الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7449
فَصْلٌ :
فَإِنْ سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِلصَّبِيِّ مِنْ مَلَابِسِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ لِأَجْلِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يُقْطَعُ إِذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ حِرْزِ الصَّبِيِّ ، وَحِرْزُ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي دَارٍ أَوْ عَلَى بَابِهَا بِحَيْثُ يُرَى ، أَوْ يَكُونَ مَعَ حَافِظٍ : لِأَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ لَا يَسْقُطُ إِذَا اقْتَرَنَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ : لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ حِرْزٌ لَهُ ، فَصَارَ سَارِقًا لِلْحِرْزِ وَالْمُحْرِزِ . فَإِنْ أَخَذَهُ مِنَ الصَّبِيِّ مُسْتَخْفِيًا قُطِعَ : لِأَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ . وَإِنْ أَخَذَهُ مُجَاهِرًا ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَهُ مِنْهُ قُطِعَ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ وَمِنْ غَيْرِ مَلَابِسِهِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِرْزٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، وَحِرْزُهُ هُوَ حِرْزُ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ لَا حِرْزُ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ وَجْهًا وَاحِدًا : لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ يَدَ مَالِكٍ وَلَا حَافِظٍ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ وَجْهًا وَاحِدًا : لِمَا عَلَّلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِمَالِكٍ وَلَا فِي حِرْزٍ لِمَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث