الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِهَا ، وَهِيَ سِتَّةٌ : الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : النِّصَابُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنِ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابًا .
لَنَا أَنَّ النِّصَابَ هُوَ السَّبَبُ ، وَلَا زَكَاةَ مَعَ عَدَمِ السَّبَبِ ، وَأَمَّا التَّرَاجُعُ فَلِأَنَّ 128 السَّاعِي حَاكِمٌ أَخَذَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا اتَّصَلَ بِمَوَاقِعِ الْخِلَافِ ، وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا كَانَ لِأَرْبَعِينَ أَرْبَعُونَ شَاةً زُكُّوا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ . لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تُصَيِّرُ الْأَمْوَالَ كَمَالٍ ، وَأَخْذُهُ قِيَاسًا عَلَى الْحَوَائِطِ الْمُحَبَّسَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : إِنَّمَا نُسَلِّمُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ النِّصَابِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ يُزَكِّي بِحِسَابِ الْخُلْطَةِ دُونَ نَاقِصِ الْمِلْكِ عَنِ النِّصَابِ ، كَمَا قَالَ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ ، وَلِلْآخَرِ دُونَهَا ، فَلَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيُحْمَلُ عِنْدِي : إِذَا قَصَدَ السَّاعِي أَحَدَهَا مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا يَرْجِعُ ; لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ إِجْمَاعًا : بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ ، وَلِلثَّالِثِ شَاةٌ فَأَخَذَهَا السَّاعِي ، يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَلْيُسْقِطْ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمُجْزِئِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا بِرِضَاهُمَا ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ ، وَلِلْآخَرِ أَحَدَ عَشَرَ تَرَاجَعَا قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ لِإِدْخَالِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ الْمَضَرَّةَ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ تَرَاجَعَا ، قَالَ سَنَدٌ : شَأْنُ السَّاعِي أَنْ لَا يَأْخُذَ إِلَّا شَاةً مِنَ الْأَكْثَرِ دُونَ الْأَحَدِ عَشْرَةَ ، فَإِنْ أَخَذَ شَاتَيْنِ فَهُوَ قَوْلُ قَائِلٍ فَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالثَّانِيَةِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَصِفَةُ التَّرَاجُعِ : أَنْ يَتَرَاجَعَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا أُخِذَتَا مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَخْتَصُّ التَّرَاجُعُ بِالشَّاةِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا تَرَاجَعَا بِالْقِيمَةِ فَيَوْمَ الْأَخْذِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَوْمَ الْوَفَاءِ عِنْدَ أَشْهَبَ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُسْتَسْلِفِ ، الشَّرْطُ الثَّانِي : الْحَوْلُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا حَالَ حَوْلُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ زَكَّى زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ ، كَمَا لَوْ كَانَ خَلِيطَهُ 129 بِغَيْرِ الْجِنْسِ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ : يُزَكِّي زَكَاةَ الْخَلِيطِ فِيمَا بِيَدَيْهِ ، وَيَسْقُطُ عَنْ خَلِيطِهِ مَا يَتُوبُهُ .
لَنَا : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بَلْ آخِرِهِ كَشَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ بِيَسِيرٍ ، قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الشَّهْرُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يَجُوزُ الِاجْتِمَاعُ وَالِافْتِرَاقُ فِي مَا دُونَ الشَّهْرِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ، وَقِيلَ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، بَلْ يَتَجَنَّبُ مَوْرِدَ النَّهْيِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الِافْتِرَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ مُنْقِصًا لِلزَّكَاةِ ، وَإِلَّا فَيُزَكَّيَانِ عَلَى مَا يُوجَدَانِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُشْتَرَطُ جَمِيعُ الْحَوْلِ .
لَنَا : أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ، وَلِأَنَّهُمَا لَوِ اجْتَمَعَا أَوَّلَهُ وَافْتَرَقَا آخِرَهُ فَلَهُمَا حُكْمُ الِافْتِرَاقِ ، فَكَذَلِكَ عَكْسُهُ ، قَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : لَوْ أَصْدَقَ مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا الْمَرْأَةُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَجِيءِ السَّاعِي ، ثُمَّ أَتَى وَلَمْ يَقْتَسِمَاهَا أَوْ خَلَطَاهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، زَكَّى زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ ، وَقَالَ ( ش ) : وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمَا بَنَيَا عَلَى الْحَوْلِ ، وَإِنِ اقْتَسَمَا اسْتَأْنَفَا الْحَوْلَ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : هَلْ مِلْكُ الزَّوْجِ النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ ، أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ ؟ قَالَ سَنَدٌ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ تُخَرَّجُ الْفَوَائِدُ ، فَالْمُخَالِفُ يَرَاهَا لِلزَّوْجَةِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَسْتَأْنِفُ الزَّوْجُ الْحَوْلَ ، فَإِنْ عَادَتْ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ لِمَا لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْقِلَّةِ ، فَإِنْ أَتَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَهُمَا غَيْرُ خَلِيطَيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا 130 تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُلْطَةِ ، وَهُمَا بِالطَّلَاقِ شَرِيكَانِ كَالْوَرَثَةِ ، وَهُمْ خَلَطَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْخُلْطَةَ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، قَالَ سَنَدٌ : أَهْلِيَّةُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ رَقِيقًا فَلَا خُلْطَةَ ، خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : النِّيَّةُ ، قَالَ سَنَدٌ : اعْتَبَرَهَا مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يُغَيِّرُ مُوجِبَ الْحُكْمِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، مُحْتَجًّا بِحُصُولِ الرِّفْقِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ ، الشَّرْطُ الْخَامِسُ : اتِّحَادُ نَوْعِ الْمَاشِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا ، أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ نَوْعَانِ زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ ، الشَّرْطُ السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : لَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جُمْلَةِ أَسْبَابِ الرِّفْقِ الَّتِي هِيَ : الرَّاعِي ، وَالْمَسْرَحُ ، وَالْمُرَاحُ ، وَالْفَحْلُ ، وَالْمَبِيتُ ، وَالدَّلْوُ الَّذِي يُورَدُ بِهِ الْمَاءُ ، وَالْخِلَافُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لَنَا فِيهِ ، وَالْمُرَاحُ : الَّذِي تَرْجِعُ الْمَاشِيَةُ إِلَيْهِ وَتُجْمَعُ فِيهِ لِلِانْصِرَافِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُ الْإِقَالَةِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْجُمْلَةِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ ، وَلِحُصُولِ الرِّفْقِ فِي بَعْضِهَا ، وَقَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : يَكْفِي بَعْضُهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْصَافِ ، وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ ، لَا سِيَّمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الرَّاعِي وَحْدَهُ كَافٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي تَغْيِيرِ حُكْمِ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ أَيْضًا الرَّاعِي وَالْمَرْعَى ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا يُوجِبُ اجْتِمَاعَ الْفَحْلِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَكْفِي أَيُّ صِفَتَيْنِ كَانَتَا ، يُرِيدُ مِنَ الدَّلْوِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمُرَاحِ ، وَالْمَبِيتِ .
لَنَا أَنَّ النِّصَابَ هُوَ السَّبَبُ ، وَلَا زَكَاةَ مَعَ عَدَمِ السَّبَبِ ، وَأَمَّا التَّرَاجُعُ فَلِأَنَّ 128 السَّاعِي حَاكِمٌ أَخَذَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا اتَّصَلَ بِمَوَاقِعِ الْخِلَافِ ، وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا كَانَ لِأَرْبَعِينَ أَرْبَعُونَ شَاةً زُكُّوا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ . لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تُصَيِّرُ الْأَمْوَالَ كَمَالٍ ، وَأَخْذُهُ قِيَاسًا عَلَى الْحَوَائِطِ الْمُحَبَّسَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : إِنَّمَا نُسَلِّمُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ النِّصَابِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّ صَاحِبَ النِّصَابِ يُزَكِّي بِحِسَابِ الْخُلْطَةِ دُونَ نَاقِصِ الْمِلْكِ عَنِ النِّصَابِ ، كَمَا قَالَ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ ، وَلِلْآخَرِ دُونَهَا ، فَلَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَيُحْمَلُ عِنْدِي : إِذَا قَصَدَ السَّاعِي أَحَدَهَا مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا يَرْجِعُ ; لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ إِجْمَاعًا : بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ ، وَلِلثَّالِثِ شَاةٌ فَأَخَذَهَا السَّاعِي ، يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَلْيُسْقِطْ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمُجْزِئِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا بِرِضَاهُمَا ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ ، وَلِلْآخَرِ أَحَدَ عَشَرَ تَرَاجَعَا قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ لِإِدْخَالِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ الْمَضَرَّةَ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ تَرَاجَعَا ، قَالَ سَنَدٌ : شَأْنُ السَّاعِي أَنْ لَا يَأْخُذَ إِلَّا شَاةً مِنَ الْأَكْثَرِ دُونَ الْأَحَدِ عَشْرَةَ ، فَإِنْ أَخَذَ شَاتَيْنِ فَهُوَ قَوْلُ قَائِلٍ فَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالثَّانِيَةِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَصِفَةُ التَّرَاجُعِ : أَنْ يَتَرَاجَعَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا أُخِذَتَا مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَخْتَصُّ التَّرَاجُعُ بِالشَّاةِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا تَرَاجَعَا بِالْقِيمَةِ فَيَوْمَ الْأَخْذِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَوْمَ الْوَفَاءِ عِنْدَ أَشْهَبَ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلِكِ وَالْمُسْتَسْلِفِ ، الشَّرْطُ الثَّانِي : الْحَوْلُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا حَالَ حَوْلُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ زَكَّى زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ ، كَمَا لَوْ كَانَ خَلِيطَهُ 129 بِغَيْرِ الْجِنْسِ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ : يُزَكِّي زَكَاةَ الْخَلِيطِ فِيمَا بِيَدَيْهِ ، وَيَسْقُطُ عَنْ خَلِيطِهِ مَا يَتُوبُهُ .
لَنَا : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بَلْ آخِرِهِ كَشَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ بِيَسِيرٍ ، قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الشَّهْرُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يَجُوزُ الِاجْتِمَاعُ وَالِافْتِرَاقُ فِي مَا دُونَ الشَّهْرِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ، وَقِيلَ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، بَلْ يَتَجَنَّبُ مَوْرِدَ النَّهْيِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الِافْتِرَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ مُنْقِصًا لِلزَّكَاةِ ، وَإِلَّا فَيُزَكَّيَانِ عَلَى مَا يُوجَدَانِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُشْتَرَطُ جَمِيعُ الْحَوْلِ .
لَنَا : أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ، وَلِأَنَّهُمَا لَوِ اجْتَمَعَا أَوَّلَهُ وَافْتَرَقَا آخِرَهُ فَلَهُمَا حُكْمُ الِافْتِرَاقِ ، فَكَذَلِكَ عَكْسُهُ ، قَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : لَوْ أَصْدَقَ مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا الْمَرْأَةُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَجِيءِ السَّاعِي ، ثُمَّ أَتَى وَلَمْ يَقْتَسِمَاهَا أَوْ خَلَطَاهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، زَكَّى زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ ، وَقَالَ ( ش ) : وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمَا بَنَيَا عَلَى الْحَوْلِ ، وَإِنِ اقْتَسَمَا اسْتَأْنَفَا الْحَوْلَ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : هَلْ مِلْكُ الزَّوْجِ النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ ، أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ ؟ قَالَ سَنَدٌ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ تُخَرَّجُ الْفَوَائِدُ ، فَالْمُخَالِفُ يَرَاهَا لِلزَّوْجَةِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَسْتَأْنِفُ الزَّوْجُ الْحَوْلَ ، فَإِنْ عَادَتْ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ لِمَا لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْقِلَّةِ ، فَإِنْ أَتَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَهُمَا غَيْرُ خَلِيطَيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا 130 تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُلْطَةِ ، وَهُمَا بِالطَّلَاقِ شَرِيكَانِ كَالْوَرَثَةِ ، وَهُمْ خَلَطَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْخُلْطَةَ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، قَالَ سَنَدٌ : أَهْلِيَّةُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ رَقِيقًا فَلَا خُلْطَةَ ، خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : النِّيَّةُ ، قَالَ سَنَدٌ : اعْتَبَرَهَا مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يُغَيِّرُ مُوجِبَ الْحُكْمِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، مُحْتَجًّا بِحُصُولِ الرِّفْقِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ عُدِمَتِ النِّيَّةُ ، الشَّرْطُ الْخَامِسُ : اتِّحَادُ نَوْعِ الْمَاشِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا ، أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ نَوْعَانِ زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ ، الشَّرْطُ السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : لَا تُشْتَرَطُ الْخُلْطَةُ فِي جُمْلَةِ أَسْبَابِ الرِّفْقِ الَّتِي هِيَ : الرَّاعِي ، وَالْمَسْرَحُ ، وَالْمُرَاحُ ، وَالْفَحْلُ ، وَالْمَبِيتُ ، وَالدَّلْوُ الَّذِي يُورَدُ بِهِ الْمَاءُ ، وَالْخِلَافُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لَنَا فِيهِ ، وَالْمُرَاحُ : الَّذِي تَرْجِعُ الْمَاشِيَةُ إِلَيْهِ وَتُجْمَعُ فِيهِ لِلِانْصِرَافِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُ الْإِقَالَةِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْجُمْلَةِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ ، وَلِحُصُولِ الرِّفْقِ فِي بَعْضِهَا ، وَقَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : يَكْفِي بَعْضُهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْصَافِ ، وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ ، لَا سِيَّمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الرَّاعِي وَحْدَهُ كَافٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي تَغْيِيرِ حُكْمِ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ أَيْضًا الرَّاعِي وَالْمَرْعَى ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا يُوجِبُ اجْتِمَاعَ الْفَحْلِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَكْفِي أَيُّ صِفَتَيْنِ كَانَتَا ، يُرِيدُ مِنَ الدَّلْوِ ، وَالرَّاعِي ، وَالْفَحْلِ ، وَالْمُرَاحِ ، وَالْمَبِيتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith