الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ ، وَفِيهِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا صَدَقَةَ فِي الْغَنَمِ إِلَّا فِي أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْ شَاةٍ ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَمَا زَادَ ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الثَّلَاثَمِائَةَ حَدًّا لِلْوَقَصِ ، وَالْوَقَصُ يَتَعَقَّبُهُ النِّصَابُ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، يُبْطِلُهُ وَيَنْتَقِضُ مَا ذَكَرَهُ بِالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، ( الثَّانِي ) : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا كَمَّلَ النِّصَابَ بِالْوِلَادَةِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَيَوْمَ زَكَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ السِّخَالَ تُعَدُّ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا ، لَنَا : مَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ مُصَدِّقًا ، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ السِّخَالَ ، فَقَالُوا لَهُ : 96 أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسِّخَالِ ، وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ .
فَوَائِدُ : الرُّبَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ ، الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ، وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ عَائِدٌ ، وَجَمْعُهُ عُودٌ ، وَجَمْعُ الرُّبَى رَبَّاتٌ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ : فَرِيشٌ وَجَمْعُهَا فُرْشٌ ، وَمِنَ الْآدَمِيَّاتِ : نُفَسَاءُ وَجَمْعُهَا : نِفَاسٌ وَنَفْسَاوَاتٌ ، وَالْمَاخِضُ : الْحَامِلُ ، وَالْمَخَاضُ وَجَعُ الطَّلْقِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) . ( مَرْيَمَ : 23 ) وَالْأَكُولَةُ : شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الَّتِي يَكْثُرُ أَكْلُهَا ، وَالْغِذَا بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِغَارُ السِّخَالِ ، وَاحِدُهَا غَذِيٌّ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغِذَاءِ ; لِأَنَّهَا تَغْتَذِي بِلَبَنِ أُمِّهَا ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِهِ هَا هُنَا عَنْ ذَوِي الْمَالِ تَحَرُّزًا ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِهَذِهِ .
( الثَّالِثُ ) : فِي ( الْكِتَابِ ) : تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَنَمِ الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ . وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) فِي الْمَعْلُوفَةِ ، وَالْعَوَامِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُوفَةً ، مُحْتَجِّينَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) فَخَصَّ ذَلِكَ بِالسَّائِمَةِ وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْلَفُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَفْهُومَ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ حُجَّةً ، فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً ، وَغَالِبُ الْأَنْعَامِ الْيَوْمَ لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، سَلَّمْنَا سَلَامَتَهُ عَنْ مَعَارِضِ الْغَلَبَةِ . لَكِنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ 97 شَاةٌ ) وَهُوَ عَامٌّ بِمَنْطُوقِهِ ، وَيُؤَكِّدُهُ : أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ النَّمَاءِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْعَلَفُ يُضَاعِفُ الْجَسَدَ ، وَالْعَمَلُ يُضَاعِفُ الْمَنَافِعَ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لَا مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْمُؤْنَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، بَلْ فِي تَنْقِيصِهَا كَالشِّيحِ وَالنَّفْحِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ الرِّكَازِ .
الرَّابِعُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) : تُضَمُّ أَصْنَافُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَاشِيَةِ فَيُضَمُّ الضَّأْنُ إِلَى الْمَعَزِ ، وَالْجَوَامِسُ إِلَى الْبَقَرِ ، وَالْبُخْتُ إِلَى الْعِرَابِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، لِصِدْقِ الِاسْمِ فِي الْجَمِيعِ وَتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا جُمِعَتْ أَنْوَاعُ الثِّمَارِ ، وَالذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ .
فَوَائِدُ : الرُّبَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ ، الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ، وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ عَائِدٌ ، وَجَمْعُهُ عُودٌ ، وَجَمْعُ الرُّبَى رَبَّاتٌ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ : فَرِيشٌ وَجَمْعُهَا فُرْشٌ ، وَمِنَ الْآدَمِيَّاتِ : نُفَسَاءُ وَجَمْعُهَا : نِفَاسٌ وَنَفْسَاوَاتٌ ، وَالْمَاخِضُ : الْحَامِلُ ، وَالْمَخَاضُ وَجَعُ الطَّلْقِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) . ( مَرْيَمَ : 23 ) وَالْأَكُولَةُ : شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الَّتِي يَكْثُرُ أَكْلُهَا ، وَالْغِذَا بِالْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِغَارُ السِّخَالِ ، وَاحِدُهَا غَذِيٌّ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغِذَاءِ ; لِأَنَّهَا تَغْتَذِي بِلَبَنِ أُمِّهَا ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِهِ هَا هُنَا عَنْ ذَوِي الْمَالِ تَحَرُّزًا ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِهَذِهِ .
( الثَّالِثُ ) : فِي ( الْكِتَابِ ) : تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَنَمِ الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ . وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) فِي الْمَعْلُوفَةِ ، وَالْعَوَامِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُوفَةً ، مُحْتَجِّينَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) فَخَصَّ ذَلِكَ بِالسَّائِمَةِ وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْلَفُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَفْهُومَ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ حُجَّةً ، فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا يَكُونُ حُجَّةً ، وَغَالِبُ الْأَنْعَامِ الْيَوْمَ لَا سِيَّمَا فِي الْحِجَازِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، سَلَّمْنَا سَلَامَتَهُ عَنْ مَعَارِضِ الْغَلَبَةِ . لَكِنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ 97 شَاةٌ ) وَهُوَ عَامٌّ بِمَنْطُوقِهِ ، وَيُؤَكِّدُهُ : أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ النَّمَاءِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْعَلَفُ يُضَاعِفُ الْجَسَدَ ، وَالْعَمَلُ يُضَاعِفُ الْمَنَافِعَ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لَا مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْمُؤْنَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، بَلْ فِي تَنْقِيصِهَا كَالشِّيحِ وَالنَّفْحِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ الرِّكَازِ .
الرَّابِعُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) : تُضَمُّ أَصْنَافُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَاشِيَةِ فَيُضَمُّ الضَّأْنُ إِلَى الْمَعَزِ ، وَالْجَوَامِسُ إِلَى الْبَقَرِ ، وَالْبُخْتُ إِلَى الْعِرَابِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، لِصِدْقِ الِاسْمِ فِي الْجَمِيعِ وَتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا جُمِعَتْ أَنْوَاعُ الثِّمَارِ ، وَالذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith