الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 251 · printed p. 366
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي الشُّرُوطِ .
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ :
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : الْعَزْمُ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَلَوْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ وَلَمْ يَعْزِمْ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ .
الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ : لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ ، وَإِذَا رَجَعَ 366 أَتَمَّ إِذَا دَخَلَهَا أَوْ قَارَبَهَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ) . فَرَتَّبَ الْقَصْرَ عَلَى الضَّرْبِ ، وَالْكَائِنُ فِي الْبُيُوتِ لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ ; فَلَا يَقْصُرُ .
فَائِدَةٌ : نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ ، وَضَرَبَ الْأَرْضَ إِذَا سَافَرَ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ ; فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ طَالِبًا لِمَتَاعِ الدُّنْيَا كَانَ مُلْتَبِسًا بِهَا وَفِيهَا ، وَالثَّانِي عَابِرُهَا إِلَى الْآخِرَةِ فَلَيْسَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَلَّا يُحَاذِيَهُ مِنَ الْبُيُوتِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ شَيْءٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَرُوِيَ تَخْصِيصُهَا بِقَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ ; لِوُجُوبِ السَّعْيِ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ; وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَتِ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَأَهْلُ الْبَلَدِ يُقِيمُونَ فِيهَا ، قَالَ سَنَدٌ : وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَهْرٌ كَبَغْدَادَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَتَجَاوَزَ الْجَانِبَ الْآخَرَ ، فَإِنِ اتَّصَلَ بُنْيَانُ قَرْيَةٍ بِقَرْيَةٍ فَحَتَّى يَتَجَاوَزَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَلَا ، وَلَا يَقْصُرُ الْبَدَوِيُّ حَتَّى يُجَاوِزَ جَمِيعَ بُيُوتِ الْحَيِّ .
فَرْعٌ : .
قَالَ : وَلَوْ نَوَى الرَّجْعَةَ بَعْدَ بُرُوزِهِ ثُمَّ نَوَى السَّفَرَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ مَوْضِعِهِ .
367 الشَّرْطُ الثَّالِثُ إِبَاحَةُ السَّفَرِ ، فِي الْكِتَابِ لَا يَقْصُرُ الصَّائِدُ لِلتَّلَذُّذِ ، قَالَ سَنَدٌ : السَّفَرُ خَمْسَةٌ : وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَيُقْصَرُ فِيهِمَا ، وَمُبَاحٌ وَيُقْصَرُ فِيهِ - خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْوَاجِبِ ; مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ لِلْوَاجِبِ ، وَلِعَطَاءٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْعِبَادَاتِ . لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ : ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ غَزْوَةٍ قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَهُوَ مُبَاحٌ . وَمُحَرَّمٌ ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ ; كَمَا أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ يُسْقِطُ التَّكَالِيفَ بِخِلَافِ السُّكْرِ ، وَالْخَوْفُ يُبِيحُ الْإِيمَاءَ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْمُحَارِبُ الْخَائِفُ مِنَ الْإِمَامِ لَا يُومِئُ ، وَقِيلَ : يَتَرَخَّصُ لِعُمُومِ النَّصِّ ، وَالْمَكْرُوهُ إِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فِي الْمُحَرَّمِ كُرِهَ ، وَإِلَّا جَازَ ، وَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ مُخَالِفٌ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَلَّا يَقْتَدِيَ بِمُقِيمٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : يُتِمُّ وَرَاءَهُ إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، وَقَالَهُ ( ح وَ ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ; لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى وَرَاءَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَإِذَا وَجَدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَقَالَ أَشْهَبُ : يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ ، فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُتِمُّ خِلَافًا لِ ( ح وَ ش ) كَمَنْ أَدَرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ ; فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith