الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 600 · ص. المطبوع 462
الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي التَّفَاضُلِ ، وَلَهُ أَسْبَابٌ : .
السَّبَبُ الْأَوَّلُ : تَجَدُّدُ النِّكَاحِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا نَكَحَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، أَوْ ثَيِّبًا فَثَلَاثًا ; لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : ( ۝ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَاثَةً ثُمَّ دُرْتُ ) ، وَقَالَ أَنَسٌ فِي ( الصَّحِيحِ ) : مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ .
فَائِدَةٌ : قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَالْإِكْمَالِ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ : هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَهْلٌ لِصَاحِبِهِ ، وَمَعْنَاهُ : لَا أَفْعَلُ بِكِ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى هَوَانِكِ عِنْدِي ، قَالَ ابْنُ 462 الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : وَهُوَ حَقٌّ لَهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضَافَهُ لَهَا الْمُقْتَضِيَةَ لِمِلْكٍ ، وَيَأْتَنِفُ الْقَسْمَ ، وَرَوَى أَشْهَبُ : حَقُّ الْمُزَوَّجِ لِيَتَمَتَّعَ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ كَالْمُتْعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُقْضَى بِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُفَضِّلُ الْجَدِيدَةَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْقَدِيمَةَ أَوْلَى بِالتَّأْنِيسِ ; لِأَنَّهُ أَضَرَّهَا بِالْجَدِيدَةِ ، وَلِأَنَّهَا أَتَمُّ حُرْمَةً لِسَابِقِ مَحَبَّتِهَا ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ : لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ ، وَلِكُلِّ قَدِيمٍ حُرْمَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَدِيدِ : التَّفْضِيلُ بِالْبِدَايَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الثَّيِّبُ مُبَاشِرَةً لِلرِّجَالِ مُسْتَوْحِشَةً مِنْهُ خَاصَّةً ، اكْتُفِيَ بِالثَّلَاثِ ، وَالْبِكْرُ مُسْتَوْحِشَةً مُطْلَقًا اسْتُحِبَّ سَبْعًا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بِالَّتِي كَانَ عِنْدَهَا أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ بِإِحْدَاهُنَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِقَامَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : فِيهِ خِلَافٌ ، وَنُقِلَ قَوْلَانِ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ حَقٌّ لَهَا ، وَفِي وُجُوبِ الْإِقَامَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ قَوْلَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَقِيلَ : يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ دُونَ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهَا فَرْضٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَالْعَادَةُ الْيَوْمَ : عَدَمُ الْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ ، وَالْحَاجَاتِ ، وَأَرَى الْتِزَامَ الْعَادَةِ ; لِأَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَرَّةً فِي ذَلِكَ عِنْدَ النِّسَاءِ .
463 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ : أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ يَتَخَيَّرُ ، وَإِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ الْبِنَاءِ ، أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ ، أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ هَلْ يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يُقْرِعُ بَيْنَ مَنْ عَزَلَهَا ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ : وَأَرَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِغَيْرِهَا ثُمَّ بِالَّتِي كَانَ لَهَا الْحَقُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ ، ثُمَّ يَكُونُ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : تَسْتَوِي فِي الْإِقَامَةِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَالصَّحِيحُ : الْقَضَاءُ بِالْإِقَامَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَوِ الْتَمَسَتِ الثَّيِّبُ الزِّيَادَةَ مُنِعَتْ لِحَقِّ غَيْرِهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : يُكْمِلُ لَهَا سَبْعًا إِنِ اخْتَارَتْ ، وَيَقْضِي لِلنِّسَاءِ سَبْعًا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ; لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلسَّبْعِ يُبْطِلُ حَقَّهَا مِنَ الثَّلَاثِ .
السَّبَبُ الثَّانِي : الْحُرِّيَّةُ ، وَفِي الْكِتَابِ : الْمُسْلِمَاتُ ، وَالْكِتَابِيَّاتُ ، وَالْحَرَائِرُ ، وَالْإِمَاءُ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ لِاسْتِوَائِهِنَّ فِي الطِّبَاعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : رُوِيَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ ، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ لِلْحُرَّةِ 464 ثَلَاثًا الْقَسْمُ ) ، قَالَ : وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ; لِأَنَّهَا حَقِيرَةٌ عِنْدَ نَفْسِهَا ، فَلَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ مَا تَجِدُهُ ، فَالْأَمَةُ تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ مَا لَا تَجِدُهُ الْحُرَّةُ ، وَيُؤَيِّدُهُ خِيَارُ الْحُرَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ فَبَدَأَ بِالْحُرَّةِ فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ لَيْلَتِهَا أَكْمَلَ لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ يَزِدْهَا وَسَوَّى بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَدَأَ بِهَا فَعَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا صَارَتْ كَالْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ، أَوْ بَعْدَهَا وُفِّيَتِ الْحُرَّةُ لَيْلَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ تَمَامُ حُكْمٍ وَقَعَ فِي الرِّقِّ ، ثُمَّ سَوَّى بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى التَّسْوِيَةِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ لِرِضَا الْحُرَّةِ بِمُسَاوَاةِ الرَّقِيقِ زَوْجًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث