الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 428 · printed p. 6
6 الْبَابُ الْأَوَّلُ :
فِي حُكْمِهِ
وَفِي ( الْمُقْدِّمَاتِ ) : هُوَ مُبَاحٌ فِي الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَبِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى ، وَمُحَرَّمٌ ، وَهُوَ الْحَلِفُ بِاللَّاةِ وَالْعُزَّى وَمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْحَلِفَ تَعْظِيمٌ ، وَتَعْظِيمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُفْرٌ .
وَمَكْرُوهٌ ، وَهُوَ الْحَلِفُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَقَالَهُ ( ش ) لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( ۝ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا ، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ ) وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَلْزَمُ كَالْعَتَاقِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَإِلَى مَا لَا يَلْزَمُ . كَالْتِزَامِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ .
وَالْحَلِفُ بِالرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوِ الْكَعْبَةِ ، أَوِ الْمَشْيِ إِلَى السُّوقِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْكَعْبَةِ مَمْنُوعٌ ، فَمَنْ فَعَلَ ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْحَلِفِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْقُدْرَةِ ، فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ فِي : لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ ، وَالْمُصْحَفِ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِصِفَاتِهِ الْفِعْلِيَّةِ كَالرِّزْقِ وَالْخَلْقِ ، وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَّخْمِيِّ دُونَ الْمُقَدِّمَاتِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْحَلِفِ بِالصِّفَاتِ الْقَدِيمَةِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ ( ۝ أَنَّ أَيُّوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : بَلَى ، وَعِزَّتِكَ ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ ) .
7 سُؤَالٌ : قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ السَّائِلِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ : ( ۝ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ) فَقَدْ حَلَفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَخْلُوقٍ ، وَجَوَابُهُ : إِمَّا مَنْعُ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأِ ، أَوْ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ . ذَكَرَهُ صَاحِبُ ( الِاسْتِذْكَارِ ) ، وَإِمَّا بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ لَا الْحَلِفَ ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَكْرَمَهُ ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ : ( ۝ تَرِبَتْ يَدَاكِ ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ) خَرَجَ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ .
( قَاعِدَةٌ ) : تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّعْظِيمِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : وَاجِبٌ إِجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَالْخَلْقِ ، وَالْإِرْزَاقِ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْوُجُودِ ، وَالْعِلْمِ ، وَنَحْوِهِمَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ إِجْمَاعًا ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَمْ لَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ، فَإِنَّ الْقَسَمَ بِهَا تَعْظِيمٌ لَهَا نَحْوَ قَوْلِنَا : بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا ، وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ تَوَقُّفٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَرُجِّحَ عِنْدَهُ التَّسْوِيَةُ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ حَلِفُهُ تَعَالَى بِالتِّينِ ، وَالزَّيْتُونِ ، وَالسَّمَاءِ ، وَالشَّمْسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : تَقْدِيرُهُ : أَقْسَمَ بِهَا لِيُنَبِّهَ عِبَادَهُ عَلَى عَظَمَتِهَا عِنْدَهُ ، فَيُعَظِّمُونَهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْحَجْرِ عَلَيْنَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، بَلْ هُوَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith