الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
الصفحة 642 · ص. المطبوع 244
فَصْلٌ : إِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً ، أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةً ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَالصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِاسْتِقْرَارِ الْأَدَاءِ ، وَعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَتَيَقَّنَ تَقَدُّمَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَفِي الصَّلَاةِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَيْضًا :
أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا شَاهَدَهَا إِلَّا بَعْدَ السَّلَامِ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : خَلَعْتَ ، فَخَلَعْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهَا قَذَرًا .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ فِيهَا دَمَ حِلْمَةٍ ، وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِ أَشْيَاءَ ، كَالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَبِتَرْكِ أَشْيَاءَ كَالنَّجَاسَةِ ، وَالْكَلَامِ ، ثُمَّ كَانَ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا ، أَوْ نِسْيَانًا ، وَمَا أُمِرَ بِتَرْكِهِ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَمْدِهِ ، وَنِسْيَانِهِ كَالْكَلَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الْمَأْمُورُ بِتَرْكِهَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَمْدِهَا وَنِسْيَانِهَا كَالْكَلَامِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ مَعَ الْعَمْدِ ، وَتَصِحُّ مَعَ النِّسْيَانِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، فَوَجَبَ إِذَا تَرَكَهَا سَاهِيًا أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ قِيَاسًا عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ ، وَلِأَنَّهُ حَامِلٌ نَجَاسَةً لَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، فَوَجَبَ إِذَا كَانَ سَاهِيًا لَهَا أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
244 أَصْلُهُ إِذَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَسْهُو عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيدِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؟ لِتَفْرِيطِهِ فِي إِزَالَتِهَا .
وَالثَّانِي : خَرَّجَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث