الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ : التَّزَيُّنُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَالتَّنْظِيفِ ، وَالْأَصْلُ فِي مَنْعِ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ ) وَفِيهِ تَفْرِيعَاتٌ ثَلَاثَةٌ : 345 الْأَوَّلُ فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ أَوْ وَسْمَةٍ ، أَوِ الْمُحْرِمَةُ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا : افْتَدَيَا ، وَإِنْ خَضَّبَ أُصْبُعَهُ لِجُرْحٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي ، وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي فِي مُدَاوَاتِهِ بِالطِّيبِ مُطْلَقًا ; لِكَثْرَةِ الرَّفَاهِيَةِ فِي الطِّيبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : إِنَّمَا تُوجِبُ الْحِنَّاءُ الْفِدْيَةَ فِي الرَّأْسِ إِذَا سَتَرَهَا ; لِأَنَّ أَزْوَاجَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) إِنْ عَمَّ الْعُضْوَ وَإِلَّا فَلَا ، لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى الدُّهْنِ بِجَامِعِ إِزَالَةِ الشَّعَثِ وَهَذِهِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِطْرِيَّةِ ، وَيُمْنَعُ صِحَّةُ حَدِيثِهِمْ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالْغَسْلِ بِالْأُشْنَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ .
الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ دَهَنَ كَفَّيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ مِنَ الشِّقَاقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِمَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ ، أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدُّهْنَ يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْفِدْيَةِ فِي دَهْنِ الرَّأْسِ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَ ( ح ) بِهَا فِي دَهْنِ الْجَسَدِ ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ سَنَدٌ : إِذَا اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ لِعُذْرٍ افْتَدَى لِإِزَالَتِهِ الشَّعَثَ ، وَأَثَرُ الضَّرُورَةِ نَفْيُ الْإِثْمِ .
الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا بَأْسَ بِالِائْتِدَامِ ( بِالسَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ ، وَيُكْرَهُ الِائْتِدَامُ وَالِاسْتِعَاطُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَشِبْهِهِ ، وَلَهُ كُحْلُ عَيْنٍ ) بِالْإِثْمِدِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا ، وَإِنِ اكْتَحَلَ لِلزِّينَةِ افْتَدَى ، وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةُ ، لَنَا : أَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ مِنَ الْعَيْنِ كَمَا يُزِيلُ الدَّهْنُ شَعَثَ الرَّأْسِ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : 346 لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْكُحْلِ فِدْيَةٌ ; لِأَنَّ جِنْسَهُ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا بَيْنَ الْكُحْلِ لِلضَّرُورَةِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ ، وَدَهْنُ الْجَسَدِ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَنَّ الْعَيْنَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَتُشْبِهُ الشُّقُوقَ فِي الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَأَمَّا تَشْقِيقُ الْعَيْنِ بِمَا لَا يَتَحَجَّرُ عَلَى الْجَفْنِ فَخَفِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ سَتْرًا كَثِيفًا كَالْقِرْطَاسِ عَلَى الدُّمَّلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَفِي كُحْلِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الزِّينَةِ خِلَافٌ بَيْنِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْفِدْيَةُ فِي الْكُحْلِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ ; لِأَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزِيلُ شَعَثًا ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ شُعُوثَةُ اللِّبَاسِ ، بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ الْمَلْبُوسِ وَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِهِ إِذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِ الْهَوَامِّ ، وَلَا يُزِيلُ شَعَثَ جَسَدِهِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ ; لِئَلَّا تَبْعَثَهُ عَلَى إِزَالَةِ الشَّعَثِ ، فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يُكْرَهُ لَهُ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ ; خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ ، وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ ، وَيَفْتَدِي إِنْ فَعَلَ .
الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ دَهَنَ كَفَّيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ مِنَ الشِّقَاقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِمَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ ، أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدُّهْنَ يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْفِدْيَةِ فِي دَهْنِ الرَّأْسِ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَ ( ح ) بِهَا فِي دَهْنِ الْجَسَدِ ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ سَنَدٌ : إِذَا اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ لِعُذْرٍ افْتَدَى لِإِزَالَتِهِ الشَّعَثَ ، وَأَثَرُ الضَّرُورَةِ نَفْيُ الْإِثْمِ .
الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا بَأْسَ بِالِائْتِدَامِ ( بِالسَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ ، وَيُكْرَهُ الِائْتِدَامُ وَالِاسْتِعَاطُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَشِبْهِهِ ، وَلَهُ كُحْلُ عَيْنٍ ) بِالْإِثْمِدِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا ، وَإِنِ اكْتَحَلَ لِلزِّينَةِ افْتَدَى ، وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةُ ، لَنَا : أَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ مِنَ الْعَيْنِ كَمَا يُزِيلُ الدَّهْنُ شَعَثَ الرَّأْسِ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : 346 لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْكُحْلِ فِدْيَةٌ ; لِأَنَّ جِنْسَهُ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا بَيْنَ الْكُحْلِ لِلضَّرُورَةِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ ، وَدَهْنُ الْجَسَدِ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَنَّ الْعَيْنَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَتُشْبِهُ الشُّقُوقَ فِي الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَأَمَّا تَشْقِيقُ الْعَيْنِ بِمَا لَا يَتَحَجَّرُ عَلَى الْجَفْنِ فَخَفِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ سَتْرًا كَثِيفًا كَالْقِرْطَاسِ عَلَى الدُّمَّلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَفِي كُحْلِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الزِّينَةِ خِلَافٌ بَيْنِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْفِدْيَةُ فِي الْكُحْلِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ ; لِأَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزِيلُ شَعَثًا ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ شُعُوثَةُ اللِّبَاسِ ، بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ الْمَلْبُوسِ وَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِهِ إِذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِ الْهَوَامِّ ، وَلَا يُزِيلُ شَعَثَ جَسَدِهِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ ; لِئَلَّا تَبْعَثَهُ عَلَى إِزَالَةِ الشَّعَثِ ، فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يُكْرَهُ لَهُ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ ; خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ ، وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ ، وَيَفْتَدِي إِنْ فَعَلَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith