الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 726 · ص. المطبوع 266
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا هَلَكَ رَهْنُ السَّلَمِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْكَ ، وَلَهُ مُقَاصَّتُهُ مِنَ السَّلَمِ بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ( الرَّهْنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ) رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ غَيْرِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ فِي طَعَامٍ امْتَنَعَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَيْسَ إِقَالَةً وَلَا شَرِكَةً وَلَا تَوْلِيَةً ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ اعْتُبِرَ أَمْرَانِ : جَوَازُ بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ يَجُوزُ أَخْذُهَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، وَقَبْلَ الْأَجَلِ يُرَاعَى مَعَهُمَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ وَالثَّمَنُ عَيْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ ، وَكَانَ الرَّهْنُ فِي الْعَقْدِ أَجَازَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إِذَا طَبَعَ عَلَيْهِ ، وَمَنَعَهُ التُّونُسِيُّ ; لِأَنَّهُ آلَ الرَّهْنُ إِلَى تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ بِشَرْطٍ فَيَفْسُدُ .
وَجَوَابُهُ : إِنَّ الْخَتْمَ يُبْطِلُ هَذِهِ التُّهْمَةَ ، وَمَنْعُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ مَحْمُولٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي الصِّفَةِ لِلتُّهْمَةِ فِي الصَّرْفِ الْفَاسِدِ ، فَإِنِ اسْتَوَتِ الصِّفَةُ وَالْجِنْسُ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي طَعَامِ قَرْضٍ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : تَمْتَنِعُ الْمُقَاصَّةُ مُطْلَقًا كَيْفَ كَانَ الرَّهْنُ ، وَكَيْفَ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ لَوْ ثَبَتَ تَلَفُهُ بِالْبَيِّنَةِ سَقَطَ فَلَا مُقَاصَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ فَهُوَ عِنْدَكَ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ : احْبِسْ مَا 266 عِنْدَكَ مِنَ الطَّعَامِ بِسِلْعَةٍ هِيَ لَكَ ، قَالَ سَنَدٌ : لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَ أَخْذُهُ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِكَ أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ رَهْنَ طَعَامٍ فِي سَلَمٍ فِي مِثْلِهِ ، فَتَأَوَّلَ ابْنُ الْكَاتِبِ فِيهَا جَوَازَ رَهْنٍ ، مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ مَاتَ كَفِيلُ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ كَالْغَرِيمِ وَالذِّمَمُ تَخْرَبُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يَحُلُّ بِمَوْتِكَ وَرَثَتُكَ مَكَانَكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ فَتَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ سَنَدٌ : مَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَفَالَةَ ; لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى اسْتِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ كَالْحَوَالَةِ ، وَهُوَ يَلْزَمُ ( ش ) وَ ( ح ) ; لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ بَيْعَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُطْلَقًا ، وَنَحْنُ نُجِيزُ الْبَيْعَ وَالْحِوَالَةَ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفَرَّقَا بِأَنَّ الْحِوَالَةَ تُطَالِبُ فِيهَا بِبَدَلِ حَقِّكَ ، وَفِي الْحِمَالَةِ بِنَفْسِ حَقِّكَ ، وَبِحُلُولِ الْمُؤَجَّلَاتِ بِالْمَوْتِ ، قَالَهُ الْأَئِمَّةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث