الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 415 · printed p. 430
430 فَارِغَةٌ 431 الْبَابُ السَّابِعُ
فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ
قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْخُمُسُ عِنْدَنَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ جَمِيعَهُ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمَصَالِحِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ۝ لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ ) فَلَمْ يُخَصِّصْ جِهَةً ، وَقَالَ ( ش ) : يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْمَصَالِحِ ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ وَجُعِلَ لِلْإِمَامِ التَّمْلِيكُ كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الزَّكَاةِ ، وَجَوَابُهُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ ، وَقَالَ ( ش ) لِثَلَاثَةٍ : لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَسَقَطَ سَهْمُهُ لِمَوْتِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : سِتَّةٌ ، وَزَادَ عِمَارَةَ الْكَعْبَةِ ؛ لَمَّا اسْتَحَالَ الصَّرْفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِبَيْتِهِ ، وَعِنْدَنَا الْإِضَافَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ فِي صَرْفِ الْخُمُسِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ۝ لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ) الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلِ : السُّدُسُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ سَوَاءٌ ، يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَقْرِبَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا يُخْرَجُ الْفَيْءُ عَنِ الْبَلَدِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَشَدَّ حَاجَةً 432 فَيُنْقَلُ إِلَيْهِمْ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَيُغَطِّي الْمَنْفُوسَ ، وَيُقَدَّمُ مَنْ أَبُوهُ فَقِيرٌ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ : ذَوُو الْقُرْبَى : آلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ : قُرَيْشٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْدُودٍ ، وَقَدْ سَوَّى أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ النَّاسِ ، وَفَضَّلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسَابِقَةِ الْهِجْرَةِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَقَالَ : إِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : الْفَيْءُ هُوَ الْخُمُسُ ، وَالْجِزْيَةُ ، وَالْخَرَاجُ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّونَ ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ ، وَخُمُسُ الرِّكَازِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْعَدْلِ : الْبِدَايَةُ بِسَدِّ مَخَاوِفِ الْمُسْلِمِينَ بِإِصْلَاحِ الْحُصُونِ وَآلَةِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ فَضَلَ فَلِقُضَاتِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ ، وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ يَبْنِي الْمَسَاجِدَ وَالْقَنَاطِرَ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ فَضَلَ وَرَأَى الْإِمَامُ تَفْرِقَتَهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَعَلَ أَوْ يَحْبِسُهُ لِعَوَارِضِ الْأَيَّامِ ، وَفَكِّ الْأُسَارَى ، وَقَضَاءِ دَيْنٍ ، أَوْ مَعُونَةٍ فِي عَقْلِ جِرَاحٍ ، أَوْ تَزْوِيجِ عَازِبٍ ، أَوْ إِعَانَةِ حَاجٍّ ، وَأَرْزَاقُ مَنْ يَلِي مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّفْرِقَةُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ; فَإِنَّ الْأَرْزَاقَ وُضِعَتْ فِي الْعَالَمِ لِسَدِّ الْخَلَّاتِ دُونَ الْمَنُوبَاتِ بَلِ ادَّخَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ أَجْرَهُ عِنْدَهُ ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَاحَظَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ إِكْرَامَ ذَوِي الْفَضَائِلِ تَبْعَثُ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَمِنْهُمْ ، وَرُوِيَ اعْتِبَارُ التَّفْرِقَةِ بِالْفَضَائِلِ ، وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مُوكَلٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَيُوَفَّرُ سَهْمُ أَقْرِبَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَيُعْطَى الْعِيَالَ وَالذُّرِّيَّةَ دُونَ الْأَرِقَّاءِ ، وَيُعْطَى أَهْلَ الْبَوَادِي الْقَارِّينَ وَالْمُرْتَحِلِينَ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُبْدَأُ مِنَ الْفَيْءِ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا ، وَمَنْ أَوْصَى بِنَفَقَةٍ فِي السَّبِيلِ بَدَأَ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ ، وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الْجَوَائِزِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith