الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 976 · ص. المطبوع 125
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا لَا وَلَدَ لَهَا ، اخْتُلِفَ هَلْ تُعْطَى الْآنَ ، فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِتًّا أَتَمَّ الرُّبُعَ ، فَإِنَّ فِيهِ تَعْجِيلَ حَقٍّ مُتَيَقَّنٍ ، أَوْ لَا تُعْطَى شَيْئًا حَتَّى تَضَعَ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فَرْعُ تَيَقُّنِ الشَّرِكَةِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلَهَا وَلَدٌ ، قِيلَ : لَا تُعْطَى هِيَ وَلَا أَوْلَادُهَا حَتَّى تَضَعَ ، وَقِيلَ : تُعْطَى الثُّمُنَ ، وَالْوَلَدُ نِصْفَ الْبَاقِي ، لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْحَمْلِ ذَكَرًا ، وَقِيلَ : ثُلُثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ غُلَامَيْنِ ، وَقِيلَ : الرُّبُعُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةً ، وَقِيلَ : الْخُمُسُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونُوا خَمْسَةً ، وَالنِّصْفُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّهُ غَالِبٌ .
125 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى بِدَنَانِيرَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ ، أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرِهِ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الدَّارَ وَالْحَائِطَ ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَامًا ثُمَّ بَارَ ذَلِكَ أَعْوَامًا : لَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ كُلَّ عَامٍ مَا بَقِيَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَ ذَلِكَ لِلْأَعْوَامِ الَّتِي لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَأَخَّرُ لَهُ ، وَلَوْ أُكْرِيَتِ الدَّارُ أَوَّلَ سَنَةٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَضَاعَتْ إِلَّا دِينَارٌ فَهُوَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ ، وَلَوْ قَالَ : مِنْ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةٌ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ سَنَةٍ عَنْ سَنَةٍ أُخْرَى لَمْ تَغُلَّ ؛ لِأَنَّ ( مِنْ ) لِلتَّبْعِيضِ ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى بَعْضِ كُلِّ سَنَةٍ هَاهُنَا بِخِلَافِ الْأُولَى . وَلَوْ أُكْرِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ غَلَّتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَا يَرْجِعُ بِتَمَامِ ذَلِكَ فِي عَامٍ آخَرَ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ نِصْفَ السَّنَةِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ وَغَيْرُهُ عَلَى قَدْرِ مَوْتِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ تَعْجِيلَ عَشَرَتِهِ وَشَاحَّهُ الْوَرَثَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ ، وَإِذَا لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِيزُوا دَفَعُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ شَائِعًا ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مُؤَبَّدًا فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَائِطِ لِلْمَسَاكِينِ يَقْطَعُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ قَالَ : ادْفَعُوا لِي بَقِيَّةَ الثَّمَرَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّخْلُ فِي الْعَامِ الثَّانِي نَظَرَ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا تَخَافُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ حُبِسَ قَدْرُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَمْتَنِعُ بَيْتُ السُّلْطَانِ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَقُّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ غَرَرٌ ، فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي جِهَةٍ جَازَ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَمْلِيَاءَ ثِقَاةً وَحَمَلُوا ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ أَكْرُوهَا بِالنَّقْدِ فَضَاعَ إِلَّا نَصِيبُهُ أَعْطَوْهُ لَهُ ، وَلَوْ بَقِيَ عَجَّلُوا لَهُ نَصِيبَهُ ، وَلَوِ انْهَدَمَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَخَذَهُ مِمَّا مَضَى ، وَلَوْ قَالَ : مِنْ 126 كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ أَوْ وَسْقٌ فَأَكْرَوْهَا نِصْفَ سَنَةٍ فَلَهُ نِصْفُ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنَ السَّنَةِ كُلِّهَا ( وَإِنْ جَاءَ الْحَائِطُ بِأَقَلَّ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ فِي عَامٍ آخَرَ ) وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُحَاصُّ الثُّلُثُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَالْآخَرُ بِتَعْمِيرِهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ ، فَمَا أَصَابَهُ وُقِفَ لَهُ بِيَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَادَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ فَنِيَ وَهُوَ حَيٌّ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ لَوْ حُوصِصَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَفِي رُجُوعِهِ خِلَافٌ ، وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَلَّةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ كُلَّ شَهْرٍ ، وَالْعَبْدُ ثُلُثٌ ، بُدِئَ بِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ كَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُخْدَمُ أَعْطَى الدِّرْهَمَ كُلَّ شَهْرٍ وَحَازَ الْخِدْمَةَ ، وَإِلَّا اسْتُؤْجِرَ الْعَبْدُ وَبُدِئَ بِالدِّرْهَمِ مِنْ أُجْرَتِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ وَلِآخَرَ بِعَشَرَةِ آصُعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ كُلَّ سَنَةٍ قُدِّمَتِ الْآصُعُ ، وَمَا فَضَلَ لِلْآخَرِ ، فَلَوْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ أُخِذَ التَّمَامُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ غَلَّةِ حَائِطِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ : إِنْ ضَمِنَ لَهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إِلَّا وَقْفَ الْعَبْدِ وَالْحَائِطِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَقَعَتِ الْمُحَاصَّةُ بِالتَّعْمِيرِ فِي الْعَبْدِ عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ لِلْعَبْدِ أَوِ الْمُوصَى لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلِرَجُلٍ بِنَفَقَتِهِ حَيَاتَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَعْطَى مِنْهُ وَرَثَتَهُ قَدْرَ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْمَوْتِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَمُتْ إِنَّمَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ يَقُلْ : 127 يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ : حَاصَصَ وَرَثَتُهُ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي جَمِيعِ الثُّلُثِ بِنَفَقَتِهِ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَإِنْ أَوْصَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلِآخَرَ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ فَكَانَ تَعْمِيرُهُ يَقْتَضِي ثَلَاثِينَ ، وَالثُّلُثُ أَرْبَعُونَ : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : يَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثَيْ وَصِيَّتِهِ وَيُنْفَقُ عَلَى صَاحِبِ النَّفَقَةِ ثُلُثَا دِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْفَاضِلُ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عَشْرَ سِنِينَ فَمَاتَ ، فَالْفَاضِلُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ حَيَاتَهُ ، وَلَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ بِنَفَقَتِهِمْ ( حَيَاتَهُمْ ، وَجَعَلَ نَفَقَتَهُمْ بِيَدِ عَدْلٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَجَلِ التَّعْمِيرِ رَجَعَ الْبَاقِي لِنَفَقَتِهِمْ ) فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ رَجَعَ الْبَاقِي لِأَهْلِ الْوَصَايَا ، فَإِنِ اسْتُوفِيَتِ الْوَصَايَا فَلِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ نَابَهُمْ نِصْفُ وَصَايَاهُمْ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَتُهُمْ كُلَّ شَهْرٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِكُلِّ دِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ فَوَقَعَ لَهُ نِصْفُ دِينَارٍ ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ . قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَوْصَى لِخَمْسِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِعَطِيَّةٍ كُلَّ سَنَةٍ ، عَشْرٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِعَدَدٍ مُسَمًّى ، فَمَنْ مَاتَتْ رَجَعَ نَصِيبُهَا لِلْوَرَثَةِ دُونَ صَوَاحِبِهَا ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ رَجَعَ لِصَوَاحِبِهَا كَأَنَّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ وَصَّى بِمِائَةِ دِينَارٍ تُنْفَقُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ : عَمِّرُوهُ لِنَأْخُذَ الْفَضْلَ ، لَمْ يُجَابُوا ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ( وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَلَهُمْ أَخْذُ الْفَضْلِ عَنْ نَفَقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمُوصِي ) بِالنَّفَقَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَفَلَّسَ : إِنْ كَانَ الْفَضْلُ بَيِّنًا نَحْوَ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ فِي الشَّهْرِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَبِغَيْرِهَا فَلَهُمُ الْفَضْلُ ، فَإِنْ سَمَّى مَا بَيْنَ ضِيقِ النَّفَقَةِ وَسِعَتِهَا فَلَا ، قَالَ التُّونُسِيُّ : لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ ثُلُثِ حَائِطِهِ لَأُوقِفَتِ الْحَائِطُ إِذْ لَا تَخْتَصُّ الْغَلَّةُ بِثُلُثٍ مُعَيَّنٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ قِسْمَةُ الْحَائِطِ وَإِيقَافُ ثُلُثِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهِ ، وَقِيلَ : يُوقَفُ 128 جَمِيعُ الْحَائِطِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ بَيْعُهَا مِنَ الْوَرَثَةِ لِتَخْلُصَ الرَّقَبَةُ لَهُمْ ، وَتَجُوزُ إِجَارَتُهُمْ لَهُ السِّنِينَ وَالْأَمَدَ الْمَأْمُونَ دُونَ الْعَشْرِ سِنِينَ ، وَإِنْ جَازَتْ إِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَبْطُلُ هَاهُنَا بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَبِمَوْتِ الْمُخْدَمِ ، بِخِلَافِ إِجَارَةِ الرَّقِيقِ تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ فَقَطْ فَالْغَرَرُ أَكْثَرُ ، وَلَوْ أَجَّرْتَ عَبْدَكَ بِشَرْطٍ : إِنْ مُتُّ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ وَفَسَدَتْ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْفَسَادُ هَاهُنَا فِي الْقَلِيلِ لَكِنَّهُ اسْتَخَفَّ فِي الْمَأْمُونِ مِنَ الْمُدَّةِ ، أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ بِمَوْتِ غَيْرِ الْعَبْدِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ جَازَتْ مُصَالَحَةُ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَتُتْرَكُ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا مَجْهُولًا ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مَجْهُولَةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ ، فَكَأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا الرِّقَابَ لَمَّا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْهَا ، فَلَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةٍ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُؤَبَّرِ امْتَنَعَ شِرَاءُ الثَّمَرَةِ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ بَيْعِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُجَوِّزُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْعَ الْحَوَائِطِ بِالْمُسَاقَاةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ ، وَتَبْقَى الثَّمَرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ : إِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إِلَّا بَعْدَ إِبَارِ الثَّمَرَةِ سَنَةً فَيَجُوزُ لَهُمُ الشِّرَاءُ هَاهُنَا لِتَعَذُّرِ التَّصَرُّفِ ، وَإِنْ أُبِّرَتْ وَهِيَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ : إِنَّ شِرَاءَ أَصْلٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ بِطَعَامٍ ، لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْجِذَاذِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنْ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَأَكَرَاهَا الْمَيِّتُ سَنَةً بِالنَّقْدِ لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِمَا يُكْرَى بَعْدُ ، وَإِنْ أَكْرَاهَا بِغَيْرِ النَّقْدِ دَخَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ أَكْرَاهَا الْوَرَثَةُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ نِصْفُ سُدُسِهِ ، وَيُسَلِّمُ الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مَأْمُونِينَ ، وَإِلَّا أَخْرَجَ الدِّينَارَ ؛ لِأَنَّ وَقْفَ بَقِيَّتِهِ ضَرَرٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ يُكْرَى بِالنَّقْدِ أَوْ مُؤَجَّلًا ؟ حَمْلًا عَلَى الْعَادَةِ فِي تِلْكَ الدَّارِ ، فَإِنْ عُدِمَتِ الْعَادَةُ أُكْرِيَتْ مُشَاهَرَةً ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ جَمِيعِ السَّنَةِ يُحْبَسُ ، فَإِنْ أُكْرِيَتْ سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ نِصْفِهَا فَلَهُ الدِّينَارَانِ ، قَالَ : يُعْطَى مِنَ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا أَوْ نِصْفَهُ إِنْ قَالَ : مِنْ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا أَنْ 129 يُفْهَمَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَهُ نِصْفُ سُدُسِ دِينَارٍ ، أَوْ مَاتَ وَفِي الْحَائِطِ ثَمَرٌ مُزْهٍ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، بَلِ الْمُزْهِي لِلْوَرَثَةِ كَالْبَيْعِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ أَوْ حَائِطِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ : إِنْ ضَمِنَ الْوَرَثَةُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وَقَفَ الْحَائِطُ ، أَوْ بِآصُعٍ لَيْسَ لَهُ ضَمَانُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثِّمَارِ كَالسِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَ لَهُمْ بَدَلُهَا بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدِّينَارِ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ الْمُوصِي الْحِفْظُ عَلَيْهِ مِنَ التَّلَفِ إِنْ أَخَذَهُ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ رِضَاهُ ، وَعَلَيْهِمْ غُرْمُ الْوَصِيَّةِ كُلَّ سَنَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنِ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهِيَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِيرَاثٌ ، وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا فِي الْقَاعَةِ ، وَإِنْ هَدَمَهَا أَحَدٌ بَعْدَ الْمَوْتِ غُرِّمَ ذَلِكَ وَبُنِيَتْ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ نَخْلَ الْحَائِطِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : بَقَاءُ حَقِّهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْمَرَكَ أَوْ أَخْدَمَكَ أَوْ أَسْكَنَكَ أَوْ أَعْطَاكَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْكَ كُلِّهِ هُوَ أَوْ وَرَثَتِهِ ، وَيُصَالِحُوكَ عَلَى مَالٍ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ النَّخْلُ ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ ؛ وَلِأَنَّ أَصْلَهُ مَعْرُوفٌ ، وَإِنْ أَوْصَى لَكَ حَيَاتَهُ جَازَ لِلْوَرَثَةِ بِنَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ كَشِرَاءِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا ، وَلَوْ صَالَحُوكَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَأَنْتَ حَيٌّ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْكَ لِدُخُولِكَ لَهُمْ عَلَى الْغَرَرِ ، وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ سُوِّغَ لِضَرُورَةِ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلَكَ إِعَارَةُ مَا أَوْصَى بِهِ لَكَ مِنَ السُّكْنَى وَإِخْدَامِ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَضَانَةَ وَالْكَفَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَلَّكَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ لَا الْمَنْفَعَةَ كَتَمْلِيكِ الشَّرْعِ الْمُكَلَّفَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَلَيْسَ لَكَ 130 الْمُعَاوَضَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ مُتَّ قَبْلَ الْأَجَلِ عَتَقَ الْعَبْدُ إِنْ جُعِلَ حُرًّا بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ ، أَوْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ الْخِدْمَةُ ، فَإِنَّهُ يَخْدِمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ يُورَثُ عَنْكَ ، وَإِنْ قَالَ الْمُوصِي : اخْدُمْ ابْنِي فَإِذَا تَزَوَّجَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَلَغَ النِّكَاحَ مُوسِرًا عَتَقَ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بُلُوغَ أَمَدِهِ وَالْإِعَانَةَ مُدَّةَ الضَّعْفِ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ : لَوْ بَلَغَ الِابْنُ مُعْسِرًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَتَزَوَّجُ فِي مِثْلِهِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ كُلْفَةِ الْخِدْمَةِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَوْصَى بَغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ جِنَانِهِ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ الدَّارَ أَوِ الْجِنَانَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَخْرُجُ مِنْهَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى مَرْجِعُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا : قَطَعَ لَهُمْ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ بَتْلًا ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لِلْوَرَثَةِ إِذَا هَلَكُوا ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بِعِدَّةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُسْتَانِهِ ، أَوْ عِدَّةِ دَنَانِيرَ مِنْ دَارِهِ كُلَّ عَامٍ : فَهَذَا يُخَيَّرُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوِ الْقَطْعِ بِالثُّلُثِ بَتْلًا . قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَشْهَرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ : إِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ شِرَاءَ الرَّقَبَةِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِالْبَيْعِ . وَعَنْهُ : الْمَنْعُ . قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ( مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءُ عَيْنٍ لَمْ يُبْقِ فِيهَا مَنْفَعَةً . قَالَ : وَكَذَلِكَ أَرَى فِي شِرَاءِ الْوَرَثَةِ الْخِدْمَةَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ) وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ شِرَاءُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنِ الْخِدْمَةِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ جَمِيعَ الْخِدْمَةِ لِلسَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ ، كَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ بَقِيَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ . وَإِنْ هَلَكَ ( الْعَبْدُ قَبْلَهَا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْبَقِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ بِالشِّرَاءِ التَّحَلُّلَ فِي الرِّقَابِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لِهَذَا الْعَرْضِ ، وَإِذَا 131 كَانَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مُوَفِّيَةً ) جَازَ بَيْعُهَا مَا لَمْ يَبْعُدِ الْأَجَلُ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ عَشْرَ سِنِينَ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ قَبْلَ الْعَشْرِ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ نَافِعٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَخْدَمَهُ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ أَجَّرَهُ الْأَمَدَ الْقَرِيبَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ مِنْ حَيَاةِ الْعَبْدِ وَحَيَاةِ الْمُخْدَمِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْخِدْمَةُ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ جَازَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ عَشْرَ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مَوْتُ الْعَبْدِ ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدٌ نَفْسَهُ . وَقَالَ فِي الدَّارِ الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا : لَا يُكْرِيهَا إِلَّا الْأَمَدَ الْقَرِيبَ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ ، وَكَرِهَ ابْنُ مُيَسَّرٍ لِأَرْبَعٍ . قَالَ : وَلَوْ كَرِهْتُ هَذِهِ لَكَرِهْتُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ سَنَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الدَّارِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ ، وَيَجُوزُ النَّقْدُ لِلْأَمَانِ ، وَيَجُوزُ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْعَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ وَهُوَ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْحَضَانَةِ ، فَإِنِ احْتَاجَ مَنَعَهُ ، وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَضَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ بِمِثْلِ تِلْكَ يَكْرَهُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ ( أَرَى الَّذِي يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ فُلَانًا أَوْ يَخْدِمُهُ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَجَلًا مَعْلُومًا وَكَذَلِكَ ) إِذْنُهُ فِي رُكُوبِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ . وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْكُنُ دَارَهُ صِهْرُهُ سَنَةً فَيُطَلِّقَ ابْنَتَهُ فِي بَعْضِهَا أَوْ يَمُوتُ ، وَإِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلثَّمَرَةِ فَانْقَضَى وَقْتُهَا مُدَّةً لَمْ تُؤَبَّرْ فَلِوَرَثَتِهِ ، أَوْ أَزْهَتْ فَلِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهَا كَمُلَتْ 132 فِي أَجَلِهِ ، وَاخْتَلَفَ إِذَا أُبَرَّتْ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ ؟ لِأَنَّهَا حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ . قَالَ : وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُمْ أَحْسَنُ ، إِلَّا أَنْ تُزْهَى ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُهُ أَمَتُهُ فَانْقَضَى الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ : فَلِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَهَذَا وُلِدَ فِي غَيْرِهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ الْآنَ لِرَجُلٍ ، وَالْمُسْتَقْبِلَةِ لِآخَرَ وَالْحَائِطُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أُبِّرَتْ قُوِّمَتْ ثُمَّ قُوِّمَتِ الْمُسْتَقْبِلَةُ إِلَى حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ ، فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْمَأْبُورَةِ شَطْرُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ ، وَلِلْآخَرِ الشَّطْرُ شَائِعًا فِي جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ، فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَهُمَا ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى بِرَقَبَةِ بُسْتَانِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَأَثْمَرَ الْبُسْتَانُ أَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْبُسْتَانَ وَالثَّمَرَةَ وَالْأَمَةَ وَوَلَدَهَا ، وَالثَّمَرَةُ وَالْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُبِّرَتِ النَّخْلُ أَوْ لُقِّحَتِ الشَّجَرُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَمَا أَثْمَرَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَلَا تُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ وَشِبْهِهَا ، وَالثَّمَرَةُ كَالْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ ، وَالْوِلَادَةُ كَالْأَجْزَاءِ ، وَلَا يُقَوَّمُ مَا أَفَادَ الْمُؤَبَّرُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، بِخِلَافِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، أَوْ نَمَا مِنْ رِبْحِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُمُ التَّجْرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا فَالرِّبْحُ كَرَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يُقَوَّمُ مَعَ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ مَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ هِيَ 133 فَوَائِدُ لَهُمْ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رِقَابَهُمْ ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهَا وُقِفَ الْمَالُ بِأَيْدِيهِمْ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا اكْتَسَبَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ وَمَالًا بَعْدَهُ لِسَيِّدِهِ ، قُوِّمَ مَا هُوَ قَبْلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَلَا يُقَوَّمُ مَا بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ، وَمَالُ الْحُرِّ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُوِّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ وَقَدْ وَجَبَ الشَّرِكَةُ فِيهِ . قَالَ التُّونُسِيُّ : الْعَبْدُ لِلْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ لَا يَتْبَعُهُ الْعَبْدُ فِي الصِّحَّةِ وَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : يَتْبَعُهُ كَالْعِتْقِ ، وَمَا أَغْلَتِ النَّخْلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، أَوِ اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، أَوِ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ ، وَالْمُدَبَّرُ أَوِ الْمُبَتَّلُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ وَهَبَ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ، قِيلَ : تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ . فَإِنْ خَرَجَتْ تَبِعَهَا الْغَلَّاتُ ، وَقِيلَ بِغَلَّتِهَا وَهُوَ أَشْبَهُ قِيَاسًا عَلَى نَمَاءِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا كَأَعْضَائِهِمَا ، وَإِذَا قُوِّمَتِ الْأُصُولُ وَحْدَهَا فَخَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ وَتَبِعَتْهَا الْغَلَّاتُ وَقَدِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ إِلَى أَنْ نَمَتْ ، أَنْظُرُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ نَفْعِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ؟ فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ نَصِفُهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ ؟ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَتَرَكَ مَالًا قُوِّمَ مَالُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا اكْتَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ ، وَلَمْ تَكُنْ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً ، وَلَوْ جُنِيَ عَلَى عَبْدِهِ فَأَخَذَ أَرْشًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ ، أَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِوَرَثَتِهِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّاتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَعَلَى عَدَمِ تَقْوِيمِهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَوَلَدُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا إِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي الْحَيَاةِ وَالْوِلَادَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ : فَوَلَدُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَوَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ أُوصِيَ بِعِتْقِهِمَا أَوْ لِفُلَانٍ ، وَالْجِنَايَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لِلْوَرَثَةِ يَكْثُرُ بِهَا مَالُ الْمَيِّتِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَبْدٌ . فَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ بِنَفْسٍ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةُ حُرٍّ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْوَرَثَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث