الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 249 · printed p. 356
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي مُسْقِطَاتِهَا
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ أَوِ الْعِرْضِ أَوِ الْمَالِ ، وَاخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ الْعَرُوسِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ ، وَقِيلَ : يَتَخَلَّفُ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَهِيَ جَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ - كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَغَلْطَةٌ غَيْرُ خَافِيَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَخَلَّفُ لِتَمْرِيضِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَتَجْهِيزِ جِنَازَتِهِ ، وَخَوْفِ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ ، وَالْمَطَرِ الْعَظِيمِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَتَخَلَّفُ الْأَعْمَى إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُودُهُ بِخِلَافِ الْمُجَذَّمِ ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً ، وَلَا يُخَالِطُ النَّاسَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : لَا يُخَالِطُوهُمْ فِي الْجُمُعَةِ ، وَلَا تَسْقُطُ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَلَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ - إِذَا كَانَا فِي يَوْمٍ ، خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ - وَإِنَّا مُجْمِعُونَ " . لَنَا آيَةُ وُجُوبِ السَّعْيِ ، وَلِأَنَّهُ عَمَلُ الْأَنْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ ، وَأَمَّا الْخَارِجُ عَنِ الْمِصْرِ فَفِي الْكِتَابِ لَا 356 يَتَخَلَّفُونَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ يَتَخَلَّفُونَ لِإِذْنِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَهْلِ الْعَوَالِي ، وَلِمَا فِي انْتِظَارِهِمْ رُجُوعَهُمْ مِنَ الْمَشَقَّةِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الشَّيْخِ الْفَانِي وَلَا الْمَرِيضِ جُمُعَةٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الَّذِينَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجُمُعَةُ إِذَا حَضَرُوهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَبِهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ - وَهُمْ أَرْبَابُ الْأَعْذَارِ : الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ فَتَكْمُلُ بِهِمُ الْجُمْلَةُ ، وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا بِهِمْ وَهُمُ الصِّبْيَانُ ، وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ : لَا تَجِبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ - وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَالْعَبِيدُ ; وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِعَدَمِ إِجْزَائِهَا لِلْمُسَافِرِينَ .
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ :
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ : إِسْقَاطُهَا عَمَّنْ بِعَرَفَةَ وَمِنًى ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَالَّ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ مُسَافِرٌ - وَأَهْلُهَا نَزْرٌ يَسِيرٌ ، وَلَا تُعْقَدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، وَنَاظَرَ أَبُو يُوسُفَ مَالِكًا عِنْدَ الرَّشِيدِ ، فَقَالَ : ۝ صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ - عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ - وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَلْ جَهَرَ أَمْ أَسَرَّ ؟ فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ .
الثَّانِي : يَجُوزُ إِنْشَاءُ عُذْرِ السَّفَرِ إِجْمَاعًا ، قَالَ سَنَدٌ : وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَتَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِهَادًا . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَيَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَ ( ش ) ، وَقَالَ ابْنُ 357 حَنْبَلٍ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَادِ ، وَجَوَّزَهُ ( ح ) قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ; فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُؤَذَّنْ حَتَّى تَجَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ تَمَادَى ، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ .
الثَّالِثُ : إِذَا وَرَدَ إِلَى بَلَدِهِ وَطَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ ; فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ ; فَإِنْ صَلَّاهَا فِي مَسَافَةٍ لَا يَجِبُ فِيهَا السَّعْيُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ ; فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْإِيقَاعِ - وَهِيَ حَالَةُ سَفَرٍ ; وَإِنْ أَدْرَكَ قَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَى قُرْبٍ مِنْ مِصْرٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يُدْرِكَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّيهَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الْأُولَى صَحِيحَةٌ ، وَيُعِيدُ جُمُعَةً - وَيَكِلُ أَمْرَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْأُولَى ، فَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، وَعِنْدَ سَحْنُونٍ تُكْرَهُ ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِنْ كَانَ صَلَّى فَذًّا اسْتُحِبَّ لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith