الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 364 · printed p. 296
اللَّاحِقَةُ الثَّالِثَةُ : فَوَاتُ الْحَجِّ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُتِمَّ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ بِالْإِهْلَالِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يُسَمِّيَ لَهَا إِهْلَالًا ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ أَوَائِلَ الْحَرَمِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ قَابِلًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَلْيَطُفْ ، وَلْيَسْعَ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَيَقْضِي حَجَّهُ قَابِلًا وَيُهْدِي ، قَالَ سَنَدٌ : يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ خَشْيَةَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ ؛ وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ بِالْحَجِّ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ بِسَنَةٍ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْيَسِيرِ ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ : فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا هَدْيَ عَلَيْهِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ : عَلَيْهِ ، اسْتِحْبَابًا لِمُخَالَفَتِهِ سُنَّةَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَإِذَا تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ عِنْدَ ( ح ) وَفِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ ، بِحَجٍّ قَابِلٍ قَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ قَبْلَ خَوْفِهِ ، قَالَ سَنَدٌ : لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إِجْزَاءِ السَّعْيِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ ، وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا قَرَنَ وَسَعَى قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَجْزَأَهُ لِحَجِّهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ هَهُنَا ; لِأَنَّ هَذَا السَّعْيَ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ ، وَيُكْرُهُ جَعْلُهُ رُكْنًا ; لِأَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَمْ يَتَعَيَّنَا بَعْدُ ; لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، وَعِنْدَهُ لَهُ التَّحَلُّلُ مَا لَمْ تَدْخُلْ أَشْهُرُ الْحَجِّ ، فَكَانَ هَذَا السَّعْيُ مَوْقُوفًا ، لَيْسَ مَجْزُومًا بِأَنَّهُ لِلْحَجِّ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَيُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ 296 فَأَقَامَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ، ثُمَّ إِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئِ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ رُخْصَةٌ لَهُ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِهَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ : أَحِلَّ وَاقْضِ الْحَجَّ مِنْ قَابَلٍ وَأَهْدِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ فَسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ جَهِلَ فَفَعَلَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى إِحْرَامِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِهِ قَابِلًا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَطِئَ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِينَ ، وَعَلَيْهِ هَدْيُ الْفَوَاتِ وَهَدْيُ الْفَسَادِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ ، وَيَفْعَلُ غَيْرَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ ، قَالَ سَنَدٌ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقَارِنِ يُجَامِعُ ثُمَّ يَفُوتُهُ الْحَجُّ : عَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا لِفَوَاتِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ صَارَ إِلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ ، فَكَأَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا ، وَلِقِرَانِهِ وَلِقَضَائِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : ثَلَاثَةُ هَدَايَا ، فَإِنْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ قَبْلَ الْقَضَاءِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أُهْدِيَ عَنْهُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا التَّأْخِيرُ مُسْتَحَبٌّ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يُجْزِئُهُ وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ فَاتَهُ حَجٌّ مُفْرَدٌ أَوْ أَفْسَدَ حَجًّا مُفْرَدًا لَا يَقْضِي قَارِنًا لِتَعَيُّنِ الْإِفْرَادِ بِالْإِحْرَامِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَمَنْ فَاتَهُ قَارِنًا لَا يَقْضِي الْحَجَّ وَحْدَهُ وَالْعُمْرَةَ وَحْدَهَا ، بَلْ قَارِنًا ، خِلَافًا لِ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ; لِتَعَذُّرِ الْقِرَانِ بِالْإِحْرَامِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ حَجَّهُ فَعَلَيْهِ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ هَدْيٌ وَاحِدٌ ، وَفِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَدْيَانِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : إِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ فَقَضَاهُ مُفْرِدًا لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ ، وَيَقْضِي قَارِنًا وَيُهْدِي فِي الْقَضَاءِ هَدْيَيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا : إِذَا أَفْسَدَ الْقِرَانَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَوْ فَاتَهُ فَتَحَلَّلَ يَقْضِي مُفْرِدًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ فَرَغَتْ 297 عُمْرَتُهُ بِفَرَاغِ سَعْيِهِ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ فِعْلِ الْعُمْرَةِ فِي الْقِرَانِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَوَجَبَ الْهَدْيُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ ، وَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَسَدَ حَجُّهُ فَقَضَى قَابِلًا ، قَالَ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) : عَلَيْهِ هَدْيَانِ لِلْمُتْعَةِ وَالْفَسَادِ ، يُعَجِّلُ هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَيُؤَخِّرُ هَدْيَ الْفَسَادِ إِلَى الْقَضَاءِ . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَقْضِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَابِلًا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ ; لِأَنَّ الْمُتْعَةَ نُسُكَانِ مُفْتَرِقَانِ فَلَوْ تَمَتَّعَ فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ .
وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَمَلُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنَاسِكِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى عِنْدَ قُدُومِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَتَأَخَّرَ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ لَمْ يُجْزِئْهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ أَوَّلًا عَنْ تَحَلُّلِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith