الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7824 · ص. المطبوع 214
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ إِنْذَارِهِمْ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ قِتَالِهِمْ أَنْفُسَهُمْ مَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَا هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِعُقُولِهِمْ دُونَ السَّمْعِ ، وَهُوَ مُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ وَحُجَجُهُمُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِمْ فِي الرِّسَالَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : مَا هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِالسَّمْعِ دُونَ الْعَقْلِ ، وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ التَّكْلِيفُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ ، هَلْ هُمْ فِيهِ مَحْجُوجُونَ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالسَّمْعِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا مَعَ تَقَدُّمِ خِلَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ :
أَحَدُهُمَا : - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِيهِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ .
214 وَالْوَجْهُ الثَّانِي : - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِيهِ بِالسَّمْعِ وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ ، وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ أَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِي التَّكْلِيفِ هَلِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ ، أَوْ تَعَقَّبَهُ ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ فِي التَّوْحِيدِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ تَعَقَّبَ الْعَقْلَ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ بِالسَّمْعِ دُونَ الْعَقْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث