الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 64 · printed p. 113
الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِيمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَاسِخٌ .
زِيَادَةُ صَلَاةٍ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، أَوْ عِبَادَةٍ عَلَى الْعِبَادَاتِ لَيْسَتْ نَسْخًا وِفَاقًا ، وَإِنَّمَا جَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْوِتْرَ نَاسِخًا لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ) . فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوُسْطَى تَذْهَبُ لِصَيْرُورَتِهَا غَيْرَ وُسْطَى .
وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ لَيْسَتْ نَسْخًا عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَقِيلَ إِنْ نَفَتِ الزِّيَادَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْخِطَابِ ، أَوِ الشَّرْطُ كَانَتْ نَسْخًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَجُزِ الْأَصْلُ بَعْدَهَا ، فَهِيَ نَسْخٌ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَعَلَى مَذْهَبِنَا زِيَادَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى الْجَلْدِ لَيْسَتْ نَسْخًا ، وَكَذَلِكَ تَقْيِيدُ الرَّقَبَةِ 113 بِالْإِيمَانِ ، وَإِبَاحَةُ قَطْعِ السَّارِقِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِقَامَةِ الْغَيْرِ مَقَامَهُ عَقْلِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَ الصَّوْمُ إِلَى الشَّفَقِ .
وَنُقْصَانُ الْعِبَادَةِ نَسْخٌ لِمَا سَقَطَ دُونَ الْبَاقِي إِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ هُوَ نَسْخٌ فِي الْجُزْءِ دُونَ الشَّرْطِ ، وَاخْتَارَ فَخْرُ الدِّينِ وَالْكَرْخِيُّ عَدَمَ النَّسْخِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith