الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 883
فَصْلٌ : فَأَمَّا هَذَا التَّكْبِيرُ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا فِي الْأُمِّ : إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ :
أَحَدُهَا : إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ زَمَانُ التَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ .
وَالثَّانِي : إِلَى إِحْرَامِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِالتَّكْبِيرِ أَوْلَى .
وَالثَّالِثُ : إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعِيدِ يَنْقَضِي بِفَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ أَقَاوِيلَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقُوا بِالصَّلَاةِ ، فَتَارَةً عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ ، وَتَارَةً عَبَّرَ عَنْهُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ وَتَارَةً عَبَّرَ عَنْهُ بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ انْصِرَافَهُ يَتَعَقَّبُ الْإِحْرَامَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث