الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ بِالْخِلْطَةِ دُونَ الْجِوَارِ فَالْكَلَامُ فِي الشُّفْعَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ :
أَحَدُهَا : مَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ .
232 وَالثَّانِي : مَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَالثَّالِثُ : مَنْ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ ، وَالرَّابِعُ : مَا تُؤْخَذُ بِهِ الشُّفْعَةُ .
فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : وَهُوَ مَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ، فَهُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَالْعُقُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يَجِبُ فِيهِ الْعِوَضُ ، وَقِسْمٌ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعِوَضُ ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ فِيهِ .
فَأَمَّا الْمُوجِبُ لِلْعِوَضِ فَخَمْسَةُ عُقُودٍ : الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالصُّلْحُ وَالصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ . فَالشُّفْعَةُ بِجَمِيعِهَا مُسْتَحَقَّةٌ كَالْبَيْعِ ؛ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ بِهَا عِوَضًا ، أَوْ مُعَوَّضًا وَسَنَشْرَحُ حَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ .
وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَةِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ كَالْوَقْفِ ، وَالْوَصِيَّةِ فَلَا شُفْعَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ نَقْلُ الْمِلْكِ ، وَمَا لَا عِوَضَ فِيهِ لَا مُعَوَّضَ فِيهِ
فَأَمَّا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأُمِّ وَلَدِهِ : إِذَا خَدَمْتِ وَرَثَتِي سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي فَلَكِ هَذَا الشِّقْصُ ، فَخَدَمَتْهُمْ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَاسْتَحَقَّتِ الشِّقْصَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُغَلَّبُ فِي مِلْكِهَا لِلشِّقْصِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ ، أَوْ حُكْمُ الْوَصَايَا عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ حُكْمَ الْمُعَاوَضَاتِ عَلَيْهِ أَغْلَبُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِخِدْمَتِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بِأُجْرَةٍ مِثْلِ خِدْمَتِهَا تِلْكَ السَّنَةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ حُكْمَ الْوَصَايَا عَلَيْهِ أَغْلَبُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : اعْتِبَارُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَالثَّانِي : مِلْكُهُ الشِّقْصُ عَمَّنْ لَمْ يَمْلِكِ الْخِدْمَةَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَصِيَّةً عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا .
وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ فِيهِ فَعَقْدُ الْهِبَةِ ، اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ بِوُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهَا بِالثَّوَابِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْمُكَافَأَةُ . فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الثَّوَابَ فِيهَا قَدْرًا مَعْلُومًا كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، إِنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ ، وَالشُّفْعَةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ بِالثَّوَابِ الْمَشْرُوطِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالثَّوَابِ كَانَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَصَحَّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ بَاطِلَةٌ ، وَالشُّفْعَةَ فِيهَا سَاقِطَةٌ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْعِوَضِ 233 فِيهَا يَجْعَلُهَا بَيْعًا ، وَالْبَيْعُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَاطِلٌ ، فَهَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : إِنَّ الْمُكَافَأَةَ عَلَى الْهِبَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا شُفْعَةَ بِهَا وَيَكُونُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِهَا فِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِهِ كَانْتِقَالِهِ بِالْمِيرَاثِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
أَحَدُهَا : مَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ .
232 وَالثَّانِي : مَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَالثَّالِثُ : مَنْ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ ، وَالرَّابِعُ : مَا تُؤْخَذُ بِهِ الشُّفْعَةُ .
فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : وَهُوَ مَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ، فَهُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَالْعُقُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يَجِبُ فِيهِ الْعِوَضُ ، وَقِسْمٌ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعِوَضُ ، وَقِسْمٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ فِيهِ .
فَأَمَّا الْمُوجِبُ لِلْعِوَضِ فَخَمْسَةُ عُقُودٍ : الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالصُّلْحُ وَالصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ . فَالشُّفْعَةُ بِجَمِيعِهَا مُسْتَحَقَّةٌ كَالْبَيْعِ ؛ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ بِهَا عِوَضًا ، أَوْ مُعَوَّضًا وَسَنَشْرَحُ حَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ .
وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَةِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ كَالْوَقْفِ ، وَالْوَصِيَّةِ فَلَا شُفْعَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ نَقْلُ الْمِلْكِ ، وَمَا لَا عِوَضَ فِيهِ لَا مُعَوَّضَ فِيهِ
فَأَمَّا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأُمِّ وَلَدِهِ : إِذَا خَدَمْتِ وَرَثَتِي سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي فَلَكِ هَذَا الشِّقْصُ ، فَخَدَمَتْهُمْ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَاسْتَحَقَّتِ الشِّقْصَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُغَلَّبُ فِي مِلْكِهَا لِلشِّقْصِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ ، أَوْ حُكْمُ الْوَصَايَا عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ حُكْمَ الْمُعَاوَضَاتِ عَلَيْهِ أَغْلَبُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِخِدْمَتِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بِأُجْرَةٍ مِثْلِ خِدْمَتِهَا تِلْكَ السَّنَةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ حُكْمَ الْوَصَايَا عَلَيْهِ أَغْلَبُ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : اعْتِبَارُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَالثَّانِي : مِلْكُهُ الشِّقْصُ عَمَّنْ لَمْ يَمْلِكِ الْخِدْمَةَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَصِيَّةً عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهَا .
وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ فِيهِ فَعَقْدُ الْهِبَةِ ، اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ بِوُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهَا بِالثَّوَابِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْمُكَافَأَةُ . فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الثَّوَابَ فِيهَا قَدْرًا مَعْلُومًا كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، إِنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ ، وَالشُّفْعَةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ بِالثَّوَابِ الْمَشْرُوطِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالثَّوَابِ كَانَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَصَحَّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ بَاطِلَةٌ ، وَالشُّفْعَةَ فِيهَا سَاقِطَةٌ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْعِوَضِ 233 فِيهَا يَجْعَلُهَا بَيْعًا ، وَالْبَيْعُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَاطِلٌ ، فَهَذَا حُكْمُ الْهِبَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : إِنَّ الْمُكَافَأَةَ عَلَى الْهِبَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا شُفْعَةَ بِهَا وَيَكُونُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِهَا فِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِهِ كَانْتِقَالِهِ بِالْمِيرَاثِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث