الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
النَّظَرُ الرَّابِعُ : فِي صِفَةِ الذَّكَاةِ ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ : عَقْرٌ فِي الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ ذِي الدَّمِ ، وَتَأْثِيرٌ مِنَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ ، أَوْ قَطْعُ الرُّءُوسِ أَوْ أَرْجُلٍ أَوْ أَجْنِحَةٍ فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ : لَا يُؤْكَلُ إِذَا قُطِعَتْ أَجْنِحَتُهُ أَوْ أَرْجُلُهُ قَبْلَ السَّلْقِ ، وَلَا مِنْ قَطْعِ الرُّءُوسِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : أَجْنِحَتُهَا كَصُوفِ الْمَيْتَةِ ، وَتُؤْكَلُ ، وَلَوْ سُلِقَتْ أَفْخَاذُهَا بَعْدَ قَطْعِهَا مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلِ الْجَمِيعُ ; لِأَنَّ الْمُبَانَ عَنِ الْحَيِّ مَيْتَةٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا غَلَطٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ فِعْلِ الذَّكَاةِ مِنْ سَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ . الثَّالِثُ : الذَّبْحُ فِي نُحُورِ الْغَنَمِ . الرَّابِعُ : النَّحْرُ فِي الْإِبِلِ . الْخَامِسُ : التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْبَقَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) ( الْبَقَرَةِ : 67 ) وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ نَحَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَقْذَرَةُ ، وَبَيْنَ اللَّحْمِ الْحَلَالِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ عَلَى الْحَيَوَانِ ، فَمَا طَالَتْ عُنُقُهُ كَالْإِبِلِ ، فَنَحْرُهُ أَسْهَلُ لِزُهُوقِ رُوحِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَبْعْدِ الذَّبْحِ مِنْهُ ، وَالذَّبْحُ فِي الْغَنَمِ أَسْهَلُ عَلَيْهَا لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ مَعًا ، وَلَمَّا تَوَسَّطَتِ الْبَقَرُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ جَازَ الْأَمْرَانِ ، وَأُشْكِلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ النَّعَامَةُ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ : أَنَّهَا تُذْبَحُ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا ، مَعَ طُولِ عُنُقِهَا ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِبِلِ أَنَّ نَحْرَهَا مُمْكِنٌ مِنْ جَوْفِهَا ، فَنَحْرُهَا شَقٌّ لِجَوْفِهَا ، وَلِذَلِكَ حُرِّمَ نَحْرُ الْغَنَمِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : إِذَا نُحِرَ الْفِيلُ انْتُفِعَ بِعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ 133 قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَخَصَّهُ بِالنَّحْرِ مَعَ قِصَرِ عُنُقِهِ ; لِأَنَّهُ لَا عُنُقَ لَهُ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : النَّحْرُ فِي الْبَقَرَةِ ، وَيُجْزِئُ مِنْهَا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَالذَّبْحِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِجْزَاءُ الطَّعْنِ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَنْحَرِ إِذَا كَانَ فِي الْوَدَجِ ; لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ مُنَادِيًا : النَّحْرُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ . وَلَا يَكْفِي الطَّعْنُ فِي الْحُلْقُومِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ بَعْدَ شَقِّهِ ، وَإِذَا وَقَعَ النَّحْرُ فِي الْمَنْحَرِ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمَا ، وَيُجْزِئُ قَطْعُ وَدَجٍ .
فَائِدَةٌ : اللَّبَّةُ ، وَاللَّبَبُ وَسَطُ الصَّدْرِ ، وَفِي الْكِتَابِ : الذَّبْحُ فِي الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَرِّيءَ ، وَاعْتَبَرَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ مَعَ الْحُلْقُومِ ; لِأَنَّهُ مَجْرَى الطَّعَامِ ، وَاعْتَبَرَ ( ح ) ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ . لَنَا : أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ إِخْرَاجُ الْفَضَلَاتِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ ، وَالْمَرِّيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ ، وَبَقَاءُ الْوَرِيدِ يَمْنَعُ الْمَوْتَ ، فَانْحَصَرَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُلْقُومِ ; لِأَنَّهُ مَجْرَى النَّفَسِ ، وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهُ ، وَفِي الْوَرِيدَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الدِّمَاءِ وَسَقْطِ الْمَرِيءِ ، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ ، فَكُلْ ) وَإِنْهَارُ الدَّمِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْدَاجِ ، وَأَصْلُ الْإِنْهَارِ السَّعَةُ ، وَمِنْهُ النَّهْرُ لِاتِّسَاعِهِ لِلْمَاءِ ، وَالنَّهَارُ لِاتِّسَاعِ الضَّوْءِ فِيهِ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ غَالِبًا . قَالَ : لِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا ، فَيَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَى الْوَدَجَيْنِ مُطَابَقَةً ، وَعَلَى الْحُلْقُومِ الْتِزَامًا ، وَأَمَّا الْمَرِّيءُ فَوَرَاءَهُمَا مُلْتَصِقٌ بِعَظْمِ الْقَفَا ، فَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : لَا بُدَّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ لِخُرُوجِ الدَّمِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ أَجْزَأَ . 134 قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ : وَفَرَائِضُ الذَّكَاةِ خَمْسٌ : النِّيَّةُ إِجْمَاعًا وَقَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ وَالْفَوْرُ وَالتَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَصَاحِبُ النُّكَتِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : الْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النِّسْيَانِ ، وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لَا يُؤْكَلُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ( الْأَنْعَامِ : 121 ) وَفِي الْبُخَارِيِّ ( أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا ) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا ، وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ : مَعْنَاهَا : مَا ذُبِحَ عَلَى مِلَّتِكُمْ فَكُلُوا ، وَمَا لَا فَلَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : بِسْمِ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) وَاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ; لِأَنَّهُ دُعَاءٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ؛ خِلَافًا لِـ ( ش ) .
وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَهُوَ يَقُولُ : سَمَّيْتُ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَدَّقَهُ وَأَكَلَ . قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ مُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى اخْتِلَافٍ ، أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ : إِذَا نُحِرَ الْفِيلُ انْتُفِعَ بِعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ 133 قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَخَصَّهُ بِالنَّحْرِ مَعَ قِصَرِ عُنُقِهِ ; لِأَنَّهُ لَا عُنُقَ لَهُ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : النَّحْرُ فِي الْبَقَرَةِ ، وَيُجْزِئُ مِنْهَا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَالذَّبْحِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِجْزَاءُ الطَّعْنِ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَنْحَرِ إِذَا كَانَ فِي الْوَدَجِ ; لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ مُنَادِيًا : النَّحْرُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ . وَلَا يَكْفِي الطَّعْنُ فِي الْحُلْقُومِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ بَعْدَ شَقِّهِ ، وَإِذَا وَقَعَ النَّحْرُ فِي الْمَنْحَرِ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمَا ، وَيُجْزِئُ قَطْعُ وَدَجٍ .
فَائِدَةٌ : اللَّبَّةُ ، وَاللَّبَبُ وَسَطُ الصَّدْرِ ، وَفِي الْكِتَابِ : الذَّبْحُ فِي الْأَوْدَاجِ وَالْحُلْقُومِ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَرِّيءَ ، وَاعْتَبَرَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ مَعَ الْحُلْقُومِ ; لِأَنَّهُ مَجْرَى الطَّعَامِ ، وَاعْتَبَرَ ( ح ) ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ . لَنَا : أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ إِخْرَاجُ الْفَضَلَاتِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ ، وَالْمَرِّيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ ، وَبَقَاءُ الْوَرِيدِ يَمْنَعُ الْمَوْتَ ، فَانْحَصَرَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُلْقُومِ ; لِأَنَّهُ مَجْرَى النَّفَسِ ، وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهُ ، وَفِي الْوَرِيدَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الدِّمَاءِ وَسَقْطِ الْمَرِيءِ ، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ ، فَكُلْ ) وَإِنْهَارُ الدَّمِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْدَاجِ ، وَأَصْلُ الْإِنْهَارِ السَّعَةُ ، وَمِنْهُ النَّهْرُ لِاتِّسَاعِهِ لِلْمَاءِ ، وَالنَّهَارُ لِاتِّسَاعِ الضَّوْءِ فِيهِ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ غَالِبًا . قَالَ : لِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا ، فَيَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَى الْوَدَجَيْنِ مُطَابَقَةً ، وَعَلَى الْحُلْقُومِ الْتِزَامًا ، وَأَمَّا الْمَرِّيءُ فَوَرَاءَهُمَا مُلْتَصِقٌ بِعَظْمِ الْقَفَا ، فَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : لَا بُدَّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ لِخُرُوجِ الدَّمِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ أَجْزَأَ . 134 قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ : وَفَرَائِضُ الذَّكَاةِ خَمْسٌ : النِّيَّةُ إِجْمَاعًا وَقَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ وَالْفَوْرُ وَالتَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَصَاحِبُ النُّكَتِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : الْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النِّسْيَانِ ، وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لَا يُؤْكَلُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ( الْأَنْعَامِ : 121 ) وَفِي الْبُخَارِيِّ ( أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا ) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا ، وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ : مَعْنَاهَا : مَا ذُبِحَ عَلَى مِلَّتِكُمْ فَكُلُوا ، وَمَا لَا فَلَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : بِسْمِ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) وَاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ; لِأَنَّهُ دُعَاءٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ؛ خِلَافًا لِـ ( ش ) .
وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَهُوَ يَقُولُ : سَمَّيْتُ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَدَّقَهُ وَأَكَلَ . قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ مُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى اخْتِلَافٍ ، أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith