الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 727 · ص. المطبوع 267
قَاعِدَةٌ : الْحُقُوقُ قِسْمَانِ : مَالًا يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ ، كَالنِّكَاحِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالْوَكَالَةِ ، وَمَا يَنْتَقِلُ : كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ . وَضَابِطُ الْبَابَيْنِ : أَنَّ الْمُنْتَقِلَ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا ; لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْأَمْوَالَ فَيَرِثُونَ مَا يَتْبَعُهَا ، وَالْخَاصَّةُ بِبَدَنِهِ وَآرَائِهِ قَالَ لَا تَنْتَقِلُ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بَدَنَهُ ، وَلَا عَقْلَهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِلْكَفِيلِ مُصَالَحَتُكَ عَنِ الْعُرُوضِ بِالْعُرُوضِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا ، وَبِالطَّعَامِ وَالْعَيْنِ نَقْدًا إِذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ ، إِنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُقِرًّا ، نَفْيًا لِلْغَرَرِ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ 267 أَعْطَاهُ مَا عَلَيْهِ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَمَنَعَ ( ش ) وَ ( ح ) بَيْعَ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَبِي دَاوُودَ : " ۝ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ " .
وَجَوَابُهُمَا : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَنَهَى عَنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : وَلَا تَجُوزُ مُصَالَحَةُ الْغَرِيمِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَتَكَ ، وَجَوَّزَهُ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، تَنْزِيلًا لِلْكَفِيلِ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَالشَّبَهَانِ فِي الْكَفِيلِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ ، وَعُلِمَ حَيَاةُ الْغَرِيمِ جَازَ بَيْعُهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ تُحَقِّقُهُ فَالْغَرَرُ مُنْتَفٍ ، وَإِذَا اشْتَرَطْنَا الْحُضُورَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ : فَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، أَمَّا عِنْدَ الْأَجَلِ فَقَدْ تَوَجَّهَ الْحَقُّ عَلَى الْكَفِيلِ : فَلَهُ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ ، فَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ لَا لِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ جَازَ بِمَا تَجُوزُ بِهِ مُصَالَحَةُ الْغَرِيمِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِكَ وَعِلْمِكَ ، فَهُوَ عَقْدٌ مَوْقُوفٌ يَمْتَنِعُ فِيمَا يَمْتَنِعُ فِيهِ الْخِيَارُ ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا ، كَمَا تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ عَلَى الْخِيَارِ ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي شَيْءٍ فِيهِ خِيَارٌ ، وَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْكَ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً وَأَلْزَمَ الْغَرِيمَ الْأَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ مَا صَالَحَ بِهِ الْكَفِيلَ ، وَمَنَعَهُ مَرَّةً وَرَآهُ غَرَرًا وَمَنَعَهُ مَرَّةً ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَعْلَمُ مَا يَخْتَارُ الْغَرِيمُ ، وَجَعَلَهُ مُحَمَّدٌ كَالْوَكِيلِ يُنَفِّذُ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَقَبَضَ السَّلَمَ ، بِيعَ اشْتَرَى الْكَفِيلُ مَا دَفَعَ ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمَكْفُولِ ، أَوِ النَّقْصُ مِنَ الْكَفِيلِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا دَفَعَ مِثْلِيًّا ، أَمَّا الْمُقَدَّمُ وَالَّذِي يُقْتَضَى فِيهِ بِجِنْسٍ غَيْرِ قِيمَتِهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، وَقِيمَةُ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا لِنَفْيِ الْغَرَرِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنْ كَانَ الْغَرِيمُ بِالْخِيَارِ : أَيْ يُصَالِحُ عَنْهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ ، فَإِنْ تَصَالَحَ عَنْهُ بِعُرُوضٍ خِلَافِ الْعُرُوضِ الَّتِي عَلَيْهِ ، 268 أَوْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُعْطِيهِ الْغَرِيمُ : إِلَّا أَنْ يُعْطَى مِثْلَ مَا عَلَيْهِ دُونَ مَا يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى التَّقْوِيمِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالتَّقْوِيمِ مَمْنُوعٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ صَلَحَهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى مِثْلِ عُرُوضِ السَّلَمِ جَازَ ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى ، امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَدْنَى سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ، وَالْأَعْلَا زِيَادَةٌ عَلَى ضَمَانِ الْأَدْنَى ، قَالَ سَنَدٌ : وَالْمُصَالَحَةُ لِغَيْرِ الْبَلَدِ كَفِيلُ الْأَجَلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يُصَالَحُ الْمُتَكَفِّلُ بِطَعَامٍ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَّا بِمَثَلِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ تَوْلِيَةً أَوْ إِقَالَةً لِلْغَرِيمِ بِرِضَاهُ ، وَتَمْتَنِعُ إِقَالَةُ الْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ رِضَاهُ ; لِأَنَّهُ يُتَخَيَّرُ فَإِنْ رَضِيَ فَهُوَ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : يَجُوزُ أَخْذُكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ مِثْلَ طَعَامِكَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَوِ اقْتَرَضَ مِثْلَ طَعَامِكَ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَالَهُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تَسَلْ أَنْتَ الْأَجْنَبِيَّ جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ الطَّعَامَ بِالْقَرْضِ فَلَهُ تَعْجِيلُهُ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَرِضَ مِثْلَ طَعَامِكَ وَيُحِيلَ بِهِ عَلَى طَعَامِكَ ; لِأَنَّ الْحِوَالَةَ بَيْعٌ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ مِنَ الْغَرِيمِ أَوْ مِنَ الْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى ; لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَضَعَ وَتَعَجَّلَ 269 وَيَجُوزُ مِنَ الْغَرِيمِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ ; لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ أَوِ اقْتِضَاءٍ دُونَ الْغَرِيمِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَا يَرْجِعُ بِمَا وَدَى ، قَالَ سَنَدٌ : إِذَا دَفَعَ الْكَفِيلُ مَا عَلَيْهِ رَجَعَ بِمِثْلِهِ ، فَإِنْ دَفَعَ طَعَامًا رَجَعَ بِهِ ، أَوِ اشْتَرَى طَعَامًا رَجَعَ بِثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَجْحَفَ بِهِ إِذَا تَغَيَّبَ الْغَرِيمُ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الشِّرَاءِ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ ، وَإِلَّا بِمَا عَلَيْهِ فَقَطْ ; لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُجِيزُهُ مُتَّجِرًا بَلْ مَعْرُوفًا ، وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُ مَعَ الْغَرِيمِ عَلَى ثَمَنِ الطَّعَامِ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ : لِأَنَّهُ كَالْقَرْضِ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَا كَالْبَائِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث