمَسُّ عَوْرَةَ الْمَيِّتِ بِيَدِهِ ، وَيُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ لِذَلِكَ قَبْلَ غَسْلِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِنَّمَا اخْتَرْنَا الْمُسَخَّنَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ ، وَلِأَنَّ الْمُسَخَّنَ يُرْخِي لَحْمَ الْمَيِّتِ ، وَالْبَارِدَ يَشُدُّ لَحْمَهُ وَيُقَوِّيهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ ضَرُورَةٌ لِتَسْخِينِهِ ، لِشِدَّةِ الْبَرْدِ الْمَانِعِ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ ، أَوْ يَكُونُ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْوَسَخِ مَا لَا يَعْمَلُ الْبَارِدُ فِي إِزَالَتِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِتَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَغْيِيرِهِ . وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِلْحًا مِنْ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَثِيرِ الْحَرَكَةِ وَالْجَرَيَانِ ، وَيُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتِرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ، وَلَا يَمَسُّ الْغَاسِلُ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ ، وَيَغْسِلُهَا بِالْخِرْقَةِ الَّتِي يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ ، وَيُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ قَبْلَ غَسْلِهِ ، إِحْدَاهُمَا لِعَوْرَتِهِ وَالْأُخْرَى لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَقِيلَ بَلِ الرُّقْعَتَانِ مَعًا لِعَوْرَتِهِ ؛ لِيَكُونَ إِذَا أَلْقَى أَحَدَيْهِمَا وَاتَّخَذَ الْأُخْرَى غَسَلَ الْأُولَى ؛ لِيَعُودَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَلَا يَنْتَظِرَ غَسْلَهَا فَيَطُولُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث