الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
السَّادِسُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ كَالْمُدَبَّرِ إِنْ عُرِفَ رَبُّهُ وُقِفَ لَهُ ، وَإِلَّا وُقِفَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْمَقَاسِمِ ، فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ خُيِّرَ بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهَا ، وَلَوْ جُهِلَ بِيعَ فِي الْمَقَاسِمِ ، فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ عَادَ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ أَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ الْأَجَلِ عَادَ لِسَيِّدِهِ ، وَإِلَّا عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ ، وَإِنْ فَدَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَدَاهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ وَلَا يُحَاسَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا صَارَتْ خِدْمَتُهُ لِلْفَادِي لِلْأَجْلِ ، فَإِذَا عَتَقَ اتَّبَعَهُ بِجَمِيعِ الْفِدَاءِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُحَاسِبُهُ بِالْخِدْمَةِ وَيَتْبَعُهُ بِالْبَاقِي إِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ لَمْ يَتْبَعْهُ ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عِنْدَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا ، وَلَوْ قُتِلَتْ فَقِيمَتُهَا لِلَّذِي أَسَلَمَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، وَلَوْ فَدَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ فَأَوْلَدَهَا فَدَفَعَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ خَاصَّةً بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ هَكَذَا فِي ( النَّوَادِرِ ) قَالَ : وَالصَّوَابُ وَلَدُ مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَةُ وَلَدِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ فَأَوْلَدَهَا .
السَّابِعُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيُرَدُّ الْمُكَاتَبُ إِلَى رَبِّهِ مِنَ الْمَغَانِمِ غَابَ أَوْ حَضَرَ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْمَغَانِمِ ، وَتُؤَدَّى إِلَى مَنْ صَارَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ وَإِلَّا عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيْعِ كِتَابَتِهِ فَفَدَاهُ كَانَ مُكَاتَبًا ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِمُبْتَاعِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ أَتَى سَيِّدُهُ ، وَقَدْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ ، وَأَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ نِصْفَ الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ حَسَبَهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْزَاءِ ، وَعَابَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ : بَلْ يَدْفَعُ مَا وَدَى ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَقْبُوضِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَقَاسِمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ، فَإِنْ رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَادَ مُكَاتَبًا ، وَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ رَقِيقًا كَالْجِنَايَةِ ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ سَحْنُونٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ يُقَالُ لَهُ : 439 وَفِّ لِمُشْتَرِيكَ الثَّمَنَ وَأَدِّ كِتَابَتَكَ لِسَيِّدِكَ وَيُعْتَقُ ، وَإِنِ اشْتُرِيَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَدَاءُ كِتَابِهِ لِسَيِّدِهِ وَيُعْتَقُ ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُكَاتَبِ لِمُسْلِمٍ فَلَهُ كِتَابَتُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ ، وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِلْعَاقِدِ لَهَا .
الثَّامِنُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فِي الْخِدْمَةِ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لِلْمُخْدَمِ : افْدِهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا تَمَّتِ الْخِدْمَةُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ : ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا فَدَاهُ بِهِ ، وَإِلَّا أَسْلِمْهُ إِلَيْهِ رَقِيقًا .
التَّاسِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ حُرَّةً مَسْلَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَوَلِدَتْ عِنْدَهُمْ ، ثُمَّ غَنِمَهَا ، فَالصِّغَارُ بِمَنْزِلَتِهَا لَيْسَ فَيْئًا ، وَالْكِبَارُ إِذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَكَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا بَلَغَ وَلَدُ الْحُرَّةِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ : هُمْ فَيْءٌ قَاتَلُوا أَمْ لَا تَغْلِيبًا لِلدَّارِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : جَمِيعُ وَلَدِ الْأَمَةِ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَقُولَ تَزَوَّجْتُ فَوَلَدْتُ فَلِسَيِّدِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَدُ الْحُرَّةِ تَبَعٌ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ كَالْمُسْلِمَةِ يَغْصِبُهَا النَّصْرَانِيُّ فِي بَلَدِنَا ، وَلَوِ اغْتَصَبَهَا عَبْدٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَدُ الذِّمِّيَّةِ صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ فَيْءٌ ، وَفِي وَلَدِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحْرَارٌ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا فَيْءٌ إِنْ كَانُوا مِنْ زَوْجٍ فَلِسَيِّدِهَا ، أَوْ إِنْ مَلَكَهَا بِالسَّبْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَفَيْءٌ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ : النَّظَرُ إِلَى تَغْلِيبِ الدَّارِ ، أَوْ تَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ تَغْلِيبِ النَّسَبِ .
الْعَاشِرُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بِبَلَدِهِ ، وَقَدِمَ إِلَيْنَا وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، ثُمَّ غَنِمْنَا ذَلِكَ فَمَالُهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ غَيْرُهُ : وَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ فَيَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَسْلَمَ فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَدُهُ أَحْرَارٌ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ ، وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ ، وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَتَزَوَّجَ عِنْدَهُمْ ، وَكَسَبَ مَالًا وَوَلَدًا فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا قَدِمَ حَرْبِيٌّ 440 بِأَمَانٍ ، فَأَسْلَمَ وَغَنِمَ مَعَنَا فَمَالُهُ وَدَوَابُّهُ وَرَقِيقُهُ وَحَرِيمُهُ لَهُ ، وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ فَيْءٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِلشَّرِكَةِ ، وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَغَزَا مَعَنَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَأَخَذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَبَعْدِهَا بِالثَّمَنِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ : إِنْ ضَمُّوهُ إِلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْ حِينِ إِسْلَامِهِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَفَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا .
الْحَادِيَ عَشَرَ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ الْفَيْءِ فَدُلَّ سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَالْعَبْدُ كَافِرٌ أَوْ أَسَلَمَ أَوْ عَتَقَ فَإِنْ دَلَّهُ فِي جَيْشٍ آخَرَ فَالْمَالُ لِلْجَيْشِ الْآخَرِ دُونَ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ بِاسْتِيلَائِهِمْ فَإِنْ دَلَّهُ قَبْلَ قُفُولِ الْمُشْرِكِينَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْجَيْشِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ نَزَلَ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدُ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِمْ أَخْذُهُمْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ إِيَّاهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ وَهَبَهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لِمُسْلِمٍ فَوَفَّرَ لَهُمْ أَخَذَهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَالْخَارِجُ إِلَيْنَا لَوْ وَهَبَهُمْ لَمْ يَأْخُذْهُمْ رَبُّهُمْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ قَدِمَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا ، وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ خَلَفٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ فَهَرَبَ أَبُو جَنْدَلٍ مُسْلِمًا إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَطَلَبَهُ أَبُوهُ مِنْ مَكَّةَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : ( إِنَّا لَا نَخْفِرُ بِالْعَهْدِ ) وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُعْطَى فِي كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْفَرَ قِيمَتَهُ وَيُنْزَعُ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَرِهُوا ، وَأَبُو جَنْدَلٍ إِنَّمَا أَسْلَمَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ ، وَشَفَقَةُ الْأُبُوَّةِ تَأْبَى الضَّرَرَ أَوْ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اطَّلَعَ عَلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ ، وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ رَقِيقٍ كَافِرٍ أَوْ أَحْرَارِ ذِمَّتِنَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَوْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِهِمْ ، وَوَافَقَهُ مُحَمَّدٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَسْلَمَ فَأَحْرَارُ الذِّمَّةِ رَقِيقٌ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا ارْتَدَّ لَا يَعْرِضُ 441 لَهُ ، فَإِنْ بَاعَهُ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَفِي شِرَائِهِ إِشْكَالٌ ، وَلَوِ اعْتَرَفَ الْمُسْتَأْمَنُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : حُكِمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْتَلُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الرَّسُولِ يَرْتَدُّ يُقْتَلُ ، قَالَ أَصْبَغُ : الرَّسُولُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ سَرَقَ الْمُعَاهَدُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيَةً بِأَمَانٍ أُخِذَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى ثُمَّ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ أَخْذِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا صَارَا بِيَدِ حَرْبِيٍّ بَعْدَ الرِّحْلَةِ عَنَّا .
الثَّانِيَ عَشَرَ : لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ إِلَيْنَا أَوْ يَغْنَمَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ ، وَلَا يُرَدُّ إِلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ ، وَقَدِ ابْتَاعَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْتَقَهُ وَالدَّارُ دَارُ شِرْكٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِسْلَامُ الْعَبْدِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهُ خَرَجَ أَمْ لَا ، وَإِنِ اشْتُرِيَ كَانَ فِدًى وَاتُّبِعَ بِالثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَدِمَ إِلَيْنَا عَبْدٌ بِأَمَانٍ مَعَهُ مَالُ سَيِّدِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ لِلْمُغِيرَةِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَصْحَابِهِ .
( تَمْهِيدٌ ) : عِنْدَنَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ، وَقَالَ ( ش ) : لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ ) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ) وَلِأَنَّ لِلْكَافِرِ شُبْهَةَ مِلْكٍ فِيمَا جَازَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) [ الْحَشْرِ 8 ] فَسَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَدِيَارٌ تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ ، وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ .
السَّابِعُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيُرَدُّ الْمُكَاتَبُ إِلَى رَبِّهِ مِنَ الْمَغَانِمِ غَابَ أَوْ حَضَرَ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْمَغَانِمِ ، وَتُؤَدَّى إِلَى مَنْ صَارَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ وَإِلَّا عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيْعِ كِتَابَتِهِ فَفَدَاهُ كَانَ مُكَاتَبًا ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِمُبْتَاعِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ أَتَى سَيِّدُهُ ، وَقَدْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ ، وَأَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ نِصْفَ الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ حَسَبَهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْزَاءِ ، وَعَابَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ : بَلْ يَدْفَعُ مَا وَدَى ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَقْبُوضِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَقَاسِمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ، فَإِنْ رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَادَ مُكَاتَبًا ، وَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ رَقِيقًا كَالْجِنَايَةِ ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ سَحْنُونٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ يُقَالُ لَهُ : 439 وَفِّ لِمُشْتَرِيكَ الثَّمَنَ وَأَدِّ كِتَابَتَكَ لِسَيِّدِكَ وَيُعْتَقُ ، وَإِنِ اشْتُرِيَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَدَاءُ كِتَابِهِ لِسَيِّدِهِ وَيُعْتَقُ ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُكَاتَبِ لِمُسْلِمٍ فَلَهُ كِتَابَتُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ ، وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِلْعَاقِدِ لَهَا .
الثَّامِنُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فِي الْخِدْمَةِ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لِلْمُخْدَمِ : افْدِهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا تَمَّتِ الْخِدْمَةُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ : ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا فَدَاهُ بِهِ ، وَإِلَّا أَسْلِمْهُ إِلَيْهِ رَقِيقًا .
التَّاسِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ حُرَّةً مَسْلَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَوَلِدَتْ عِنْدَهُمْ ، ثُمَّ غَنِمَهَا ، فَالصِّغَارُ بِمَنْزِلَتِهَا لَيْسَ فَيْئًا ، وَالْكِبَارُ إِذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَكَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا بَلَغَ وَلَدُ الْحُرَّةِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ : هُمْ فَيْءٌ قَاتَلُوا أَمْ لَا تَغْلِيبًا لِلدَّارِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : جَمِيعُ وَلَدِ الْأَمَةِ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَقُولَ تَزَوَّجْتُ فَوَلَدْتُ فَلِسَيِّدِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَدُ الْحُرَّةِ تَبَعٌ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ كَالْمُسْلِمَةِ يَغْصِبُهَا النَّصْرَانِيُّ فِي بَلَدِنَا ، وَلَوِ اغْتَصَبَهَا عَبْدٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَدُ الذِّمِّيَّةِ صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ فَيْءٌ ، وَفِي وَلَدِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحْرَارٌ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا فَيْءٌ إِنْ كَانُوا مِنْ زَوْجٍ فَلِسَيِّدِهَا ، أَوْ إِنْ مَلَكَهَا بِالسَّبْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَفَيْءٌ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ : النَّظَرُ إِلَى تَغْلِيبِ الدَّارِ ، أَوْ تَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ تَغْلِيبِ النَّسَبِ .
الْعَاشِرُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بِبَلَدِهِ ، وَقَدِمَ إِلَيْنَا وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، ثُمَّ غَنِمْنَا ذَلِكَ فَمَالُهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ غَيْرُهُ : وَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ فَيَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَسْلَمَ فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَدُهُ أَحْرَارٌ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ ، وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ ، وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَتَزَوَّجَ عِنْدَهُمْ ، وَكَسَبَ مَالًا وَوَلَدًا فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا قَدِمَ حَرْبِيٌّ 440 بِأَمَانٍ ، فَأَسْلَمَ وَغَنِمَ مَعَنَا فَمَالُهُ وَدَوَابُّهُ وَرَقِيقُهُ وَحَرِيمُهُ لَهُ ، وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ فَيْءٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِلشَّرِكَةِ ، وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَغَزَا مَعَنَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَأَخَذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَبَعْدِهَا بِالثَّمَنِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ : إِنْ ضَمُّوهُ إِلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْ حِينِ إِسْلَامِهِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَفَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا .
الْحَادِيَ عَشَرَ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ الْفَيْءِ فَدُلَّ سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَالْعَبْدُ كَافِرٌ أَوْ أَسَلَمَ أَوْ عَتَقَ فَإِنْ دَلَّهُ فِي جَيْشٍ آخَرَ فَالْمَالُ لِلْجَيْشِ الْآخَرِ دُونَ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ بِاسْتِيلَائِهِمْ فَإِنْ دَلَّهُ قَبْلَ قُفُولِ الْمُشْرِكِينَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْجَيْشِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ نَزَلَ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدُ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِمْ أَخْذُهُمْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ إِيَّاهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ وَهَبَهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لِمُسْلِمٍ فَوَفَّرَ لَهُمْ أَخَذَهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَالْخَارِجُ إِلَيْنَا لَوْ وَهَبَهُمْ لَمْ يَأْخُذْهُمْ رَبُّهُمْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ قَدِمَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا ، وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ خَلَفٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ فَهَرَبَ أَبُو جَنْدَلٍ مُسْلِمًا إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَطَلَبَهُ أَبُوهُ مِنْ مَكَّةَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : ( إِنَّا لَا نَخْفِرُ بِالْعَهْدِ ) وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُعْطَى فِي كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْفَرَ قِيمَتَهُ وَيُنْزَعُ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَرِهُوا ، وَأَبُو جَنْدَلٍ إِنَّمَا أَسْلَمَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ ، وَشَفَقَةُ الْأُبُوَّةِ تَأْبَى الضَّرَرَ أَوْ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اطَّلَعَ عَلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ ، وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ رَقِيقٍ كَافِرٍ أَوْ أَحْرَارِ ذِمَّتِنَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَوْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِهِمْ ، وَوَافَقَهُ مُحَمَّدٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَسْلَمَ فَأَحْرَارُ الذِّمَّةِ رَقِيقٌ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا ارْتَدَّ لَا يَعْرِضُ 441 لَهُ ، فَإِنْ بَاعَهُ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَفِي شِرَائِهِ إِشْكَالٌ ، وَلَوِ اعْتَرَفَ الْمُسْتَأْمَنُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : حُكِمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْتَلُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الرَّسُولِ يَرْتَدُّ يُقْتَلُ ، قَالَ أَصْبَغُ : الرَّسُولُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ سَرَقَ الْمُعَاهَدُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيَةً بِأَمَانٍ أُخِذَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى ثُمَّ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ أَخْذِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا صَارَا بِيَدِ حَرْبِيٍّ بَعْدَ الرِّحْلَةِ عَنَّا .
الثَّانِيَ عَشَرَ : لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ إِلَيْنَا أَوْ يَغْنَمَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ ، وَلَا يُرَدُّ إِلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ ، وَقَدِ ابْتَاعَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْتَقَهُ وَالدَّارُ دَارُ شِرْكٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِسْلَامُ الْعَبْدِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهُ خَرَجَ أَمْ لَا ، وَإِنِ اشْتُرِيَ كَانَ فِدًى وَاتُّبِعَ بِالثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَدِمَ إِلَيْنَا عَبْدٌ بِأَمَانٍ مَعَهُ مَالُ سَيِّدِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ لِلْمُغِيرَةِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَصْحَابِهِ .
( تَمْهِيدٌ ) : عِنْدَنَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ، وَقَالَ ( ش ) : لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ ) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ) وَلِأَنَّ لِلْكَافِرِ شُبْهَةَ مِلْكٍ فِيمَا جَازَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) [ الْحَشْرِ 8 ] فَسَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَدِيَارٌ تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ ، وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith