الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْمَقْصِدُ السَّابِعُ : جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ 264 صُبْحًا سَبْعَ حَصَيَاتٍ رَاكِبًا ، وَفِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا ، وَإِنْ مَشَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيُجْزِئُ قَبْلَ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَحِلُّ الرَّمْيُ وَالنَّحْرُ بِمِنًى ، وَقَبْلِهِ لَا يُجْزِئُ وَيُعِيدُ ، وَتَكُونُ الْجِمَارُ أَكْثَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلًا ، وَيَأْخُذُهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، وَلَا يَرْمِي بِحَصَى الْجِمَارِ ; لِأَنَّهَا قَدْ رُمِيَ بِهَا ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، قَالَ سَنَدٌ : كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَرْمِي بِأَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَصَى الْخَذْفِ : فَقِيلَ : مِثْلُ الْبَاقِي ، وَقِيلَ : مِثْلُ النَّوَاةِ ، وَقِيلَ : دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا ، وَيُكْرَهُ الْكَبِيرُ ; لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ ، وَالصَّغِيرُ مِثْلُ الْحِمَّصَةِ وَالْقَمْحَةِ لَا يُرْمَى بِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ ، وَأَكْبَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً ، وَالْحَجَرُ الْكَبِيرُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ; لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - أَخْذُهَا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ عِنْدُ رَاحِلَتِهِ : هَاتِ الْتَقِطْ لِي ، فَالْتَقَطَ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لَقْطَهَا عَلَى كَسْرِهَا لِلسُّنَّةِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الرَّمْيِ عَلَى غَيْرِهِ إِذَا أَتَى مِنًى ; لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْحَرَمِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِجِنْسٍ ، بَلْ مَا يُسَمَّى حَصًى حَجَرًا أَوْ رُخَامًا أَوْ تُرَابًا ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالْحَدِيدِ ، وَغَيْرِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالزَّرْنِيخِ قَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : يَجُوزُ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنَ الْأَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَهُ دَاوُدُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْعُصْفُورِ الْمَيِّتِ ، وَسَلَّمَ ( ح ) مَنْعَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُرْمَى بِمَا رُمِيَ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى جِمَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ هُوَ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا : لَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ مَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَجِدْ هَذَا الْفَرْقَ إِلَّا للزمُونِي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ 265 عَبَّاسٍ أَنَّ مَا يُقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ يَرْفَعُ ، فَلَا يَتَقَرَّبُ بِمَا لَمْ يُقْبَلْ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَةِ . لَنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبَيَّنَهُ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى شُرُوطِ الْحُدُودِ ، وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَيُمْنَعُ الْحُكْمُ فِي قِيَاسِهِمْ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَوْ رَمَى بِحَجَرٍ نَجِسٍ أَجْزَأَهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا ، فَإِنْ قَدِمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ رَمْيٍ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ رَاكِبًا إِنَّمَا يَكُونُ لِلْعَجَلَةِ ، وَالْمَشْيُ فِي الْقُرُبَاتِ أَفْضَلُ ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ بِالنَّحْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) عَنِ السَّلَفِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ : أَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَالرَّمْيَ يُحَلِّلُ ، وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ وُقُوعُ التَّحَلُّلِ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ ، وَلِأَنَّهَا لَيْلَةٌ لَا يَصْلُحُ الرَّمْيُ فِي أَوَّلِهَا فَلَا يَصْلُحُ فِي آخِرِهَا ، كَيَوْمِ عَرَفَةَ ، عَكْسُهُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَجَوَّزَهُ ( ش ) فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْسَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَجْرِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، أَوْ يَكُونَ خَاصًّا بِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَيُسْتَحَبُّ رَمْيُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ ، فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، رَمَاهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَقَدْ رَمَاهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَعْلَاهَا ; لِزِحَامِ النَّاسِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ بَعْضَهَا إِلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا لَيْلًا ، وَإِنْ نَسِيَ بَعْضَهَا رَمَى عَدَدَ مَا تَرَكَ ، وَلَا يَسْتَأْنِفُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي وُجُوبِهِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ ، وَوَقْتُ قَضَاءٍ فَالْأَدَاءُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَتَرَدَّدَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ هَلْ هِيَ أَدَاءٌ 266 أَوْ قَضَاءٌ ؟ وَالْقَضَاءُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ مَا بَعْدَهُ ، وَلَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ مَعَ الْفَوَاتِ وَلَا فِي سُقُوطِهِ مَعَ الْأَدَاءِ ، وَيُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ وَسُقُوطِهِ مَعَ الْقَضَاءِ ، فَفِي ( الْمُوَطَّأِ ) : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَخَّصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عِنْدَ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ . وَلَوْلَا أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ الرَّمْيِ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُمْ ; لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُؤَخَّرُ لِلضَّرُورَةِ إِلَّا فِي وَقْتِ أَدَائِهَا كَالصَّلَوَاتِ ، وَلَا يَبْطَلُ الْحَجُّ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَبْطُلُ بِفَوَاتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ) فَجَعَلَهَا شَرْطًا ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةُ سَبْعٍ فَتَكُونُ رُكْنًا كَالطَّوَافِ . لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ) ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَمَا فَاتَتْ بِخُرُوجِ زَمَانِهَا كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَهِيَ تَفُوتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكُونُ رُكْنًا كَسَائِرِ الْجَمَرَاتِ ، وَقِيَاسُهَا عَلَى الْجَمَرَاتِ أَوْلَى مِنَ الطَّوَافِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith