الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 359 · printed p. 275
الْمَقْصِدُ الْعَاشِرُ : رَمْيُ مِنًى ، وَفِي ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : يُرْوَى فِي رَمْيِ الْجِمَارِ : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ سَارَتِ السَّكِينَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَأَنَّهَا قُبَّةٌ ، فَكَانَ إِذَا سَارَتْ سَارَ ، وَإِذَا نَزَلَتْ نَزَلَ ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ ، وَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ مَعَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - حَتَّى أَتَيَا الْعَقَبَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ ، ثُمَّ مَرَّ بِالثَّانِيَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ ، ثُمَّ مَرَّ بِالثَّالِثَةِ فَعَرَضَ لَهُ فَرَمَاهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ رَمْيِ الْجِمَارِ تَذْكِيرًا بِآثَارِ الْخَلِيلِ ، وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ بِبَقَاءِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ مَشَى مَعَهُ يُرِيهِ الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ ، فَقَالَ لَهُ عَرَفْتَ ؟ فَقَالَ لَهُ : نَعَمْ ، فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى الْبَيْتَ عَلَى مَوْضِعِ السَّكِينَةِ . وَيُرْوَى أَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَرَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَاتَّبَعَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَفْلَتَ عِنْدَهَا ، فَجَاءَ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عَنْهَا فَرَمَاهُ بِأَرْبَعِ حَصَيَاتٍ فَأَفْلَتَ عِنْدَهَا ، فَجَاءَ الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخَذَهُ عِنْدَهَا فَجَاءَ بِهِ الْمَنْحَرَ فَذَبَحَهُ .
275 فَائِدَةٌ : : الْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْحَصَاةِ ، وَمِنْهُ الِاسْتِجْمَارُ أَيْ : اسْتِعْمَالُ الْحِجَارَةِ فِي إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ صِفَةُ الْجِمَارِ وَقَدْرُهَا فِي الْعَقَبَةِ .
وَأُلَخِّصُ هَذِهِ الْجِمَارَ فِي تَفْرِيعَاتٍ سِتَّةٍ :
الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ بَعْدَهُ ، وَجَوَّزَهُ ( ح ) فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ يُجَاوِرُهُ يَوْمٌ لَا رَمْيَ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ يَوْمَ نَحْرٍ . لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ ، وَوَقْتُ قَضَاءٍ ، وَوَقْتُ فَوَاتٍ : فَالْأَدَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ ، وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلِ ، وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعُقَيْبِ الزَّوَالِ ، وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا بَعْدَهُ ، وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ ، فَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً أَتَى بِهَا فِي يَوْمِهَا إِنْ ذَكَرَهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى فَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا لِلتَّرْتِيبِ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ يَوْمِهَا أَعَادَ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ .
الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ فَوْقِهِمَا ، وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، وَالْجَمْرَةَ الْأُولَى تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، ثُمَّ الْوُسْطَى تَلِيهَا إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، وَهِيَ الْبَعِيدَةُ إِلَى مِنًى وَأَقْرَبُهَا إِلَى مَكَّةَ .
وَتَرْتِيبُ الرَّمْيِ مَنْقُولٌ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ . وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ دَمٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ هَيْئَةُ نُسُكٍ ، وَلَيْسَ نُسُكًا ، فَإِنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي مَرَّةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَهِيَ كَوَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ مُفَرَّقًا ، وَيُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ أَجْزَأَهُ ، وَلَا يُبَدِّلُ التَّكْبِيرَ 276 بِالتَّسْبِيحِ ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ وَضَعَ الْحَصْبَاءَ أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَإِنْ رَمَى بِحَصَاةٍ فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ : فَإِنْ وَقَعَتْ مَوْضِعَ حَصَاةِ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الرَّأْسَ ، وَإِنْ سَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَنَفَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رَامِيًا بِهَا ، وَلَوْ أَصَابَتِ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيَةِ أَجْزَأَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الرَّمْيِ مِنْ فِعْلِهِ صَحَّ ، كَمَا لَوْ صَادَفَتْ مَوْضِعًا صُلْبًا . أَوْ عُنُقَ بَعِيرٍ ، أَوْ رَأْسَ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَاحَتْ لِلرَّمْيِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ هَذَا مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .
قَالَ سَنَدٌ : الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَتَدَحْرَجَتْ إِلَيْهَا أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ ، فَلَوْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَالْغَالِبِ ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْمَى عَلَى حَصَاةٍ فَصَارَتِ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَمَى لِغَيْرِ الْجَمْرَةِ قَصْدًا فَوَقَعَتْ فِيهَا ، لِعَدَمِ النِّيَّةِ ، وَلَوْ قَصَدَ الْجَمْرَةَ فَتَعَدَّتْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ ، وَلَوْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ . الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِنْ فَقَدَ حَصَاةً فَأَخَذَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَصَى الْجَمْرَةِ فَرَمَى بِهِ أَجْزَأَهُ ، وَمَنْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْ هَذِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ رَمَاهَا لَيْلًا ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي لُزُومِ الدَّمِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَلَوْ تَرَكَ جَمْرَةً أَوِ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى : فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ، وَأَمَّا فِي الْحَصَاةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) [ الْبَقَرَةِ 203 ] وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَالْقَضَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ 277 بِخَمْسٍ يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأَوْلَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ، ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ، ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ ذَكَرَ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا كَذَلِكَ وَأَهْدَى عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَلَوْ رَمَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنَ الْأُولَى بِالْأَمْسِ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، ثُمَّ يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ لتفَا وَقْتِهِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يُعِدْ رَمْيَ يَوْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِهِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْأُولَى بِحَصَاةِ الِاثْنَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ، وَأَعَادَ الرَّمْيَ لِيَوْمِهِ إِذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَرَّةً يَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبِهِ أَقُولُ ، ثُمَّ قَالَ : يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ .
قَالَ سَنَدٌ : عَدَدُ الْجِمَارِ سَبْعُونَ حَصَاةً ، سَبْعٌ لِيَوْمِ النَّحْرِ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَفِي الْأَيَّامِ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ، كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرُونَ لِكُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعٌ ، فَتَارِكُ الْأُولَى كَتَارِكِ الثَّلَاثِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، فَإِنْ تَرَكَ الْآخِرَةَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ بَقَرَةٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : الْجَمْرَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْجَمِيعِ ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، فَرَآهَا نُسُكًا تَامًّا ، وَعِنْدَ مَالِكٍ هِيَ بَعْضُ نُسُكٍ ، أَمَّا إِذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ : فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأُولَى فَقَدْ تَرَكَ الْآخِرَتَيْنِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ شَاةٌ ، وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِلَى سِتِّ حَصَيَاتٍ ، وَقَالَ ( ش ) فِي الْحَصَاةِ : يُطْعِمُ مِسْكِينًا مُدًّا ، وَفِي الْحَصَاتَيْنِ : مُدَّيْنِ ، وَفِي الثَّلَاثِ : شَاةٌ . وَقَالَ مَرَّةً : فِي حَصَاةِ دِرْهَمٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : ثُلْثُ شَاةٍ ، لَنَا : أَنَّ عَدَدَهَا سَبْعٌ ، فَمَا أَوْجَبَهُ كُلُّهَا 278 أَوْجَبَهُ ، بَعْضُهَا كَالطَّوَافِ ، وَكَوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : مُسْتَحَبٌّ قِيَاسًا لِلْجِمَارِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ ، لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ . وَلِذَلِكَ إِذَا رَمَى الْأُولَى بِخَمْسٍ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا فَيُكَمِّلُهَا وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا إِنْ كَانَ قَرِيبًا ، وَإِنْ طَالَ وَقُلْنَا : الْفَوْرُ شَرْطٌ اسْتَأْنَفَ ، وَإِنْ قُلْنَا الْفَوْرُ شَرْطٌ مَعَ ذِكْرٍ بَنَى ، وَإِنْ طَالَ فِي يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ .
وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَدَاءِ الرَّمْيِ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْكَانِ الصَّلَوَاتِ فِي أَدَائِهَا وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ كَالصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ ، وَفِي الْأَوَّلِ يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ كَالصَّلَاةِ ، وَفِي الثَّانِي يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَقَطْ كَتَرْتِيبِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ : فَعَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِ يُعِيدُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ : يَرْمِي لِلْأُولَى حَصَاةً وَيُعِيدُ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا ، فَإِنْ أَخَذَ فِي ذَلِكَ فَسَهَا عَنْ حَصَاةٍ أَيْضًا : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، كَالِاخْتِلَافِ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - فَقَطَعَ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَهَا فَسَهَا وَصَلَّى : هَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى بِذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ لَا يُعِيدُ نَظَرًا لِلسَّهْوِ ؟ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَمْيٍ الثَّلَاثِ فِي إِكْمَالِ الْأُولَى يَخْتَلِفُ فِي ابْتِدَاءِ الْجَمِيعِ أَوِ الْبِنَاءِ عَلَى التَّيَقُّنِ ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ فِي الشَّكِّ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّاسِي : فَرَوَى ابْنُ قَاسِمٍ الِابْتِدَاءَ ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ : يَبْنِي ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ النَّاسِيَ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ الشَّاكِّ ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ : مِنْ سَهَا فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُولَى فَيُعِيدُ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى تَبَاعَدَ ، أَعَادَ الرَّمْيَ ، وَلَوْ رَمَى الثَّلَاثَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ لِكُلِّ جَمْرَةٍ ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ حَتَّى كَمَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعًا : قَالَ مُحَمَّدٌ : يَرْمِي الثَّانِيَةَ سِتًّا ، وَالثَّالِثَةَ 279 سَبْعًا ، وَهُوَ مُؤْذِنٌ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ ، إِلَّا أَنَّهُ رَآهُ تَفْرِيقًا يَسِيرًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ : مَنْ فَرَّقَ رَمْيَهُ تَفْرِيقًا فَاحِشًا أَعَادَ رَمْيَهُ ، فَاشْتَرَطَ التَّفَاحُشَ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : لَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ هِيَ ؟ رَمَى بِهَا الْأُولَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ، وَقِيلَ : يَسْتَأْنِفُ الْجِمَارَ كُلَّهَا .
الرَّابِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذْ بَاتَ لَيْلَةً أَوْ جُلَّهَا مِنْ لَيَالِي مِنًى أَوْ جُمْلَتِهَا فِي غَيْرِ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَبَعْضَ لَيْلَةٍ لَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( ۝ أَفَاضَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) وَفِي الْمُوَطَّأِ ۝ أَرْخَصَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى ، وَالرُّخْصَةُ تَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْوُجُوبِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ ، وَثُبُوتَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِهِ ، وَاتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ جَمِيعَ أَيَّامِ مِنًى بِأَنْ يَرْمِيَ وَيَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى : أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَعَدَّدُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَ ( ش ) : عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجِبُ دَمًا لَمَا سَقَطَ بِالْعُذْرِ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، وَيَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْوَقْفِ مَعَ الْإِمَامِ نَهَارًا لِعُذْرٍ ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ عَلَيْهِ دَمٌ إِجْمَاعًا ، ثُمَّ الْفَرْقُ : أَنَّ الطِّيبَ مُحَرَّمٌ فَالدَّمُ كَفَّارَةٌ ، وَالدَّمُ هَهُنَا جَبْرٌ فَيَسْقُطُ بِالْعُذْرِ .
الْخَامِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا قُدِرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ الْقَادِرِ عَلَى الرَّمْيِ حُمِلَ وَرَمَى بِيَدِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الرَّمْيِ وَالْحَمْلِ ، لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً ، وَيَقِفُ الرَّامِي عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ، وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ فَيَدْعُو ، وَعَلَى الْمَرِيضِ الدَّمُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ فَإِنْ صَحَّ 280 مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ مَا رَمَى غَيْرُهُ عَنْهُ كُلَّهُ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَلَيْهِ الدَّمُ ، وَلِوَ رُمِيَ عَنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَحَّ آخِرُهُ أَعَادَ الرَّمْيَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ صَحَّ لَيْلًا فَيَلْزَمُ مَا رُمِيَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الدَّمُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ ، وَيَرْمِي عَنِ الصَّبِيِّ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ ، وَالصَّبِيُّ الْعَارِفُ بِالرَّمْيِ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ تُرِكَ الرَّمْيُ أَوْ لَمْ يُرْمَ عَنِ الْعَاجِزِ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا ; لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمَيِّتِ ، الدَّمُ تَابِعٌ لِلْإِحْرَامِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ جَابِرٌ : ( ۝ كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ ) وَيُرِيدُ بِالنِّسَاءِ : الْأُمَّهَاتِ الْمَوْتَى أَنْ نَحُجَّ عَنْهُنَّ ، قَالَ سَنَدٌ : إِذَا طَمِعَ الْمَرِيضُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّمْيِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَنْتَظِرُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ يَوْمِهِ بَلْ يَكُونُ أَوَّلُهُ زَوَالَ الشَّمْسِ ، وَآخِرُهُ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُهُ : لَا دَمَ عَلَيْهِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ يَوْمُهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ التَّعَجُّلِ لِلرُّعَاةِ ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّأْخِيرِ لَا تَخْرُجُ فِيهِ الْعِبَادَةُ عَنْ وَقْتِهَا ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ : عَلَيْهِ الدَّمُ : يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ يَوْمٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا هَدْيَ إِذَا أَعَادَ مَا رُمِيَ عَنْهُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمِهِ إِلَى غَدِهِ ، وَعِنْدَ ( ش ) : لَا هَدْيَ ، وَلَا يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ مَا رَمَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْمُنَاسِبِ . لَنَا : أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الرَّمْيَ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، لَكِنْ لَمَّا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : يُرْمَى عَنْهُ فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا ، وَوَجَبَ الدَّمُ لِتَرْكِ النُّسُكِ ، وَيَرْمِي عَنْهُ مَنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ رَمَى رَمْيًا وَاحِدًا عَنْهُمَا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ أَوِ الْمَرْمِيِّ عَنْهُ أَوْ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؟ فَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَنْ نَفْسِهِ رَمَاهَا عَنِ الْمَرِيضِ ، ثُمَّ كَمَّلَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : أَخْطَأَ وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا ، 281 وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِ النَّائِبِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ لَهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَقْتِ لِلدُّعَاءِ : فَرَأَى مَرَّةً أَنَّ الْوُقُوفَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا يُرْمَى عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ ، وَلَمْ نُفَصِّلْ نَحْنُ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا بِحَالٍ ، فَإِنْ أَفَاقَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ ، أَوْ بَعْدَهَا أَهْدَى ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا أَفَاقَ فِيهَا هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ أَمْ لَا ؟ السَّادِسُ : فِي ( الْجُلَّابِ ) : لِأَهْلِ الْآفَاقِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَيَنْفِرُونَ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ مَكَّةَ التَّعَجُّلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَرِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ ، وَالِاخْتِيَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ إِلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَلَا يَتَعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ ، وَمَنْ تَعَجَّلَ نَهَارًا ، وَكَانَ عُمْرَهُ بِمِنًى بَعْدَ تَعَجُّلِهِ فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بِهَا ، فَلْيَنْفِرْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمَكَانَيْنِ ، وَمَنْ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُرْمَى عَنْهُ فِي الثَّالِثِ قِيَاسًا عَلَى رُعَاةِ الْإِبِلِ كَمَا كَانَ يَرْمِي إِذَا لَمْ يَتَعَجَّلْ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَإِنَّمَا يَصِيرُ رَمْيُ الْمُتَعَجِّلِ كُلُّهُ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ حَصَاةً سَبْعٌ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ، وَأَصْلُ التَّعْجِيلِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) [ الْبَقَرَةِ 203 ] وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : وَيَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ إِذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الْخُرُوجُ عَنْ مِنًى إِلَى رِعْيِهِمْ ، فَيُقِيمُونَ فِيهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَغَدَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمُ الَّذِي مَضَى وَلِيَوْمِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَعَجَّلُونَ إِنْ شَاءُوا أَوْ يُقِيمُوا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith