الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء التاسع
الصفحة 5105 · ص. المطبوع 303
303 بَابُ عَقْدِ نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورِهِمْ مِنَ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَعُقْدَةُ نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورُهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَا اعْتِرَاضَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَنَاكِحِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ عُقُودٌ إِذَا أَسْلَمُوا لِمَا فِي تَتَبُّعِ مَنَاكِحِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْهُ ، فَلَوْ نَكَحَ أَحَدُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خَمْسًا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ، أَوْ نَكَحَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ وَبِنْتَهُ ، وَلَمْ يُعَارَضُوا وَهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا أَسْلَمُوا ، فَمَا جَازَ إِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفُوهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أُقِرُّوا عَلَيْهِ ، وَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا لَهُمْ ذِمَّةٌ وَأَحْكَامُنَا عَلَيْهِ جَارِيَةٌ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ ، فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا قَهَرَ حَرْبِيَّةً عَلَى نَفْسِهَا وَرَآهُ نِكَاحًا ، أُقِرَّ عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَا ، وَلَا يُقَرُّ ذِمِّيٌّ عَلَى قَهْرِ ذِمِّيَّةٍ إِذَا أَسْلَمَا : لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، وَدَارَ الْحَرْبِ تُبِيحُهُ ، فَافْتَرَقَا لِافْتِرَاقِ حُكْمِ الدَّارَيْنِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَعْتَقِدَا نِكَاحًا لَا يَجُوزُ فِي دِينِهِمْ كَيَهُودِيٍّ نَكَحَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ ، فَلَا يُقَرُّوا عَلَيْهِ : لِأَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَدِينِهِمْ ، وَلَوْ فَعَلَهُ الْمَجُوسِيُّ أُقِرَّ : لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَمْنُوعِينَ مِنْهُ فِي دِينِهِمْ ، فَأَمَّا مُهُورُهُمْ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، حَلَالًا كَانَتْ أَمْ حَرَامًا ، فَإِنْ تَقَابَضُوهَا وَهِيَ حَرَامٌ بَرِئَ مِنْهَا الْأَزْوَاجُ ، وَإِنْ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِمْ حَتَّى أَسْلَمُوا أَلْزَمَهُمْ بَدَلًا مِنْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ تَقَابَضُوا بَعْضَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَقِيَ بَعْضَهَا بَعْدَهُ لَزِمَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث