الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
391 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ : الْمَأْمُونَةِ بِالْمَأْمُونَةِ ، كَانَ الْعَمَلُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا ، وَتَمْتَنِعُ الْمَأْمُونَةُ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا قُدِّمَتِ الْمَأْمُونَةُ ; لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي غَيْرِ مَأْمُونٍ ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، فَإِنْ سَلِمَ زَرْعُهَا تَمَّ وَإِلَّا بَقِيَتِ الْمَأْمُونَةُ لِرَبِّهَا ، وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَتَيْنِ ، وَإِنْ عَمِلَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ وَعَمِلَا فِي عَامٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَى بِدَنَانِيرَ لَمْ يَصِفْهَا ، وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ : فَسَخَ لِلْجَهَالَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُمْنَعُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا ، وَالثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي أَوِ الشَّجَرُ لَكَ ، لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : جَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِذَا سَمَّى مِقْدَارَهَا كَالْبُنْيَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِيهِمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ يَتَغَيَّرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ يَنْضَبِطُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِيهِمَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الْأَرْضِ وَثَمَّ عَادَةٌ قَضَى بِهَا ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ تُرْوَى مُدَّةَ لُزُومِ النَّقْدِ إِذَا رَوِيَتْ لِتَيَقُّنِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ تُرْوَى بِالسَّقْيِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَنْقُدُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ التَّعَذُّرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ أَمْكَنَ السَّقْيُ تَعَيَّنَ النَّقْدُ ، فَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا كَالْبُقُولِ نَقَدَ كُلَّ بَطْنٍ حِصَّتَهُ بَعْدَ سَلَامَةِ مَنْفَعَتِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَنْقُدُ أَوَّلَ بَطْنٍ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّورِ 392 وَالرَّوَاحِلِ وَبَيْنَ الْأَرَضِينَ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِحِسَابِ مَا مَضَى فِي الْأَرْضِ إِذَا عَطِشَ الزَّرْعُ ، وَفِيهِمَا كُلُّ وَقْتٍ يَمْضِي يَجِبُ كِرَاؤُهُ ، وَتَحْصُلُ مَنْفَعَتُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُهُ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا ، كَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ تُنْبِتُهُ ) أَمْ لَا كَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالصَّبْرِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ ، وَجَوَّزَهُ ( ش ) وَ ( ح ) بِالطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الدُّورِ وَغَيْرِهَا . لَنَا : مَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ .
فَائِدَةٌ : فِي الْكِتَابِ : الْمُحَاقَلَةُ شِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ ، وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْحُقُولِ وَهِيَ الْمَزَارِعُ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَالْمُعَاوَمَةُ : بَيْعُ الثِّمَارِ أَعْوَامًا ، وَالْمُخَابَرَةُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْخَبْرُ حَرْثُ الْأَرْضِ ، وَمِنْهُ الْمُخَابَرَةُ أَيْضًا ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ( قُلْتُ ) : قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ : أَنَّ الْخِبْرَةَ هِيَ إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ ، وَالْعِلْمُ عَامٌّ فِي الْخَفِيَّةِ وَالْجَلِيَّةِ ، وَالْحَرْثُ إِظْهَارُ مَا خَفِيَ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْمُخَابَرَةُ وَالْخِبْرَةُ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ إِمَّا بِالْحَقِيقَةِ أَوْ بِالِاسْتِعَارَةِ فِي الْأَصْلِ ، ثُمَّ اشْتَهَرَتْ فِي الْحَرْثِ فَصَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عَامَّةً ، قَالَ : وَكَمَا يَخَافُ بِكِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إِلَى أَجَلٍ ، يَخَافُ مِنْ طَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، قَالَ : وَيَمْتَنِعُ بِالْفُلْفُلِ وَزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ أَوْ عُصْفُرٍ لَا تُنْبِتُهُ ، وَيَجُوزُ بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْخَشَبِ وَالْعَيْنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا جَازَ الْعُودُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهَا أُمُورٌ يَطُولُ فِي الْأَرْضِ مُكْثُهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ كِرَاؤُهَا شَهْرَيْنِ بِمَا لَا تُنْبِتُهُ إِلَّا 393 فِي سَنَةٍ ، قِيَاسًا عَلَى الْخَشَبِ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : جَوَازُ كِرَائِهَا بِالْحَشِيشِ لِأَنَّهُ لَا يُزْرَعُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ إِشَارَةٌ إِلَى غَلَّةٍ أُخْرَى فِي الْعُودِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ بِالْعِلَاجِ يَمْتَنِعُ ، أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ غَالِبًا كَالْعُودِ يَجُوزُ ، وَأَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ كِرَاءَهَا بِسَائِرِ الطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ ، وَعَنِ ابْنِ كِنَانَةَ : يَمْتَنِعُ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا يَنْبُتُ ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ; لِتَعَذُّرِ التَّعَامُلِ فِي الطَّعَامِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : كِرَاؤُهَا بِجُزْءِ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا جُرْحَةٌ ، كَانَ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ أَوْ قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ إِذَا عَلِمَ التَّجْرِيحَ لِتَظَافُرِ النُّصُوصِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ ، فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ ، وَإِنْ وَقَعَ فَكِرَاؤُهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَحُكْمُ جَمِيعِ قُضَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا قِيمَةَ لَهَا بِالْمَغْرِبِ مِنَ النَّقْدَيْنِ ، وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا ، وَفِي النَّوَادِرِ : أَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ بِالطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا كَانَ مَا يُكْرَى بِهِ خِلَافَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ : الْمَأْمُونَةِ بِالْمَأْمُونَةِ ، كَانَ الْعَمَلُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا ، وَتَمْتَنِعُ الْمَأْمُونَةُ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا قُدِّمَتِ الْمَأْمُونَةُ ; لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي غَيْرِ مَأْمُونٍ ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، فَإِنْ سَلِمَ زَرْعُهَا تَمَّ وَإِلَّا بَقِيَتِ الْمَأْمُونَةُ لِرَبِّهَا ، وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَتَيْنِ ، وَإِنْ عَمِلَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ وَعَمِلَا فِي عَامٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَى بِدَنَانِيرَ لَمْ يَصِفْهَا ، وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ : فَسَخَ لِلْجَهَالَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُمْنَعُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا ، وَالثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي أَوِ الشَّجَرُ لَكَ ، لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : جَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِذَا سَمَّى مِقْدَارَهَا كَالْبُنْيَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِيهِمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ يَتَغَيَّرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ يَنْضَبِطُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِيهِمَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الْأَرْضِ وَثَمَّ عَادَةٌ قَضَى بِهَا ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ تُرْوَى مُدَّةَ لُزُومِ النَّقْدِ إِذَا رَوِيَتْ لِتَيَقُّنِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ تُرْوَى بِالسَّقْيِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَنْقُدُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ التَّعَذُّرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ أَمْكَنَ السَّقْيُ تَعَيَّنَ النَّقْدُ ، فَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا كَالْبُقُولِ نَقَدَ كُلَّ بَطْنٍ حِصَّتَهُ بَعْدَ سَلَامَةِ مَنْفَعَتِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَنْقُدُ أَوَّلَ بَطْنٍ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّورِ 392 وَالرَّوَاحِلِ وَبَيْنَ الْأَرَضِينَ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِحِسَابِ مَا مَضَى فِي الْأَرْضِ إِذَا عَطِشَ الزَّرْعُ ، وَفِيهِمَا كُلُّ وَقْتٍ يَمْضِي يَجِبُ كِرَاؤُهُ ، وَتَحْصُلُ مَنْفَعَتُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُهُ كَانَ طَعَامًا أَمْ لَا ، كَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ تُنْبِتُهُ ) أَمْ لَا كَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالصَّبْرِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ ، وَجَوَّزَهُ ( ش ) وَ ( ح ) بِالطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الدُّورِ وَغَيْرِهَا . لَنَا : مَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ .
فَائِدَةٌ : فِي الْكِتَابِ : الْمُحَاقَلَةُ شِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ ، وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْحُقُولِ وَهِيَ الْمَزَارِعُ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَالْمُعَاوَمَةُ : بَيْعُ الثِّمَارِ أَعْوَامًا ، وَالْمُخَابَرَةُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْخَبْرُ حَرْثُ الْأَرْضِ ، وَمِنْهُ الْمُخَابَرَةُ أَيْضًا ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ( قُلْتُ ) : قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ : أَنَّ الْخِبْرَةَ هِيَ إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ ، وَالْعِلْمُ عَامٌّ فِي الْخَفِيَّةِ وَالْجَلِيَّةِ ، وَالْحَرْثُ إِظْهَارُ مَا خَفِيَ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْمُخَابَرَةُ وَالْخِبْرَةُ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ إِمَّا بِالْحَقِيقَةِ أَوْ بِالِاسْتِعَارَةِ فِي الْأَصْلِ ، ثُمَّ اشْتَهَرَتْ فِي الْحَرْثِ فَصَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عَامَّةً ، قَالَ : وَكَمَا يَخَافُ بِكِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إِلَى أَجَلٍ ، يَخَافُ مِنْ طَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، قَالَ : وَيَمْتَنِعُ بِالْفُلْفُلِ وَزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ أَوْ عُصْفُرٍ لَا تُنْبِتُهُ ، وَيَجُوزُ بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْخَشَبِ وَالْعَيْنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا جَازَ الْعُودُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّهَا أُمُورٌ يَطُولُ فِي الْأَرْضِ مُكْثُهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ كِرَاؤُهَا شَهْرَيْنِ بِمَا لَا تُنْبِتُهُ إِلَّا 393 فِي سَنَةٍ ، قِيَاسًا عَلَى الْخَشَبِ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : جَوَازُ كِرَائِهَا بِالْحَشِيشِ لِأَنَّهُ لَا يُزْرَعُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ إِشَارَةٌ إِلَى غَلَّةٍ أُخْرَى فِي الْعُودِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ بِالْعِلَاجِ يَمْتَنِعُ ، أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ غَالِبًا كَالْعُودِ يَجُوزُ ، وَأَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ كِرَاءَهَا بِسَائِرِ الطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ ، وَعَنِ ابْنِ كِنَانَةَ : يَمْتَنِعُ بِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا يَنْبُتُ ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ; لِتَعَذُّرِ التَّعَامُلِ فِي الطَّعَامِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : كِرَاؤُهَا بِجُزْءِ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا جُرْحَةٌ ، كَانَ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ أَوْ قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ إِذَا عَلِمَ التَّجْرِيحَ لِتَظَافُرِ النُّصُوصِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ ، فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ ، وَإِنْ وَقَعَ فَكِرَاؤُهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَحُكْمُ جَمِيعِ قُضَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا قِيمَةَ لَهَا بِالْمَغْرِبِ مِنَ النَّقْدَيْنِ ، وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا ، وَفِي النَّوَادِرِ : أَجَازَ ابْنُ نَافِعٍ بِالطَّعَامِ إِلَّا الْحِنْطَةَ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا كَانَ مَا يُكْرَى بِهِ خِلَافَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث