الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : احْمِلْ طَعَامًا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ : يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ ( يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ) ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَجَازَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّأْخِيرُ لِعَدَمِ 382 تَعَيُّنِ الْفَسَادِ . فَإِنْ نَزَلَ : قِيلَ : لِلْحَمَّالِ نَصِفُهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مَا بَلَغَ ، وَأَعِيبُ هَذَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي ذِمَّتِهِ ، بَلِ الطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَسْأَلَةِ الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا ، الْجُلُودُ لِرَبِّهَا ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِنَصِيبِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ صُدِّقْتَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَتَضْمَنُهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْبَلَاغُ ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً صُدِّقَ مُدَّعِيهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ إِجَارَتُكَ عَلَى بِنَاءِ دَارِكَ هَذِهِ ، وَالْجِصُّ وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدِهِ ; لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَمَلِ وَالْمُؤَنِ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ قُبَالَةً إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ ، وَيُقَدِّمُ النَّقْدَ حَذَرًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : هَذِهِ إِجَارَةٌ وَبَيْعُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي عَقْدٍ ، وَقَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ بِيَدِهِ فَيَصِحُّ ، كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا ، وَيُؤَخِّرُ الثَّمَنَ ، فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّقْدِ وَتَأْخِيرُهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ ، أَوْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ مِنَ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ يَسِيرًا وَيَتَأَخَّرُ الْأَكْثَرُ ، مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ تَأْخِيرُ إِجَارَتِهِ ; لِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَ عَمَلِهِ سَلَمًا ، فَإِنْ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ سَلَمِ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ ، وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ ، امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : كُلُّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ الصُّنَّاعُ فَهُوَ عَمَلٌ مَضْمُونٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ . وَإِلَّا فَلَهُمُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِمْ 383 إِلَّا مِنَ الْعَادَةِ قَصْدُهُ لِجَوْدَةِ عَمَلِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ ، وَيَجُوزُ فِيهَا الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا . وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْئًا نَقَدَ مَا يَنُوبُ الْمُدَّةَ ، وَمَا يَنُوبُ الْعَمَلَ انْتَقَدَ مِنْهُ كُلَّ مَا مَضَى يَوْمٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ، فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ وَالْمُؤَنُ مَضْمُونَيْنِ جَازَ عَلَى أَحْكَامِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَيُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبِنَاءِ عِنْدَهُمْ زَمَنٌ مَعْلُومٌ حَمَلَا عَلَيْهِ إِنْ سَكَتَا ، وَإِنْ شَرَطَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ يَوْمٍ جَازَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسْلَمِ إِلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمَيْنِ جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ الْأَمَدَ الْبَعِيدَ ، وَيَكُونُ الْمُعَجَّلُ دَيْنًا لِلْمُؤَجَّلِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ وَجَبَ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ الْأَجَلَ الْمَضْمُونَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ تَرَاخِي الْبَنَّاءِ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمُؤَنَ أَوِ الْبِنَاءَ ، وَإِذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ أَوِ الْمَضْمُونُ سَوَاءً ، أَوِ الْمَضْمُونُ الْأَكْثَرَ ، وَإِلَّا جَازَ تَأْخِيرُ جَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ مَا يَنُوبُ الْمَضْمُونَ وَتَأْخِيرُ مَا يَنُوبُ الْمُعَيَّنَ هَلْ يَجُوزُ كَمَا لَوِ اشْتَرَطَا أَوْ يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُؤَجَّلَ ؟ وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْبِنَاءُ بِعَدَدِ الْمَسَاكِنِ وَسِعَتِهَا وَعَرْضِ الْحَوَائِطِ وَارْتِفَاعِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وُصِفَ أَيْضًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ إِجَارَةُ بَيْتِ الرَّحَا مِنْ رَجُلٍ ، وَالرَّحَا مِنْ آخَرَ ، وَدَابَّتِهَا مِنْ آخَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ; لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا بِالتَّقْوِيمِ ، وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِجَارَةُ غَيْرِهِ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي عَقْدٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ نَزَلَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةٌ مِثْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : تُقَسَّمُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى قَدْرِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .
384 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ دَفَعَ لَهُ مَوْضِعًا يَبْنِي فِيهِ رَحَا بِغَلَّةِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ : الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِ الْبِنَاءِ وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْهَدْمَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : بَلْ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقِيلَ : لِلْبَانِي قِيمَةُ مَا دَخَلَ مِنْ خَشَبٍ وَآجُرٍّ وَجِصٍّ يَوْمَ وَضْعِهِ فِيهَا ; لِأَنَّ وَضْعَهُ كَتَسْلِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ ، وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي ذَلِكَ ، وَالْغَلَّةُ لِرَبِّ الْأَصْلِ ، وَيَرُدُّ فِي الطَّعَامِ مِثْلَ كَيْلِهِ ، فَإِنْ جَهِلَ الْكَيْلَ فَقِيمَةَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ دُونَ قَدْرِهِ حَذَرًا مِنَ الطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ تَعْلِيمُ الْعَبْدِ الْكِتَابَةَ سَنَةً بِنِصْفِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ قَبْلَ السَّنَةِ ، وَقَدْ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ الْعَمَلُ بَاطِلًا ، وَيَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِهِ الْخِيَاطَةَ بِمَا يَخِيطُهُ مُدَّةَ التَّعْلِيمِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ عَادَةً ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا نَزَلَ الْأَوَّلُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ إِنْ جَعَلَهُ لَهُ بِصِفَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ الْآنَ . امْتَنَعَ أَيْضًا ، وَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا ، وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إِذَا دَفَعَهُ لَهُ يُعَلِّمُهُ سَنَةً فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَرُبَّمَا كَانَ أَجْرُ التَّعْلِيمِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَيْنِ ; لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ أَشَقُّ ، وَأَجْرُ عَمَلِهِ الثُّلُثَ لِضَعْفِ صَنْعَتِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي الثُّلُثَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا فَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَصِفَهَا ، وَيُكَمِّلُ لَهُ الثَّانِيَ ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَعْمَلُ ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى بَلَدٍ بِنِصْفِهِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ الْآنَ وَلَا فِي الْبَلَدِ : فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : هُوَ عَلَى الْفَسَادِ 385 حَتَّى يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ الْآنَ ، وَيُجِيزَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَشْتَرِطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ ، فَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ ، وَحَمَلَ الطَّعَامَ : قِيلَ يَكُونُ لِلْحَمَّالِ نِصْفُهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ مِنْهُ ، وَلَهُ كِرَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ حَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى : إِذَا عَثُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ بَعْدَ السَّنَةِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَامِ السَّنَةِ مُعَلَّمًا ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَبْضَ الْآنَ فَفَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْآنَ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا .
فِي الْكِتَابِ : احْمِلْ طَعَامًا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ : يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ ( يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ) ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَجَازَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّأْخِيرُ لِعَدَمِ 382 تَعَيُّنِ الْفَسَادِ . فَإِنْ نَزَلَ : قِيلَ : لِلْحَمَّالِ نَصِفُهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مَا بَلَغَ ، وَأَعِيبُ هَذَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي ذِمَّتِهِ ، بَلِ الطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَسْأَلَةِ الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا ، الْجُلُودُ لِرَبِّهَا ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِنَصِيبِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ صُدِّقْتَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَتَضْمَنُهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْبَلَاغُ ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً صُدِّقَ مُدَّعِيهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ إِجَارَتُكَ عَلَى بِنَاءِ دَارِكَ هَذِهِ ، وَالْجِصُّ وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدِهِ ; لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَمَلِ وَالْمُؤَنِ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ قُبَالَةً إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ ، وَيُقَدِّمُ النَّقْدَ حَذَرًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : هَذِهِ إِجَارَةٌ وَبَيْعُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي عَقْدٍ ، وَقَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ بِيَدِهِ فَيَصِحُّ ، كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا ، وَيُؤَخِّرُ الثَّمَنَ ، فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّقْدِ وَتَأْخِيرُهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ ، أَوْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ مِنَ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ يَسِيرًا وَيَتَأَخَّرُ الْأَكْثَرُ ، مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ تَأْخِيرُ إِجَارَتِهِ ; لِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَ عَمَلِهِ سَلَمًا ، فَإِنْ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ سَلَمِ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ ، وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ ، امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : كُلُّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ الصُّنَّاعُ فَهُوَ عَمَلٌ مَضْمُونٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ . وَإِلَّا فَلَهُمُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِمْ 383 إِلَّا مِنَ الْعَادَةِ قَصْدُهُ لِجَوْدَةِ عَمَلِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ ، وَيَجُوزُ فِيهَا الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا . وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْئًا نَقَدَ مَا يَنُوبُ الْمُدَّةَ ، وَمَا يَنُوبُ الْعَمَلَ انْتَقَدَ مِنْهُ كُلَّ مَا مَضَى يَوْمٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ، فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ وَالْمُؤَنُ مَضْمُونَيْنِ جَازَ عَلَى أَحْكَامِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَيُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبِنَاءِ عِنْدَهُمْ زَمَنٌ مَعْلُومٌ حَمَلَا عَلَيْهِ إِنْ سَكَتَا ، وَإِنْ شَرَطَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ يَوْمٍ جَازَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسْلَمِ إِلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمَيْنِ جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ الْأَمَدَ الْبَعِيدَ ، وَيَكُونُ الْمُعَجَّلُ دَيْنًا لِلْمُؤَجَّلِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ وَجَبَ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ الْأَجَلَ الْمَضْمُونَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ تَرَاخِي الْبَنَّاءِ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمُؤَنَ أَوِ الْبِنَاءَ ، وَإِذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ أَوِ الْمَضْمُونُ سَوَاءً ، أَوِ الْمَضْمُونُ الْأَكْثَرَ ، وَإِلَّا جَازَ تَأْخِيرُ جَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ مَا يَنُوبُ الْمَضْمُونَ وَتَأْخِيرُ مَا يَنُوبُ الْمُعَيَّنَ هَلْ يَجُوزُ كَمَا لَوِ اشْتَرَطَا أَوْ يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُؤَجَّلَ ؟ وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْبِنَاءُ بِعَدَدِ الْمَسَاكِنِ وَسِعَتِهَا وَعَرْضِ الْحَوَائِطِ وَارْتِفَاعِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وُصِفَ أَيْضًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ إِجَارَةُ بَيْتِ الرَّحَا مِنْ رَجُلٍ ، وَالرَّحَا مِنْ آخَرَ ، وَدَابَّتِهَا مِنْ آخَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ; لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا بِالتَّقْوِيمِ ، وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِجَارَةُ غَيْرِهِ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي عَقْدٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ نَزَلَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةٌ مِثْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : تُقَسَّمُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى قَدْرِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .
384 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ دَفَعَ لَهُ مَوْضِعًا يَبْنِي فِيهِ رَحَا بِغَلَّةِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ : الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِ الْبِنَاءِ وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْهَدْمَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : بَلْ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقِيلَ : لِلْبَانِي قِيمَةُ مَا دَخَلَ مِنْ خَشَبٍ وَآجُرٍّ وَجِصٍّ يَوْمَ وَضْعِهِ فِيهَا ; لِأَنَّ وَضْعَهُ كَتَسْلِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ ، وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي ذَلِكَ ، وَالْغَلَّةُ لِرَبِّ الْأَصْلِ ، وَيَرُدُّ فِي الطَّعَامِ مِثْلَ كَيْلِهِ ، فَإِنْ جَهِلَ الْكَيْلَ فَقِيمَةَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ دُونَ قَدْرِهِ حَذَرًا مِنَ الطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ تَعْلِيمُ الْعَبْدِ الْكِتَابَةَ سَنَةً بِنِصْفِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ قَبْلَ السَّنَةِ ، وَقَدْ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ الْعَمَلُ بَاطِلًا ، وَيَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِهِ الْخِيَاطَةَ بِمَا يَخِيطُهُ مُدَّةَ التَّعْلِيمِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ عَادَةً ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا نَزَلَ الْأَوَّلُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ إِنْ جَعَلَهُ لَهُ بِصِفَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ الْآنَ . امْتَنَعَ أَيْضًا ، وَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا ، وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إِذَا دَفَعَهُ لَهُ يُعَلِّمُهُ سَنَةً فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَرُبَّمَا كَانَ أَجْرُ التَّعْلِيمِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَيْنِ ; لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ أَشَقُّ ، وَأَجْرُ عَمَلِهِ الثُّلُثَ لِضَعْفِ صَنْعَتِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي الثُّلُثَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا فَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَصِفَهَا ، وَيُكَمِّلُ لَهُ الثَّانِيَ ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَعْمَلُ ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى بَلَدٍ بِنِصْفِهِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ الْآنَ وَلَا فِي الْبَلَدِ : فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : هُوَ عَلَى الْفَسَادِ 385 حَتَّى يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ الْآنَ ، وَيُجِيزَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَشْتَرِطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ ، فَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ ، وَحَمَلَ الطَّعَامَ : قِيلَ يَكُونُ لِلْحَمَّالِ نِصْفُهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ مِنْهُ ، وَلَهُ كِرَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ حَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى : إِذَا عَثُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ بَعْدَ السَّنَةِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَامِ السَّنَةِ مُعَلَّمًا ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَبْضَ الْآنَ فَفَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْآنَ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث