الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي مُخَصَّصَاتِهِ .
وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِقَوْمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) . خَصَّصَ الْعَقْلُ ذَاتَ 90 اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَبِالْإِجْمَاعِ وَالْكِتَابِ بِالْكِتَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَبِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ ، وَالْخَفِيِّ لِلْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ ، وَخَالَفَنَا الْجُبَّائِيُّ ، وَأَبُو هَاشِمٍ مُطْلَقًا ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ : إِنْ خُصَّ قَبْلَهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ إِنْ خُصَّ قَبْلَهُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ بِالْجَلِيِّ دُونَ الْخَفِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ، فَقِيلَ الْجَلِيُّ قِيَاسُ الْمَعْنَى ، وَالْخَفِيُّ قِيَاسُ الشَّبَهِ ، وَقِيلَ الْجَلِيُّ مَا تُفْهَمُ عِلَّتُهُ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْضِ الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ ، وَقِيلَ مَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِهِ ، وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ : إِنِ اسْتَوَيَا تَوَقَّفْنَا ، وَإِلَّا طَلَبْنَا التَّرْجِيحَ ، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ مُتَوَاتِرًا ، فَإِنْ كَانَ خَبَرٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِلَافُ أَقْوَى . لَنَا : اقْتِضَاءُ النُّصُوصِ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ ، وَالْقِيَاسُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحُكْمِ ، فَيُقَدَّمُ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَتَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَانَتْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفَصَلَ ابْنُ أَبَانَ وَالْكَرْخِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي فِيهِ ، وَعِنْدَنَا يُخَصِّصُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارُهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فَقَالَ : إِنْ تَنَاوَلَهُ الْعَامُّ كَانَ الْفِعْلُ مُخَصِّصًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ إِنْ عُلِمَ بِدَلِيلٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِهِ لَكِنَّ الْمُخَصِّصَ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَامُّ مُتَنَاوِلًا لِأُمَّتِهِ فَقَطْ ، وَعُلِمَ بِدَلِيلٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أُمَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُخَصِّصٌ لِلشَّخْصِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لَمَّا خَالَفَ الْعُمُومَ ، وَمُخَصِّصٌ لِغَيْرِهِ إِنْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْكُلِّ ، وَعِنْدَنَا الْعَوَائِدُ مُخَصِّصَةٌ لِلْعُمُومِ . قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ عُلِمَ 91 وُجُودُهُا فِي زَمَنِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَعِنْدَنَا يُخَصِّصُ الشَّرْطُ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْعُمُومَ مُطْلَقًا ، وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى الْغَايَةِ وَالصِّفَةِ ، وَقَالَ : إِنْ تُعُقِّبَتِ الصِّفَةُ حَمْلًا جَرَى فِيهَا الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ حَتَّى وَإِلَى ، فَإِنِ اجْتَمَعَ غَايَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ : لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ . قَالَ الْإِمَامُ : فَالْغَايَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأُولَى سُمِّيَتْ غَايَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا ، وَنَصَّ عَلَى الْحِسِّ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) . قَالَ : وَفِي الْمَفْهُومِ نَظَرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ حُجَّةٌ لِكَوْنِهِ أَضْعَفَ مِنَ الْمَنْطُوقِ . لَنَا : فِي سَائِرِ صُوَرِ النِّزَاعِ أَنَّ مَا يُدْعَى أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَأَخَصَّ مِنَ الْمُخَصِّصِ ، فَإِنْ أُعْمِلَا أَوْ أُلْغِيَا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ ، وَإِنْ أُعْمِلَ الْعَامُّ مُطْلَقًا بَطَلَتْ جُمْلَةُ الْخَاصِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَيَتَعَيَّنُ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ .
وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِقَوْمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) . خَصَّصَ الْعَقْلُ ذَاتَ 90 اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَبِالْإِجْمَاعِ وَالْكِتَابِ بِالْكِتَابِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَبِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ ، وَالْخَفِيِّ لِلْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ ، وَخَالَفَنَا الْجُبَّائِيُّ ، وَأَبُو هَاشِمٍ مُطْلَقًا ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ : إِنْ خُصَّ قَبْلَهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ إِنْ خُصَّ قَبْلَهُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ بِالْجَلِيِّ دُونَ الْخَفِيِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ، فَقِيلَ الْجَلِيُّ قِيَاسُ الْمَعْنَى ، وَالْخَفِيُّ قِيَاسُ الشَّبَهِ ، وَقِيلَ الْجَلِيُّ مَا تُفْهَمُ عِلَّتُهُ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْضِ الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ ، وَقِيلَ مَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِهِ ، وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ : إِنِ اسْتَوَيَا تَوَقَّفْنَا ، وَإِلَّا طَلَبْنَا التَّرْجِيحَ ، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ مُتَوَاتِرًا ، فَإِنْ كَانَ خَبَرٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِلَافُ أَقْوَى . لَنَا : اقْتِضَاءُ النُّصُوصِ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ ، وَالْقِيَاسُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحُكْمِ ، فَيُقَدَّمُ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَتَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَانَتْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفَصَلَ ابْنُ أَبَانَ وَالْكَرْخِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي فِيهِ ، وَعِنْدَنَا يُخَصِّصُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارُهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فَقَالَ : إِنْ تَنَاوَلَهُ الْعَامُّ كَانَ الْفِعْلُ مُخَصِّصًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ إِنْ عُلِمَ بِدَلِيلٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِهِ لَكِنَّ الْمُخَصِّصَ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَامُّ مُتَنَاوِلًا لِأُمَّتِهِ فَقَطْ ، وَعُلِمَ بِدَلِيلٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أُمَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُخَصِّصٌ لِلشَّخْصِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لَمَّا خَالَفَ الْعُمُومَ ، وَمُخَصِّصٌ لِغَيْرِهِ إِنْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْكُلِّ ، وَعِنْدَنَا الْعَوَائِدُ مُخَصِّصَةٌ لِلْعُمُومِ . قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ عُلِمَ 91 وُجُودُهُا فِي زَمَنِ الْخِطَابِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَعِنْدَنَا يُخَصِّصُ الشَّرْطُ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْعُمُومَ مُطْلَقًا ، وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى الْغَايَةِ وَالصِّفَةِ ، وَقَالَ : إِنْ تُعُقِّبَتِ الصِّفَةُ حَمْلًا جَرَى فِيهَا الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ حَتَّى وَإِلَى ، فَإِنِ اجْتَمَعَ غَايَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ : لَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ . قَالَ الْإِمَامُ : فَالْغَايَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأُولَى سُمِّيَتْ غَايَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا ، وَنَصَّ عَلَى الْحِسِّ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) . قَالَ : وَفِي الْمَفْهُومِ نَظَرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ حُجَّةٌ لِكَوْنِهِ أَضْعَفَ مِنَ الْمَنْطُوقِ . لَنَا : فِي سَائِرِ صُوَرِ النِّزَاعِ أَنَّ مَا يُدْعَى أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَأَخَصَّ مِنَ الْمُخَصِّصِ ، فَإِنْ أُعْمِلَا أَوْ أُلْغِيَا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ ، وَإِنْ أُعْمِلَ الْعَامُّ مُطْلَقًا بَطَلَتْ جُمْلَةُ الْخَاصِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَيَتَعَيَّنُ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith