الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 588 · ص. المطبوع 420
الْبَابُ الثَّانِي .
فِي أَسْبَابِ الْخِيَارِ ، وَهِيَ ثَلَاثٌ :
السَّبَبُ الْأَوَّلُ : الْعُيُوبُ ، وَفِيهِ فَصْلَانِ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرَانِ :
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي الْمُوجِبِ ، وَفِي الْكِتَابِ : تُرَدُّ النِّسَاءُ بِالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَدَاءِ الْفَرْجِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فَوَجَدَ بِكُشْحِهَا بَيَاضًا فَرَدَّهَا ، وَقَالَ دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ ) ، وَرُوِيَ عَنْ .
420 عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : رَدُّ النِّسَاءِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَوَافَقَنَا ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا تُرَدُّ بِعَيْبٍ أَلْبَتَّةَ ; لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِعَيْبٍ ، وَجَوَابُهُ : تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ مَوْرِدِ السُّنَّةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا ، وَقِيَاسًا عَلَى الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فِي الرَّجُلِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْجُنُونُ : الصَّرَعُ وَالْوَسْوَاسُ الَّذِي ذَهَبَ مَعَهُ الْعَقْلُ ، وَالْجُذَامُ : مَا يُنَفِّرُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَاشْتَرَطَ ( ش ) تَفَاحُشَهُ حَتَّى لَا يَقْبَلَ الْعِلَاجَ ، لَنَا : أَنَّهُ مُنَفِّرٌ فَيَمْنَعُ الْوَطْءَ ، وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي النَّسْلِ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : تُرَدُّ إِذَا اطَّلَعَ أَنَّ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ كَذَلِكَ لِتَوَقُّعِهُ فِي الذُّرِّيَّةِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ امْرَأَةً كَانَ أَبُوهَا أَجْذَمَ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا ، وَظَهَرَ فِي عَدَدٍ مِنْ وَلَدِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِالْبَرَصِ ، وَلَوْ خَيْطٌ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَخَالَفَ ( ش ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُذَامِ ، وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيهِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ عَظُمَ ، فَإِنَّ النَّفْرَةَ مِنَ الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ التَّمْكِينَ ، وَيَمْنَعُ تَعَاطِيَ الْوَطْءِ مِنَ الرَّجُلِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يُعْتَبَرُ الْجُنُونُ ، وَلَوْ كَانَ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً ، وَتُرَدُّ بِالْبَخْرِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ ; لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ ، وَقَاسُوهُ عَلَى الْجَرَبِ ، وَالصُّنَانِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَفْحَشُ بِشَهَادَةِ الْعَادَةِ ، وَبِالْإِفْضَاءِ ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْمَنِيِّ وَمَسْلَكِ الْبَوْلِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : تُرَدُّ بِالْقَرَعِ الْفَاحِشِ لِتَنْفِيرِهِ كَالْبَرَصِ ، وَمَنَعَ أَبُو الْوَلِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْجَرَبِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي الرَّدِّ بِنَتْنِ الْفَرَجِ وَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ قَوْلَانِ ، وَالْمَشْهُورُ : الرَّدُّ ، وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ الْبَخْرَ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ .
421 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَرُدُّهَا إِذَا وَجَدَهَا عِذْيَوْطَةً ، وَهِيَ الَّتِي تُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : فَإِنْ تَدَاعَيَاهُ : قَالَ ابْنُ الْمُعَذَّلِ : يُطْعَمُ أَحَدُهُمَا تِينًا ، وَالْآخَرُ فَقُّوصًا ، وَخَرَّجَ الْحَنَابِلَةُ عَلَيْهِ : النَّاسُورَ وَالْقُرُوحَ السَّائِلَةَ فِي الْفَرْجِ ، وَمَنَعُوا فِي الْبَخْرِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْجَوَالِقِيُّ فِيمَا تَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ ، يَقُولُونَ : الْعُضْرُوطُ لِلَّذِي يُحْدِثُ فِي الْجِمَاعِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْعِدْبَوْطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتَحَ الْبَاءَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَالدَّالِ ، وَالْوَاوِ سَاكِنَيْنِ ، وَالْعُضْرُوطُ الَّذِي تَقُولُ لَهُ الْعَامَّةُ هُوَ الَّذِي يَخْدِمُكَ بِطَعَامِهِ ، وَجَمْعُهُ عَضَارِيطُ ، وَعَضَارِطَةُ .
وَفِي الْكِتَابِ : مَا عَلِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ ، وَإِنْ جُومِعَتْ مَعَهُ ، فَإِنَّ الْمَجْنُونَةَ قَدْ تُجَامَعُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الرَّتْقُ ، وَالْقَرْنُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : مَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي قَطْعِهِ ، وَلَا عَيْبَ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى الْقَطْعِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْقَطْعِ تَشْطُرُ الصَّدَاقَ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَا يَضُرُّهَا وَلَا عَيْبَ فِيهِ فَالْخِيَارُ لَهَا دُونَهُ ، وَمَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَعِيبُ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَهَا ، فَإِنْ أَحَبَّ لَزِمَهُمَا ، وَإِنْ فَارَقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَا يَضُرُّ وَيَعِيبُ : فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَمْتَنِعَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ الرَّتْقُ مِنَ الْخِتَانِ أُزِيلَ وَإِنْ كَرِهَتْ ، إِذَا قَالَ النِّسَاءُ لَا يَضُرُّهَا ، قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا أَقَامَتْ لِلْعِلَاجِ نَحْوَ السَّنَةِ ، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ كَالْعِنِّينِ ، وَفِي الرَّدِّ بِالسَّوَادِ ، وَالْقَرَعِ ، وَالْبَخْرِ ، وَالْخَشَمِ ، وَهُوَ نَتْنُ الْأَنْفِ قَوْلَانِ ، قَالَ : 422 وَأَرَى رَدَّهَا بِالصِّغَرِ نَحْوَ خَمْسِ سِنِينَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ كَالرَّتْقَاءِ ، وَالصَّبْرُ إِلَى الْبُلُوغِ ضَرَرٌ ، وَكَذَلِكَ الْهَرَمُ الْمُفْرِطُ ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الْكُفْرَ عَيْبًا فِي الزَّوْجَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ لَهَا : أَنَا نَصْرَانِيٌّ ، فَقَالَ : لَهَا الرَّدُّ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ : الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَهُ الرَّدُّ بِالسَّوَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ إِذَا كَانَ أَهْلُهَا بِيضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَالشَّرْطِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَارِفًا بِأَهْلِهَا ، وَإِلَّا فَلَا .
فَائِدَةٌ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ : الْعَفَلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْفَاءِ فِي النِّسَاءِ كَالْأُدْرَةِ فِي الرِّجَالِ : لَحَمٌ يَبْدُو مِنَ الْفَرْجِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، وَالْقَرْنُ : بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ مِثْلُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ خِلْقَةً ، وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا ، وَقَدْ يَكُونُ لَحْمًا ، وَالرَّتْقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْتِصَاقُ مَوْضِعِ الْوَطْءِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَكْذَبَتْهُ فِي دَاءِ الْفَرْجِ صُدِّقَتْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ ; لِأَنَّ النَّظَرَ جَرْحَةٌ فِي الشَّاهِدِ ، فَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْخِصَامِ وَالضَّرَرِ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : رَوَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي نَظَرَ النِّسَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ : مَا عَلِمَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَقَاؤُهُمَا عَلَيْهِ وَيُسْأَلُ عَنْهُ النَّاسُ .
423 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : مَا حَدَثَ بِهَا عِنْدَ الزَّوْجِ مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَقَالَهُ ( ش ) قِيَاسًا عَلَى عُيُوبِ الْبَيْعِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنَ الْبَرَصِ الْفَاحِشِ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا ، وَخَالَفَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ حَنْبَلٍ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمَا ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا صَدَاقَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ ، وَلَا يُحْتَمَلَ النَّظَرُ إِلَيْهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ ثُمَّ كَرِهَتْهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ لَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَهَا نَفْيًا لِلضَّرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ زِيَادَتُهُ ، ( وَقَالَ أَشْهَبُ : ذَلِكَ ، وَإِنْ أُمِنَتْ زِيَادَتُهُ ) .
فَرْعٌ
وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا تُخْشَى زِيَادَتُهُ مِنَ الْبَرَصِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَرَابِعُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ كَثِيرِ الْبَرَصِ وَقَلِيلِهِ .
424 فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنِ ادَّعَى الْأَبُ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ التَّدَاعِي بَعْدَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الرَّدُّ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ، كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى الْبَتِّ مِنَ الْأَبِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ تَدَاعَيَا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْعَقْدِ فِي الْمَرْأَةِ : فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ أَخًا عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، أَوْ غَيْرَهُمَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا ، فَجَعَلَ مَحَلَّ الْغُرْمِ مَحَلَّ الْيَمِينِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُدَوَّنَةِ يُؤَخَّرُ فِي الْجُنُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ سَنَةً لِعِلَاجِهِ ، فَإِنْ صَحَّ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَالْأَجْذَمُ لَهَا مُفَارَقَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبْرَصِ لِكَثْرَةِ أَذِيَّةِ الْجُذَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ يُرْجَى عِلَاجُ الْأَجْذَمِ أُجِّلَ سَنَةً .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ عَلِمَ بِعَيْبِهَا ثُمَّ دَخَلَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِرِضَاهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَأَمْسَكَهَا ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ حَلَفَ ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَسِيسَ بَعْدَ الْعِلْمِ وَأَنْكَرَهُ حَلَفَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ .
425 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قَالَ الْوَلِيُّ : هِيَ سَالِمَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : شَرْطٌ ، وَلَوْ قَالَهُ أَجْنَبِيٌّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَهُوَ سَاكِتٌ فَهُوَ غَرَرٌ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَلَوْ كُتِبَ فِي الْعَقْدِ صَحِيحَةُ الْعَقْلِ ، وَالْبَدَنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ; لِأَنَّهُ تَلْفِيقُ الْوَثَاقَةِ ، وَلَوْ قَالَ : سَلِيمَةُ الْبَدَنِ فَهُوَ شَرْطٌ ; لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنِ اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ يُشْعِرُ بِالشَّرْطِيَّةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا تُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْفَحْصِ فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا تُرَدَّ بِعَيْبٍ أَلْبَتَّةَ صَوْنًا لِلْحَرَائِرِ عَنْ بَذْلَةِ الرَّدِّ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ ، وَلِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ .
تَنْبِيهٌ : فِي الْجُلَّابِ : إِنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا جَاهِلًا ، وَدَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ رَدُّهَا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُيُوبِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، قَالَ الشُّرَّاحُ : يُرِيدُ فِي الرُّجُوعِ بِالصَّدَاقِ عَلَى الْوَلِيِّ ، قَالَ الْأَبْهَرَيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ : لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنِ اسْتِدَامَةِ الْوَطْءِ ، وَالصَّدَاقُ مَبْذُولٌ لِلِاسْتِدَامَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ ، وَيَتْرُكُ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ ، ( وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا ; لِأَنَّهُ مُصِيبٌ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث