الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 340 · printed p. 179
179 الْبَابُ الثَّانِي
فِي الشُّرُوطِ
وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هِيَ أَرْبَعَةٌ : الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ) وَالْإِسْلَامُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، فَلَا يَكُونُ شَرَطًا فِي الْوُجُوبِ ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ شَرْطَيْنِ : تَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ ، وَإِمْكَانُ السَّيْرِ ، وَهُمَا - عِنْدَنَا - مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِطَاعَةِ ، وَزَادَ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : سَابِعًا ، وَهُوَ ذُو الْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ لَا تَحُجَّنَّ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) وَفِي مُسْلِمٍ : ( ۝ نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ ) وَجَوَابُهُ : الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) . ( آلِ عِمْرَانَ : 97 ) وَالْقِيَاسُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مَحْمُولٌ 180 عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ حَالَةِ الْخَوْفِ ، قَالَ مَالِكٌ فِي ( الْكِتَابِ ) : تَحُجُّ بِلَا وَلِيٍّ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَرْضِيِّينَ ، وَإِنِ امْتَنَعَ وَالِيهَا ، وَقَالَ : تَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَأْمُونَةِ ، إِذَا أُثْبِتَ أَنَّ الْمَحْرَمَ لَيْسَ شَرْطًا : فَهَلْ تَخْرُجُ مَعَ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ ؟ قَالَ سَنَدٌ : مَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَهَذَا فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، قَالَهُ : ابْنُ حَبِيبٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ ، قَالَ سَنَدٌ : فَعَدَمُ هَذِهِ الشُّرُوطِ قَدْ تَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ، كَالْعَقْلِ وَالْإِسْلَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ ، أَوِ الْوُجُوبَ وَالْإِجْزَاءَ عَنِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ كَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِطَاعَةُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ دُونَ الْإِجْزَاءِ .
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ : الْأَوَّلُ ، إِذَا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ مَعَ السَّبَبِ قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا كَانَ الْوُجُوبُ مُوَسَّعًا ، فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ ، فَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ إِذَا لَمْ يُوصَ بِهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : فِي رَأْسِ مَالِهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ بِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَنْعِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَقَالَهُ ( ش ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) : لَهُ مُخَالَفَةُ أَبَوَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ : لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ : يَقْتَضِي الْفَوْرَ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَحَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ : مَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْآبَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ ، لَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ، حُجَّةُ ( ش ) : أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ نَزَلَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَخَّرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ ، وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ تِسْعٍ ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَعَدَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ ، وَتَأَخَّرَ مَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ أَعْذَارِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ يُسَمَّى قَضَاءً بَعْدَ ذَلِكَ ، 181 كَمَا إِذَا أَحْرَمَ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُهِمَّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ ، وَهُوَ يَتَأَخَّرُ وَلَا يَفُوتُ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا تَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) . ( الْبَقَرَةِ : 196 ) هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَجِّ بَلْ إِتْمَامَهُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ ) . ( آلِ عِمْرَانَ : 97 ) نَزَلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَلَعَلَّ الْوَقْتَ كَانَ لَا يَتَّسِعُ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالصَّلَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ تَعَيَّنَ الْوَقْتُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ رَدَّ الْغُصُوبِ وَوَفَاءُ الدُّيُونِ إِذَا تَأَخَّرَتْ لَا تُسَمَّى قَضَاءً ، وَإِنْ كَانَتْ فَوْرِيَّةً .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ ، نَعَمْ هُوَ يُحْسِنُ فَارِقًا لَا مُسْتَنَدًا مُتَأَصِّلًا ، وَيُوَضِّحُ مَذْهَبَنَا : أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنَّهَا عِبَادَةٌ تَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ فَتَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ كَالصَّوْمِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّرَاخِي فَمَا لَمْ يَخَفِ الْعَجْزَ كَالْكَفَّارَاتِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ لَا يَأْثَمُ ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : يَأْثَمُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ جُوِّزَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي زَمَنِ الْإِثْمِ : فَقِيلَ : أَوَّلُ سَنَةٍ ، وَقِيلَ : بِالتَّأْخِيرِ عَنْ آخِرِ سَنَةِ الْإِمْكَانِ .
الثَّانِي : قَالَ سَنَدٌ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ ، اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَجَوَابُهُمْ : الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ أَجْزَأَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ ) وَلَوْ مَشَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا رَكِبَ أَحَدٌ ، وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ لِيَرَاهُ النَّاسُ لِلْمَسْأَلَةِ ، أَوْ لِفَرْطِ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّلُ جَالِسًا .
الثَّالِثُ : فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا بَلْ نَفْلٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith