الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 434 · printed p. 27
27 الْمَدْرَكُ الثَّانِي : السَّبَبُ الْمُنِيرُ لِلْيَمِينِ ، وَيُسَمَّى الْبِسَاطَ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ فِي تَخْصِيصِ اللَّفْظِ لِبَعْضِ مَعَانِيهِ ، وَتَعْمِيمِهِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ . نَحْوَ قَوْلِ الْحَالِفِ : لَا شَرِبْتُ لَكَ مَاءً مِنْ عَطَشٍ . عَقِيبَ كَلَامٍ يَقْتَضِي الْمِنَّةَ ، فَإِنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عُمُومِ مَا فِيهِ مِنَّةٌ لِأَجْلِ السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ لِلْيَمِينِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِـ ( ش ) ، وَ ( ح ) .
لَنَا : إِنَّ اللَّفْظَ بَعْدَ انْضِمَامِهِ لِلسَّبَبِ يَصِيرُ ظَاهِرًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَالْعُرْفِ مَعَ اللَّفْظِ بِجَامِعِ مُوجِبِ الظُّهُورِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) ( النِّسَاءِ : 77 ) ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ( الزَّلْزَلَةِ : 7 ) ، وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ ، فَالتَّنْبِيهُ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الشَّيْءِ ، أَوْ أَفْرَادِهِ عَلَيْهِ كَلَامٌ عُرْفِيٌّ مَعْلُومٌ ، وَقَرِينَةُ تَقْدِيمِ السَّبَبِ تُصَيِّرُهُ نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى يُسْتَغْنَى بِظُهُورِهِ عَنِ النِّيَّةِ كَسَائِرِ الظَّوَاهِرِ ، وَتَمَسَّكَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِتَخْرِيجِهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُرُودِ الْخِطَابِ عَقِيبَ السَّبَبِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ ثَمَّةَ إِنَّمَا هُوَ هَلْ يُخْتَصُّ بِالسَّبَبِ ، أَوْ يُنْظَرُ إِلَى عُمُومِ اللَّفْظِ ؟ أَمَّا تَعْمِيمُ الْحُكْمِ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ اللَّفْظِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ثَمَّةَ ، فَلَا يَسْتَقِيمُ التَّخْرِيجُ .
تَفْرِيعٌ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَوْ مَنَّ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ ، فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ لَبَنِهَا ، وَلَا لَحْمِهَا حَنِثَ بِمَا اشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا أَكْلًا أَوْ لِبَاسًا بِخِلَافِ غَيْرِ ثَمَنِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith