الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 793 · ص. المطبوع 378
378 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ دَفْعُ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ ، وَتَرَاضِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأُجْرَةِ لِذَهَابِ الْغَبْنِ ، وَعَنْهُ : الْمَنْعُ فِي الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ بِغَيْرِ تَسْمِيَتِهِ لِلْجَهَالَةِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ بَعْدَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قُلْتَ : أَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ ، وَقَالَ : بِدِرْهَمَيْنِ ، فَخَاطَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّكَ أَعْلَمْتَهُ بِمَا تَرْضَى بِهِ ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ قَوْلَ سَاكِنِ الدَّارِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَلْقَيْتَ مَتَاعَكَ بِفَلَاةٍ لِلْعَجْزِ ، فَحَمَلَهُ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَكَ أَخْذُهُ وَإِعْطَاءُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَإِعْطَاءُ النَّفَقَةِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ قَامَ لِنَفْسِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ رَحْلَهَا أَوْ نَقْلَهَا أَوْ عَلْفَهَا وَطَعَامَ رَبِّهَا ، أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَعَامَكَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ، وَإِنْ لَمْ تُوصَفِ النَّفَقَةُ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً ، أَوْ كَذَلِكَ إِجَارَتُهُ بِكِسْوَتِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ وَجَدَهُ أَكُولًا لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةَ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِالْوَسَطِ ، وَلَيْسَ لَكَ إِطْعَامُهُ الْوَسَطَ إِذَا لَمْ يَرْضَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَهْلَكَةٌ ، وَقِيلَ : يُطْعِمُهُ الْوَسَطَ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، كَمَنْ أُجِرَ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ فَأَتَاهُ بِقَارِحَيْنِ ، يَرُدُّهَا أَوْ يَحْمِلُ الْوَسَطَ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا يَتَعَيَّنُ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يُفْسَخِ الْكِرَاءُ ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا أَكُولَةً لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ 379 مِنَ الْعُيُوبِ ، وَالْكِرَاءُ بِطَعَامٍ مَضْمُونٍ لَا يُعَيَّنُ لَهُ أَجَلٌ وَلَا مَوْضِعُ قَبْضٍ وَلَا عَادَةٌ ، فَاسِدٌ ، وَمَنَعَ ( ش ) الْأُجْرَةَ بِالْمَؤْنَةِ وَالْكِسْوَةِ وَبِعِمَارَةِ الدَّارِ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ ، وَخَصَّ ( ح ) الْجَوَازَ بِالظِّئْرِ إِلْحَاقًا بِالزَّوْجَاتِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الْكِرَاءُ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ لِلْجَهَالَةِ ، فَلَعَلَّهُ لَوِ اطَّلَعَ لَمْ يَرْضَ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا دَفَعَ خَمْسِينَ جِلْدًا لِتُدْبَغَ بِخَمْسِينَ أُخْرَى جَازَ إِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهَا ، وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهَا حَتَّى تُدْبَغَ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، وَإِنْ سَكَتَ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ : يَجُوزُ وَيَتَعَجَّلُ الْقَبْضُ نَفْيًا لِلْغَرَرِ ، وَيَجُوزُ نِصْفُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا ، وَيَتَعَجَّلُ النِّصْفَ إِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الْقِيمَةِ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُدْفَعُ مِنَ الْعَدَدِ لَا لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّ بَيْعَ نِصْفِهَا جَائِزٌ عَلَى الشِّيَاعِ ، فَإِنْ قَاسَمَهُ وَدَفَعَ جَمِيعَهَا فَلَهُ مَا أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ ، أَوْ دَبْغُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا يُمْنَعُ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَدْبُغُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَاجِرِ ، وَلَهُ النِّصْفُ بَعْدِ الدِّبَاغِ ، فَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ مَكَّنَ مِنَ التَّمَادِي ، فَإِنْ نَزَعَهَا مَضَرَّةٌ ، وَكَذَلِكَ نَسْجُ الْبُرَدِ بِنِصْفِهِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ وَقَدْ دُبِغَتْ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهَا : ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفَرَاغِ ، وَيَخْتَلِفُ إِذَا قَالَ : لَكَ نَصِفُهَا مِنَ الْيَوْمِ عَلَى أَنْ تَدْبُغَ جَمِيعَهَا ، فَشَرَعَ فِي الدِّبَاغِ : هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أَوْ لَيْسَ بِفَوْتٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ لَمَّا أَلْزَمَهُ أَنْ يَدْبُغَهُ ؟ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ .
380 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَكْرِ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَلَكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ ، يَمْتَنِعُ لِلْجَهَالَةِ ، وَالْكِرَاءُ لَكَ ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا ، وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا فَالْمُتَحَصِّلُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ هَاهُنَا مُسْتَأْجِرٌ ، وَفِي الْأَوَّلِ أَجِيرٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : اعْمَلْ عَلَيْهَا فَمَا كَانَ بَيْنَنَا . أَصْلُهُ : أَنَّ كُلَّ مَا يَتَنَقَّلُ وَيَتَوَلَّى هُوَ النَّظَرُ فِيهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَا لَا يَنْتَقِلُ وَيُنْظَرُ فِيهِ كَالدِّبَاغِ فَهُوَ أَجِيرٌ ، وَالْمَكْسَبُ لِرَبِّهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ قَوْلُهُ : اعْمَلْ فِيهِ أَوْ آجِرْهُ . فَإِنْ قَالَ : اعْمَلْ لِي عَلَيْهَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : ( لِي ) : فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ : كَسْبُهَا لِلْعَامِلِ ، وَزِيَادَتُهَا كَعَدَمِهَا ، وَفِي الْجَلَّابِ : زِيَادَتُهَا تُوجِبُ الْكَسْبَ لِرَبِّهَا ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قَالَ : اعْمَلْ عَلَيْهَا ، فَأَكْرَاهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْكَسْبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ : الْكِرَاءُ لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ . فَإِنْ قَالَ : أَكْرِهَا وَلَكَ نِصْفُ كِرَائِهَا ، فَأَكْرَاهَا لِلسَّفَرِ وَخَرَجَ مَعَهَا أَسْوَاقًا فَلَهُ حِصَّةُ السُّوقِ مَعَ الْكِرَاءِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ ، إِنْ كَانَ تَوَلَّى حِفْظَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْكِرَاءِ وَرَدَّهَا فَلَهُ أَجْرٌ آخَرُ ، وَقَوْلُهُ : فِي الشُّفْعَةِ : يَعْمَلُ عَلَيْهَا ، سَوَاءٌ ، الْكِرَاءُ لِرَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّى الْفِعْلَ ، وَلَوْ سَافَرَ بِهَا بِمَتَاعِهِ فَاكْتَرَى لَهُ ، وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ وَالْفُرْنُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَوَابُّ وَلَا آلَاتُ الطَّحْنِ ، فَالْأُجْرَةُ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَا بِدَوَابِّهِمَا ، وَصَاحِبُهُمَا يَشْتَرِي الْحَطَبَ ، أَوْ هُمَا ، فَالْأُجْرَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ قَيِّمٌ فِيهِمَا ، وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ هُوَ 381 قَيِّمٌ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : أَكْرِهِ ، وَاعْمَلْ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا قَالَ اعْمَلْ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا ، فَعَمِلَ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِاسْتِيفَائِهِ الْعَمَلَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الدَّابَّةَ لَهُ بَلْ عَمِلَ مَعَهُ فَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مَعَهُ ، وَيَمْتَنِعُ : احْتَطِبْ عَلَى الدَّابَّةِ وَلِي نِصْفُ الْحَطَبِ ، بِخِلَافِ لِي نَقْلَةٌ وَلَكَ نَقْلَةٌ ; لِأَنَّ مِقْدَارَ النَّقْلَةِ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَمِقْدَارَ الْحَطَبِ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ النَّقَلَاتِ وَقِلَّتِهَا ، وَأَجَازَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ; لِأَنَّ احْتِطَابَ الدَّابَّةِ فِي الْيَوْمِ مَعْلُومٌ عَادَةً ، وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ : اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لِي وَلَكَ غَدًا ، فَإِنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ تَعَقَّبَ قَبْلَ الْعَمَلِ لِرَبِّهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَمَلِ لِرَبِّهَا ثُمَّ تَعَقَّبَ دَفَعَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقِيلَ : إِنْ بَدَأَ بِيَوْمِ الْأَجِيرِ أَتَاهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَتَعَجَّلُ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، وَيَجُوزُ : أَسْتَأْجِرُكَ أَوْ دَابَّتَكَ : الْيَوْمَ تَنْقُلُ كَذَا بِدَابَّتِي وَأَنْقُلُ لَكَ غَدًا ، بِخِلَافِ : أَعِنِّي بِكَسْبِ دَابَّتِكَ الْيَوْمَ ، وَأُعْطِيَكَ مَا تَكْسِبُ دَابَّتِي غَدًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمَا أَوِ الْعَبْدِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَجُوزُ : أَسْتَخْدِمُكَ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا ، أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ ، وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ إِلَّا فِي خَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ فِي الْمَعْنَى ، وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْفَعُ دَابَّتَهُ بِنِصْفِ مَا يَحْطِبُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُرِيدُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا الْحَطَبُ فَيَجُوزُ ; لِأَنَّ الْحَطَبَ يَنْضَبِطُ الْمُحَصَّلُ مِنْهُ عَادَةً ، وَالْأَسْعَارُ تَخْتَلِفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث