الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 482 · printed p. 147
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي صِفَتِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ نَوْعِهَا ، وَيُقْتَدَى فِيهَا بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ ، وَلَا يُقْصَدُ بِهَا الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ ، فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا الْخَالِصَ لَهُ ، فَإِنَّهُ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، وَفِي الصَّحِيحِ ۝ سُئِلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : ( أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : وَالْمَشْهُورُ تَسْمِينُ الْأُضْحِيَّةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقُوطِيِّ يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْيَهُودِ .
وَالْعُيُوبُ الْمُخِلَّةُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا يُخِلُّ بِاللَّحْمِ كَقَطْعِ الْأُذُنِ ، وَمَا يُفْسِدُ اللَّحْمَ كَالْمَرَضِ ، وَالْجَرَبِ ، وَمَا يُخِلُّ بِالْجَمَالِ فَقَطْ كَشَقِّ الْأُذُنِ ، وَقَطْعِ الذَّنَبِ الَّذِي لَا لَحْمَ فِيهِ ، وَعَطَبِ الضَّرْعِ عَنِ الْحِلَابِ ، فَتَطَّرِدُ النُّصُوصُ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْكِتَابِ : تُجْزِئُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِلَّا أَنْ يُدْمِيَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَرَضٌ ، وَلَا تُجْزِئُ الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَلَا الْبَشِمَةُ ، وَلَا الْجَرِبَةُ ; لِأَنَّهُمَا مَرَضٌ ، وَلَا بَأْسَ بِالْبَيَاضِ الْيَسِيرِ فِي الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ ، وَالشَّقُّ الْوَسْمُ ، وَيَسِيرُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ جُلِّهَا ، وَلَا يُجْزِئُ الْعَرَجُ الْبَيِّنُ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْنَعُ لُحُوقَ 147 الْغَنَمِ ، وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ ، وَلَا الْعَوْرَاءُ ، وَلَا الْعَجْفَاءُ ، وَلَوْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ حُدُوثِهِ بِالْهَدَايَا بَعْدَ التَّقْلِيدِ ; لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ ، وَلَا تُجْزِئُ النَّاقِصَةُ الْخَلْقِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَلْحَاءِ ، وَهِيَ الْجَمَّاءُ ، وَالسَّكَّاءُ ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ ، وَهِيَ الصَّمْعَاءُ ، وَمِنْهُ صَوْمَعَةُ الْأَذَانِ ; لِأَنَّهَا لَا يَبْرُزُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلَا تُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ) . قَالَ اللَّخْمِيُّ : تُسْتَحَبُّ الْمُنَافَسَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ ، وَإِذَا كَثُرَ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ ، فَالْمَذْهَبُ قِيَاسُهُ عَلَيْهَا ، وَقَصَرَ الْبَغْدَادِيُّونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُجْزِئُ مَا لَا نَقْيَ لَهَا ، وَهُوَ الشَّحْمُ ، وَقِيلَ : الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا . فَعَلَى هَذَا تُجْزِئُ أَوَّلَ ذَهَابِ شَحْمِهَا ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَرَبُ الْبَيِّنُ ; لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : تُجْزِئُ الْهَرِمَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا ، وَلَا يُجْزِئُ الْجُنُونُ اللَّازِمُ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّعْيَ ، فَيَنْتَقِضُ اللَّحْمُ ، وَيَمْنَعُ الْجِمَالَ بِخِلَافِ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَحَايِينِ ، وَإِذَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَمْ تُجْزِئْ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مِنْهَا . وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ، وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَتُهَا ، وَالْمُقَابَلَةُ : الْمَقْطُوعُ أُذُنُهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا ، وَالْمُدَابَرَةُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ ( ح ) قَالَ : إِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْ خِلَافًا لِـ ( ش ) كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُهُ ، وَلَمْ يرَ مَالِكٌ ، وَ ( ش ) الْخِصَاءَ عَيْبًا ; لِأَنَّ الْخُصْيَةَ لَا تُجَمِّلُ 148 الْحَيَوَانَ ، وَلَا تُقْصَدُ بِالْأَكْلِ غَالِبًا ، وَعَدَمُهَا يُطَيِّبُ اللَّحْمَ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأُنْثَى الْكَثِيرَةِ الْوِلَادَةِ ، وَالذَّكَرِ الْكَثِيرِ النَّزْوِ إِنْ فَسَدَ لَحْمُهُمَا بِذَلِكَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ ذَهَابُ أَكْثَرِ الْأُذُنِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يُجْزِئُ مَا لَهُ بَالٌ لِنَقْصِ الثَّمَنِ ، فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسِيرٌ ، أَوْ فَوْقَهُ فَكَثِيرٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ ( ح ) : الثُّلُثُ كَمَا هُوَ فِي الدِّيَةِ ، وَمَنَعَ ( ش ) الْإِجْزَاءَ بِذَهَابِ قِطْعَةٍ مِنَ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الشَّقِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : النِّصْفُ كَثِيرٌ ، وَلَا أَحُدُّ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَالشَّقُّ أَيْسَرُ مِنَ الذَّهَابِ ، فَيُجْزِئُ النِّصْفُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تَجُوزُ إِذَا ذَهَبَتْ جُمْلَةُ قُرُونِهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا تَجُوزُ الْعَضْبَاءُ ، وَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُدْمِ بِخِلَافِ ذَهَابِ جَارِحَةٍ فَقَطْ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَلَا أَرَى تُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكْثُرُ لَهُ شَبِيهًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ تُدْمِي إِذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا لِسَلَامَةِ اللَّحْمِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْمَكْسُورَةُ الْخَارِجِ تُسَمَّى قَصْمَاءَ ، وَالذَّكَرُ أَقْصَمَ ، وَالْمَكْسُورَةُ الدَّاخِلِ تُسَمَّى عَضْبَاءَ ، وَالذَّكَرُ أَعْضَبَ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكَبْشِ يَطُولُ ذَنَبُهُ فَتَنْقَطِعُ مِنْهُ قَبْضَةٌ : يُجْتَنَبُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، وَلَا خَيْرَ فِي مَشْطُورِ الضَّرْعِ كُلِّهِ . قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا يَبُسَ ضَرْعُهَا كُلُّهُ لَا يُضَحَّى بِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُ بِبَعْضِهِ جَازَ . قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَالْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ ذَنَبٍ لَا تُجْزِئُ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِقَصْرِ الْعُيُوبِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَلَا تُجْزِئُ الذَّاهِبَةُ الْأَسْنَانِ بِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : تُجْزِئُ إِذَا كَانَ بِإِثْغَارٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْكِبَرُ ، وَمَنَعَهُ مَرَّةً ، وَالنَّتَنُ فِي الْفَمِ مِمَّا يُتَّقَى لِنُقْصَانِ الْجَمَالِ ، وَاسْتِلْزَامُهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ ، أَوْ بَعْضَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith