الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 390 · printed p. 358
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : تَعْيِينُهُ بِالتَّقْلِيدِ ، وَعِنْدَنَا يَتَعَيَّنُ ، وَعِنْدَ ( ش ) وَ ( ح ) : لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ كَالْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ وَنَحَرَهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا فَلَهُ إِبْدَالُهَا ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْعَهْدِيَّ يَتَعَدَّى لِلْوَلَدِ حَتَّى 358 يَجِبُ نَحْرُهُ كَالِاسْتِيلَادِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ لَا يُنْحَرُ مَعَهَا ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ ، فَإِنَّهُ إِذَا عَزَلَ شَاةَ الزَّكَاةِ فَوَلَدَتْ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ وَلَدِهَا مَعَهَا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ النَّحْرَ تَسْلِيمٌ لِمَا عَيَّنَهُ وَلَزِمَهُ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ۝ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَهْدَى نَجِيبًا فَأُعْطِيَ بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ : أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِهَا بُدْنًا ؟ قَالَ : لَا انْحَرْهَا . وَقِيَاسًا عَلَى تَسْلِيمِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَسَاكِينِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ دَخَلَهُ عَيْبٌ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَ ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) لَنَا : أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ تَغَيُّرِهِ ، وَلَوْ ضَلَّ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِهِ غَيْرَهُ نَحَرَهُ وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْوَرَثَةُ مِنْ تَغْيِيرِهِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعِدٍّ ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالتَّطَوُّعُ ، وَالْمَنْذُورُ لَا يُضْمَنُ وَلَوْ مَاتَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الْقِيَاسُ الْإِبْدَالُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ مَعِيبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : يَرُدُّهُ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّعْيِينِ بِالتَّقْلِيدِ فَعَطِبَ الْهَدْيُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أُبْدِلَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) [ الْمَائِدَةِ 95 ] وَهَذَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَعْبَةَ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ وَالْمُتَطَوِّعِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ نَحْرَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا أَخْطَأَ الرُّفَقَاءُ فَنَحَرَ كُلُّ وَاحِدٍ هَدْيَ صَاحِبِهِ أَجْزَأَهُمْ بِخِلَافِ الضَّحَايَا ; لِتَعَيُّنِهَا بِالتَّقْلِيدِ ، قَالَ سَنَدٌ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ يَوْمَ النَّحْرِ تَأْخِيرُ خِلَافِهِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ لِبَقَاءِ وَقْتِ النَّحْرِ ، عَسَاهُ يَنْحَرُ قَبْلَ الْخِلَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَلَقَ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ اسْتُحِبَّ لَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى غَدٍ ، وَتَقْدِيمُ الْخِلَافِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِ ، وَلَوْ نَحَرَ الضَّالَّ وَاجِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَمَنْ نَحَرَ هَدْيَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هَدْيُ نَفْسِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ لِتَعَيُّنِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي إِجْزَاءَهُ مَعَ الْعَمْدِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الرُّفَقَاءِ : يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الضَّحَايَا ، عَكْسُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَيْضًا مَنْ 359 ذَبَحَ شَاةَ صَاحِبِهِ الْمُقَلَّدَةِ أَجْزَأَتْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تُجْزِئُ عَنِ الْأُولَى فَلَهُ الْقِيمَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قُتِلَتْ ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْهُ صَاحِبُهُ وَأَخَذَ اللَّحْمَ لَمْ تُجْزِئِ الثَّانِيَ ; لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ فَرْعُ التَّحَمُّلِيَّةِ ، وَهَلْ لِلْأَوَّلِ بَيْعُ اللَّحْمِ ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ وَجَدَ بِهَدْيِهِ عَيْبًا ، وَإِذَا عَطِبَ الْمَنْذُورُ قَبْلَ مَحِلِّهِ لَمْ يُضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الذَّبْحِ ، وَقَدْ فَرَّطَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ حَتَّى يَمُوتَ مَعَ الْمُكْنَةِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ ، وَقَدْ هَلَكَ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْهَدْيِ الْمَسَاكِينُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ بُدْنِهِ أَوْ هَدْيِ تَطَوُّعِهِ مَحِلَّهَا بَعْدَ تَقْلِيدِهَا لَا يُرْجَعُ مِيرَاثًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith