الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 975 · ص. المطبوع 115
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا : أُسْلِمَتْ إِلَيْهِ السُّكْنَى ، 115 يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِهَا ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثُ مَالِهِ ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ تُؤَاجَرَ أَرْضُهُ مِنْهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ : إِمَّا أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعَجِّلُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَعْنَى كِرَاءِ الْأَرْضِ : أَنَّهُ حَابَى ، وَلَوْ لَمْ يُحَابِ لَزِمَ الْوَرَثَةَ كَبَيْعِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : اكْرُوهَا وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً فَهِيَ وَصِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا لَمْ يُسَمِّ ، وَالثُّلُثُ لَهُ بِحَطِيطَةِ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَلَهُمْ مُوَافَقَتُهُ أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْأَرْضِ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ كِرَاءٍ ، وَلَوْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ وَأَبَوْا أَنْ يَحُطُّوا ثُلُثَ الْكِرَاءِ وَأَنْ يَكْرُوَهَا مِنْهُ فَعَلَيْهِمْ ثُلُثُ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ، قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لِأَنَّ الثُّلُثَ مَرْجِعُ الْوَصَايَا وَهُوَ أَقَلُّ أَحْوَالِهَا مَعَ الْمُشَاحَّةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ ، وَلَا تَخْرُجُ الْوَصَايَا مِنَ الْحَاضِرِ : خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِخْرَاجِهَا مِنْهُ أَوْ إِسْلَامِ ثُلُثِهِ وَثُلُثِ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ عَيْنٌ وَمِائَةٌ دَيْنٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ ، اخْتَصَّا بِمَا عُيِّنَ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ خَصَاصٍ ، وَلِهَذَا بِخَمْسِينَ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلِآخَرَ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلَمْ يُجِيزُوا ، سَلَّمُوا ثُلُثَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَهُمَا ، تَحَاصَّا بِقِيمَةِ الْعَيْنِ مَعَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِدَيْنٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَلَهُ عَيْنٌ حَاضِرٌ : فَإِمَّا أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى مِنَ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا ، وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ إِلَّا إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ دَابَّةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا ، فَقَالَ مَرَّةً : أَعْطُوهُ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً : يُقْطَعُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، وَلِآخَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا حَاضِرَةً ، وَلَمْ يُجِيزُوا ، قُوِّمَ الدَّيْنُ مَثَلًا بِأَرْبَعَةٍ وَتَحَاصَّا فِي ثُلُثِ الْحَاضِرَةِ ، 116 هَذَا بِأَرْبَعَةٍ ، وَهَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ فَيَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ دِينَارٌ ، وَلِهَذَا ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ وَصِيَّتِهِمَا ، وَيُوقَفُ دِينَارُهُ وَيُطْرَحُ عَنْهُ مِثْلُهُ مِنَ الدَّيْنِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ثُلُثِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الدَّيْنِ فَيَضْرِبُ فِيهَا هَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَهَذَا بِأَرْبَعَةٍ كَمَا عُمِلَ فِي الْعَيْنِ ، فَيُطْرَحُ عَنْهُ دِينَارٌ آخَرُ فَتَبْقَى عَشَرَةٌ ، ثُمَّ يَتَحَاصَصُ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ ، يَتَحَاصُّونَ فِي الدِّينَارِ الْمَوْقُوفِ فَمَا نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَبِالثَّلَاثَةِ الَّتِي صَارَتْ لَهُ بِالْعَيْنِ ، وَلَا يُضْرَبُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ ضُرِبَ فِيهِ مَرَّةً ثُمَّ اقْتَضَى مِنَ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ فَعَلُوا فِيهِ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْخُلُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ عَلَى مُعْدَمٍ ، وَمِائَةٌ عَلَى مَلِيءٍ ، وَمِائَةٌ عَيْنٌ ، أَوْصَى لِكِلَا الْغَرِيمَيْنِ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَلَمْ يُجِيزُوا ، تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ الْمِائَةِ الْحَاضِرَةِ ، وَثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الدَّيْنِ ؛ فَيَنْظُرُوا إِلَى قِيمَةِ الْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمَلِيءِ إِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَقِيلَ : سِتِّينَ ، وَقِيمَةِ الْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمُعْدَمِ فَقِيلَ : ثَلَاثِينَ ، فَلِلْمُعْدَمِ : الثُّلُثُ ، وَلِلْمَلِيءِ ثُلُثُ الثُّلُثِ مِنْ عَيْنٍ وَغَيْرِهِ ، فَيَصِيرُ لِلْمُعْدَمِ عَلَى الْمَلِيءِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ ، وَلِلْمَلِيءِ عَلَى الْمُعْسِرِ ثُلُثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ وَلَا يُحَاصُّهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لِلْوَرَثَةِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُوسِرِ مَا كَانَ لِلْمُعْسِرِ فَيُضَمُّ إِلَى مَا لِلْمُعْسِرِ بِالْحِصَاصِ مِنَ الْمِائَةِ النَّاضَّةِ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَتُسْعَانِ ، فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ فَيَتَحَاصَصُ فِي ذَلِكَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوسِرُ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمُعْسِرِ ، وَالَّذِي لِلْمُوسِرِ عَلَى الْمُعْسِرِ أَحَدَ عَشَرَ وَتُسْعٌ ، وَلِلْوَرَثَةِ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ثُلُثَا الْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ ، لِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ ، وَلِلْمَلِيءِ جُزْءٌ فَيَقَعُ لِلْوِرْثِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ تُسْعٍ ، وَلِلْمَلِيءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ 117 وَتُسْعُ سُبْعٍ يُسْقِطُ عَنِ الْمُعْدَمِ جَمِيعَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ سُبْعَا كُلِّ مِائَةٍ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ، فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ قَسَمَهُ الْوَرَثَةُ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ كَانَتْ مِائَةٌ لِلْمَلِيءِ حَالَةَ ضَرْبِ الْمُعْسِرِ فِي الْحِصَاصِ بِعَدَدِهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ وَيُضَمُّ إِلَى الْمِائَةِ الْأُخْرَى وَيَكُونُ كَمَنْ تَرَكَ مِائَتَيْنِ عَيْنًا وَمِائَةً عَلَى مُعْدَمٍ وَأَوْصَى بِمِائَةِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَبِمِائَةِ الْعَيْنِ عَلَى مَا مَضَى فَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِلْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ عَلَى مَلِيءٍ وَمِائَةٌ عَلَى مُعْدَمٍ فَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ : إِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَتُهُ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا بِعَيْنِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا وَاسْتَوَتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ بِالْعَدَدِ وَالْجُزْءِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، قَطَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثُلُثْ مِائَتِهِ الَّتِي أَوْصَتْ لَهُ بِهَا ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ فِي كُلِّ مِائَةٍ ، وَلَا حِصَاصَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ أَنْ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ آخَرُ سِوَى مِائَتَيِ الدَّيْنِ وَلَا تَحْمِلُ وَصِيَتُّهُ الثُّلُثَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُقَوَّمُ الدَّيْنُ الْمُوصَى لَهُ بَلْ يَحْسِبُ عَدَدَهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ قَطْعِ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا ، وَإِنَّمَا اسْتُحْسِنَ إِذَا قُوِّمَ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَيُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَتُهُ بِعَيْنِهَا . وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ أُقَوِّمْهُ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْمُغِيرَةِ : يُقَوَّمُ الدَّيْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ خَرَجَ وَإِلَّا فَالْمُحَاصَّةُ عَلَى الْقِيَمِ ، وَسُوِّيَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّيْنِ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَرَاهُ مُفْتَرِقًا إِنْ أُوصِيَ بِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قُوِّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَالْعَرَضِ أَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَالٌّ وَلَا وَصِيَّةَ مَعَهُ ، لَا يُقَوَّمُ بَلْ يُحْسَبُ عَدَدُهُ فِي الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى عَدِيمٍ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجَلِ ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَجَّلُ يُقَوَّمُ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا خُلِعَ الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا لَمْ يُجِيزُوا ، فَإِنْ أَوْصَى بِدَيْنِهِ عِشْرِينَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَنَاضُّهُ ثَلَاثُونَ ؛ 118 أُسْقِطَ عَنِ الْغَرِيمِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ، ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ قُوِّمَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَرَضِ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِنْفَاذِهَا أَوِ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْحَاضِرِ مُعَجَّلًا وَيَسْقُطُ ثُلُثُ الدَّيْنِ عَنْهُ ، فَإِنْ وَصَّى مَعَهُ لِغَيْرِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ حَالٌّ عَلَى مُوسِرٍ أُخِذَ مِنْهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، أَوْ مُعْسِرٍ فَهُوَ كَالْمُؤَجَّلِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ بِالْعَرَضِ أَوْ بِالطَّعَامِ نَقْدًا . ثُمَّ يُقَوَّمُ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الدَّيْنِ الْمُوصَى بِتَرْكِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، فَيُتْرَكُ لِلْمَدْيُونِ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَيُشَارِكُ صَاحِبُ الثُّلُثِ الْوَرَثَةَ فِي جُمْلَةِ مَالِ الْبَيْتِ ، فَمَا بَقِيَ عَلَى الْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ جُزْءٌ إِذَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ ، وَلَمْ يُجِيزُوا ، قَطَعُوا لَهُمَا بِثُلُثِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ، فَمَا صَارَ لِلْمَدْيُونِ سُلِّمَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا حَلَّ مَا عَلَيْهِ ، اتَّبَعَهُ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَقَسَّمُوهَا عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ : لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ عَلَى مُوسِرٍ وَعَشَرَةٌ عَلَى مُعْسِرٍ وَعَشَرَةٌ نَاضَّةٌ فَأَوْصَى بِمَا عَلَى الْمُوسِرِ لِرَجُلٍ ، وَبِمَا عَلَى الْآخَرِ لِآخَرَ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ الْعِشْرِينَ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ عَشَرَتِهِ لِاسْتِوَاءِ وَصِيَّتِهِ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ سِوَاهُمَا مِمَّا يَخْرُجُ الْعَشَرَتَانِ مِنَ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِيزُوا ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ ثُلُثِ الْعَشَرَاتِ لَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ عَشَرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا كُلِّ عَشَرَةٍ . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْعَشَرَتَانِ مُؤَجَّلَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِ ثُلُثَ النَّاضَّةِ عَلَى الْقِيَمِ ، وَكُلَّمَا حَلَّتْ عَشَرَةٌ أَخَذَ الْوَرَثَةُ ثُلُثَهَا ، وَقَسَمَا ثُلُثَيْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَوْصَى بِعَشَرَةٍ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً فَلَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي دَفْعِهَا وَلَا قَطْعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ دَيْنٌ فَقَدْ أَشْرَكَهُ فِي الْمِائَةِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا مِنْ آخِرِهَا ، وَلَوْ وُجِدَ مِنَ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى قِيمَةٍ فِيهِ وَقَعَ التَّخْيِيرُ ، وَلَوْ قَبَضَ الْمَيِّتُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَكَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مِنْ غَيْرِهَا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ دَفْعِ الْخَمْسَةِ وَيَكُونُ شَرِيكًا 119 فِيمَا بَقِيَ بِخَمْسَةٍ ، وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُ بِالثُّلُثِ بَتْلًا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ صِنْفًا : عَبِيدًا أَوْ غَيْرَهَا فَوَصَّى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إِعْطَاءُ الثُّلُثِ شَائِعًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَخْذَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَهُمَا فِي نُجَازِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ ، وَلَا يَقُولُوا نَأْخُذُ ثُلُثَ كُلِّ صِنْفٍ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَوَصَّى بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِالْعَيْنِ ، وَهُوَ الثُّلُثُ فِي الْقِيمَةِ ، أَوْ دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ السِّكَّةِ ، وَلَهُ تَرْكُ فَضْلِ السِّكَّةِ لِمَكَانِ الْجَوْدَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ رِبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَابٌ مَعْرُوفٌ كَالْقَرْضِ ، وَلَوْ تَرَكَ عَيْنًا وَدَيْنًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَوْصَى بِالدَّيْنِ جَازَ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ عَدَدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ ، فَقِيلَ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَعَرَضٍ ، وَلَوْ وَصَّى بِعَرَضٍ وَلَهُ عَيْنٌ جَازَ إِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ ، وَقِيلَ : يُعَجَّلُ فِي الثُّلُثِ الْعَدَدُ .
قَالَ مَالِكٌ : لَا يُوصَى بِالْعَيْنِ وَيُتْرَكُ لَهُمُ الدَّيْنُ . قَالَ : وَأَرَى إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا عَلَى مُوسِرٍ حَاضِرٍ غَيْرَ مُلَّدٍ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ لَا يَتَعَذَّرُ بَيْعُهُ ، وَقِيمَتُهُ إِنْ بِيعَ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ : أَنْ تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَرَثَةُ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالْعَيْنِ وَتَرَكَ لَهُمُ الْعَرَضَ ، وَلَوْ تَرَكَ دُورًا وَغَيْرَهَا فَلَهُ جَعْلُ ثُلُثِهِ فِي أَيِّهَا أَحَبَّ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَرَثَةُ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ مَا يَتَأَخَّرُ بَيْعُهُ بِالْأَمَدِ الْبَيِّنِ ، وَغَرَضُهُمُ الْبَيْعُ دُونَ الِاقْتِنَاءِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي وَصِيَّتِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ صَحَّ فِي الصِّنْفِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ ، وَمَقَالُهُمْ فِي الزَّائِدِ ، فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ رِبًا نَحْوُ مِائَةٍ شَعِيرًا أَوْ مِائَةٍ قَمْحًا فَرَضِيَ بِالشَّعِيرِ وَهُوَ الثُّلُثُ صَحَّ وَلِلْوَرَثَةِ الْقَمْحُ ، وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فِيمَا يَضُرُّ 120 بِالْوَرَثَةِ فَيُوصِي بِالْحَاضِرِ وَيَتْرُكُ لَهُمُ الْغَائِبَ خُيِّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ إِعْطَائِهِ ثُلُثَ الْحَاضِرِ وَثُلُثَ الْغَائِبِ ، فَإِنْ تَرَكَ عَيْنًا وَعَقَارًا وَعَبِيدًا فَأَوْصَى بِالْعَيْنِ مَنَعَهُ مَالِكٌ ، وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ بَيْعُ الْعَقَارِ يُبْطِئُ خُيِّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَدَفْعِ ثُلُثِ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ وَصَّى لِهَذَا بَعْدَهُ وَلِهَذَا بِدَارٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا فِيهِ بِالْقِيَمِ ، وَإِنْ كَانَ وَصَّى بِجُزْءٍ نَحْوِ السُّدُسِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : فِي الْكِتَابِ : يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ ، وَرُوِيَ : يُبْدَأُ بِالْجُزْءِ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَقٌّ لَهُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِعْتَاقُ لِلْوَرَثَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ . وَرُوِيَ : التَّسْمِيَةُ لِقُوَّتِهَا بِالتَّعْيِينِ وَمَنْعِهَا مِنَ النُّقْصَانِ بِخِلَافِ التَّجْزِئَةِ ، فَلَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَلِآخَرَ بِدَارٍ وَهِيَ ثُلُثُهُ بُدِئَ بِالسُّدُسِ وَخُيِّرُوا بَيْنَ إِجَازَةِ الدَّارِ أَوْ يُعْطُوا لَهُ مِنْهَا تَمَامَ الثُّلُثِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ وَبِعَبْدِهِ لِآخَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِثُلُثِ الْعَبْدِ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَأَجَازُوا النِّصْفَ دُونَ الثُّلُثِ قِيلَ : يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ عَلَى خَمْسَةٍ : لِلنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَيُتِمُّ لَهُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ النِّصْفَ ، فَإِنْ أَجَازُوا النِّصْفَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُ الْمَالِ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، ثُمَّ يَضْرِبُ هُوَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الثُّلُثِ ، النِّصْفُ بِثَلَاثَةٍ ، وَالثُّلُثُ سَهْمَانِ ، فَيَصِيرُ لَهُمَا خُمْسَا الثُّلُثِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ، فَرِوَايَةُ أَشْهَبَ : يُوقَفُ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ . وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يَقْبِضُ إِلَى أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ ، أَيْ عَرَضٌ يُبَاعُ وَإِلَّا عَجَّلَ الْعِتْقَ فِي ثُلُثِ الْحَاصِلِ ، ثُمَّ إِذَا قَبَضَ مَا بَقِيَ أَتَمَّ فِيهِ ، وَعَنْ أَشْهَبَ : يَتَعَجَّلُ مِنْهُ ثُلُثَ الْحَاضِرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ 121 بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَكُلَّمَا حَصَّلَ زِيدَ فِيهِ ثُلُثُهُ حَتَّى يَتِمَّ أَوْ يُويِسَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا يَجْعَلُ مَا حَضَرَ إِذَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بِطُولِ ذَلِكَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ الْحَاضِرِ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ : يُوقَفُ الْعَبْدُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَالُ قُوِّمَ حِينَئِذٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ الْآنَ ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ فَرْعُ التَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ وَبِالْوَرَثَةِ بِطُولِ الْجَمْعِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِذَا طَالَ نَحْوُ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ . قَالَ أَشْهَبُ : يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ ، ثُمَّ إِذَا اقْتَضَى شَيْءٌ عَتَقَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا طَالَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَلَوْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ وَصَايَا : خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا أَوِ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ، وَبُدِئَ بِالْعِتْقِ فِي الْحَاضِرِ وَالْبَاقِي لِلْوَصَايَا وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ وَجَمِيعُ مَالِهِ عُرُوضٌ حَاضِرَةٌ أَوْ دُورٌ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ وَالرَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ ذَلِكَ لَوْ بِيعَ ، لَعَجَّلَ عِتْقَهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَأْخِيرُ الْعِتْقِ لِلْبَيْعِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَابْنَهَا مُدَبَّرَةٌ مُوصَى بِعِتْقِهَا قِيمَتُهَا مِائَةٌ ، وَلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِائَةٌ وَهُوَ عَدِيمٌ ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ لِلْأَمَةِ ، وَرُبْعُ الْبَاقِي لِلزَّوْجِ ، وَثُلُثُهُ لِلِابْنِ ، فَإِذَا سَقَطَ سَهْمُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ تَبْقَى خَمْسَةٌ يُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا حَضَرَ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَمَةِ ، لِلِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَمَةِ سَهْمَانِ . فَيُعْتَقُ خُمْسَا الْأَمَةِ ، وَسَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ مِمَّا عَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ ، وَهُوَ ثُلُثُ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ سُدُسَ 122 جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، فَيَسْقُطُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ وَهُوَ ثُلُثَا الْمِائَةِ الَّتِي عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا قَبَضَ مِنَ الزَّوْجِ مِنْ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ الْبَاقِي عِنْدَهُ فَلِلِابْنِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ : خُمْسٌ يُعْتَقُ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَمَةِ حَتَّى يُكْمِلَ عِتْقَ ثُلُثَيْهَا ، وَتُكْمِلَ لِلِابْنِ الْمِائَةَ ، فَهِيَ الَّتِي لَهُ مِنَ التَّرِكَةِ . وَيَبْقَى لِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمِائَةِ . وَهُوَ حَقُّهُ . قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ تُرِكَتْ مَعَ ذَلِكَ مِائَةٌ عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ سِتَّةٍ : سَهْمَانِ لِلْأَمَةِ ، وَثَلَاثَةٌ لِلِابْنِ ، وَسَهْمٌ لِلزَّوْجِ ، يَسْقُطُ وَيُقْسَمُ مَا حَضَرَ - وَهُوَ مِائَتَانِ - بَيْنَ الْأَمَةِ وَالِابْنِ عَلَى خَمْسَةٍ : لِلْأَمَةِ خُمْسَا الْمِائَتَيْنِ ، تُعْتَقُ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا ، وَلِلِابْنِ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ وَعِشْرُونَ فِي الْأَمَةِ ، وَيَسْقُطُ عَنِ الزَّوْجِ مِمَّا عَلَيْهِ مِقْدَارُ إِرْثِهِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ مَا قَبَضَ مِنَ الزَّوْجِ عَتَقَ مِنَ الْمُدَبَّرَةِ مَا يَخُصُّ خُمْسَهُ ، وَقَبَضَ الِابْنُ أَخْمَاسَهُ ، فَإِذَا تَمَّ عِتْقُ الْأَمَةِ بَقِيَ لِلزَّوْجِ خَمْسُونَ مِمَّا عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَقُّهُ ، وَحَصَلَ لِلْوَلَدِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ ، وَهُوَ حَقُّهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْمُدَبَّرَةِ ، وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، عَجَّلَ عِتْقَ خُمْسَيِ الْمُدَبَّرَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْبَعُمِائَةٍ عَلَى الِابْنِ عَجَّلَ عِتْقَ ثُلُثِ الْمُدَبَّرَةِ ؛ لِأَنَّ مَا حَضَرَ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُدَبَّرَةِ ، سَهْمَانِ لَهَا ، وَسَهْمٌ لَهُ ، وَلَوْ وَرِثَهَا ابْنَانِ وَزَوْجٌ وَعَلَى الِابْنَيْنِ دَيْنٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَجَّلَ مِنْ عِتْقِ الْأَمَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلْأَمَةِ الثُّلُثُ ، وَرُبْعُ الْبَاقِي لِلزَّوْجِ ، وَلِكُلِّ ابْنِ ثَلَاثَةٌ ، يَسْقُطُ سَهْمُ الِابْنِ الْمِدْيَانِ تَبْقَى تِسْعَةٌ ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلْأَمَةِ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الزَّوْجِ عَجَّلَ عِتْقَ خُمُسِهَا ، وَلَوْ تَرَكَتِ ابْنًا عَلَيْهِ مِائَةٌ ، وَزَوْجَهَا عَتَقَ ثُلُثَا الْأَمَةِ وَيَبْقَى ثُلُثُهَا لِلزَّوْجِ ، وَقَدْ أَخَذَ الِابْنُ حَقَّهُ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَجْنَبِيٍّ دَيْنٌ مِثْلُ مَا لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهِ فَمُصَابُهُ مِنَ الْأَمَةِ وَهُوَ السُّدُسُ نِصْفُهُ 123 فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالِابْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا تُرِكَتْ مُدَبَّرَةٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ مِثْلُهَا وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَخَاهَا ، يُعَجَّلُ عِتْقُ نِصْفِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا ثُلُثَ نَفْسِهَا . وَثُلُثٌ لِلزَّوْجِ وَثُلُثٌ لِلْأَخِ يُؤْخَذُ ثُلُثُ الزَّوْجِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ ، وَيَبْقَى عَلَى الزَّوْجِ فَاضِلًا عَنْ حَقِّهِ خَمْسُونَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْمُدَبَّرَةِ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ لَمْ يَبِعْ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا يُعْرَفُ مِلْؤُهُ مِنْ عَدَمِهِ ، وَإِذَا لَمْ يُبَعْ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا أَيْسَرَ حَتَّى حَالَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ . ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ تُؤْتَنَفْ فِيهَا قِيمَةٌ عَنِ الْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ نَفَذَ ، وَلَوْ مَاتَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ تَرَكَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّا عَلَى الزَّوْجِ الِابْنَ كُلَّهُ ، وَلَوِ اسْتَوْفَى مِنَ الزَّوْجِ ( وَقَدْ زَادَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ غَيْرُ مَا عَتَقَ ، وَلَوْ قُبِضَ مِنَ الزَّوْجِ ) بَعْدَمَا نَقَصَتْ فَلْيُعْتِقْ مِنْهَا تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ . وَلَوْ يَئِسَ مِمَّا عَلَيْهِ الزَّوْجُ فَبَاعَ الِابْنُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعِ تَمَامُ ثُلُثِهَا وَعَتَقَ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ وَيَرُدُّ الِابْنُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةَ ذَلِكَ ، وَلَا يُمْنَعُ الِابْنُ أَوِ الْأَخُ مِنْ بَيْعِ مَا بِيَدِهِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُؤْيَسْ مِنَ الزَّوْجِ بِعَدَمٍ أَوْ مَوْتٍ . وَلَكِنْ إِنْ شَاءَ الْبَيْعَ بُدِئَ بَيْعُ مَا لِلْمُدَبَّرَةِ عَلَى الزَّوْجِ يَتَعَجَّلُ مِنْهُ عِتْقَهَا ، وَيَأْخُذُ الِابْنُ ثَمَنَهُ ثُمَّ يُطْلِقُ يَدَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُؤْيَسَ مِنَ الزَّوْجِ بِعَدَمٍ أَوْ مَوْتٍ ، فَالِابْنُ يَجْعَلُ بَيْعَ جَمِيعِ مَا بِيَدِهِ مِنْهَا ، وَإِنْ طَرَأَ لِلزَّوْجِ مَالٌ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَا يَتِمُّ بَيْعُ عِتْقِ ثُلُثَيْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِمَالٍ لِرَجُلٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَى وَارِثِ دَيْنٍ : فَالْجَوَابُ : مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ ، وَيُحَاصُّ ذُو الْوَصِيَّةِ الْوُرَّاثَ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيمَا حَصَّ سَوَاءٌ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا أَوَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَصْبَغَ .
124 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ رَجَعَ مِيرَاثًا ، وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ بِوَصْفِ مُزَاحَمَتِهِ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : يُرِيدُ : رَدَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَلَوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكَانَ كَمَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ ضَاقَ الثُّلُثُ خِلَافُهُ يَجْرِي فِيمَا إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ ؛ فَيَحْيَا الْعَبْدُ بِالذِّكْرِ وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ مَعَ هَذَا ، فَقَامَ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُجْعَلُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .
فَرْعٌ
قَالَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا أُعْطِي بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ وَيَكُونُ لِي ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ : نُعْطِيكَ قِيمَةَ حَقِّكَ ، لَيْسَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ بَلْ يَتَقَاوَمُونَهُ أَوْ يَبِيعُونَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث