الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
الْفَصْلُ الْخَامِسُ : فِي الشَّكِّ .
وَفِيهِ فُرُوعٌ خَمْسَةٌ :
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَكَّ فِي رُكْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا .
الثَّانِي : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ ; فَإِنْ سَأَلَ مَنْ خَلْفَهُ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَيُتِمُّ بِهِمْ ، فَلَوْ شَكَّ فِي التَّشَهُّدِ ، فَالْمَذْهَبُ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ وَلَا يَسْأَلُهُمْ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَإِنْ سَأَلَ ، اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ; وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ وَسَأَلَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ 320 وَأَشْهَبُ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : يُجْزِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَسْأَلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الشَّاكَّ مَأْمُورٌ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَتَعَمُّدُ الْكَلَامِ يُبْطِلُ . وَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ سَلَامٌ لَوْ قَارَنَهُ اعْتِقَادُ الْإِتْمَامِ كَمُلَتِ الصَّلَاةُ - وَأَوْلَى الشَّكُّ .
الثَّالِثُ : قَالَ : لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي رُكُوعِ الْأُولَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسَلِّمُ مَعَهُ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ حَذَرًا مِنَ الْخَامِسَةِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ; وَقَالَ مَالِكٌ : يُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ .
الرَّابِعُ : قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ رَجَعُوا إِلَيْهِمَا ; وَفِي الْعَدْلِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَوِ الشَّهَادَةِ .
سُؤَالٌ : لَنَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْفُتْيَا وَالرِّوَايَةِ ، وَمَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْحُدُودِ وَالدَّعَاوَى ; وَلَنَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ بِمَا ضَابِطُ الْأَوَّلَيْنِ - حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِمَا فُرُوعُهُمَا ، وَيُقْضَى عَلَى الْخِلَافِ بِالْوِفَاقِ .
جَوَابُهُ : ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ : أَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْهَا عَامٌّ لِلْبَشَرِ فَهُوَ مَوْطِنُ الْخَبَرِ ; إِذْ لَا بَاعِثَ عَلَى عَدَاوَةِ الْجَمِيعِ فَيَسْتَظْهِرُ بِالْعَدَدِ ; وَخَاصٌّ بِمُعَيَّنٍ كَالدَّعَاوَى ، فَهُوَ مَوْطِنُ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ الْعَدَاوَةِ ; وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَإِثْبَاتِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ عَامٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْبَلَدِ ; وَخَاصٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُمْ وَلَا زَمَانًا آخَرَ ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ : أَيُّ الثُّنَائِيَّتَيْنِ تَغْلِبُ ؟ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا أَثَرَ لِلْعَدَاوَةِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّقْلِيدِ ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ فَيُقْبَلُ الْخَبَرُ ، أَوْ يُلَاحَظُ الْخُصُوصُ فَيُحْتَاجُ إِلَى الشَّهَادَةِ .
الْخَامِسُ : قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَا يُفَارِقُ الشَّكُّ الْيَقِينَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : إِذَا شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ اتِّفَاقًا ، بِخِلَافِ تَيَقُّنِهَا ; وَإِذَا كَثُرَ الشَّكُّ لُهِّيَ عَنْهُ ، وَلِمَالِكٍ فِي السُّجُودِ قَوْلَانِ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَيْسَ ذَلِكَ 321 بِاخْتِلَافٍ ، بَلِ السُّجُودُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الشَّكِّ وَعَدَمِهِ عَمَّنْ أَصْلَحَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ .
وَفِيهِ فُرُوعٌ خَمْسَةٌ :
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَكَّ فِي رُكْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا .
الثَّانِي : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ ; فَإِنْ سَأَلَ مَنْ خَلْفَهُ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَيُتِمُّ بِهِمْ ، فَلَوْ شَكَّ فِي التَّشَهُّدِ ، فَالْمَذْهَبُ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ وَلَا يَسْأَلُهُمْ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَإِنْ سَأَلَ ، اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ; وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ وَسَأَلَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ 320 وَأَشْهَبُ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : يُجْزِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَسْأَلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الشَّاكَّ مَأْمُورٌ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَتَعَمُّدُ الْكَلَامِ يُبْطِلُ . وَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ سَلَامٌ لَوْ قَارَنَهُ اعْتِقَادُ الْإِتْمَامِ كَمُلَتِ الصَّلَاةُ - وَأَوْلَى الشَّكُّ .
الثَّالِثُ : قَالَ : لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي رُكُوعِ الْأُولَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسَلِّمُ مَعَهُ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ حَذَرًا مِنَ الْخَامِسَةِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ; وَقَالَ مَالِكٌ : يُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ .
الرَّابِعُ : قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ رَجَعُوا إِلَيْهِمَا ; وَفِي الْعَدْلِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَوِ الشَّهَادَةِ .
سُؤَالٌ : لَنَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْفُتْيَا وَالرِّوَايَةِ ، وَمَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْحُدُودِ وَالدَّعَاوَى ; وَلَنَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ بِمَا ضَابِطُ الْأَوَّلَيْنِ - حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِمَا فُرُوعُهُمَا ، وَيُقْضَى عَلَى الْخِلَافِ بِالْوِفَاقِ .
جَوَابُهُ : ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ : أَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْهَا عَامٌّ لِلْبَشَرِ فَهُوَ مَوْطِنُ الْخَبَرِ ; إِذْ لَا بَاعِثَ عَلَى عَدَاوَةِ الْجَمِيعِ فَيَسْتَظْهِرُ بِالْعَدَدِ ; وَخَاصٌّ بِمُعَيَّنٍ كَالدَّعَاوَى ، فَهُوَ مَوْطِنُ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ الْعَدَاوَةِ ; وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَإِثْبَاتِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ عَامٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْبَلَدِ ; وَخَاصٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُمْ وَلَا زَمَانًا آخَرَ ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ : أَيُّ الثُّنَائِيَّتَيْنِ تَغْلِبُ ؟ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا أَثَرَ لِلْعَدَاوَةِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّقْلِيدِ ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ فَيُقْبَلُ الْخَبَرُ ، أَوْ يُلَاحَظُ الْخُصُوصُ فَيُحْتَاجُ إِلَى الشَّهَادَةِ .
الْخَامِسُ : قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَا يُفَارِقُ الشَّكُّ الْيَقِينَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : إِذَا شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ اتِّفَاقًا ، بِخِلَافِ تَيَقُّنِهَا ; وَإِذَا كَثُرَ الشَّكُّ لُهِّيَ عَنْهُ ، وَلِمَالِكٍ فِي السُّجُودِ قَوْلَانِ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَيْسَ ذَلِكَ 321 بِاخْتِلَافٍ ، بَلِ السُّجُودُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الشَّكِّ وَعَدَمِهِ عَمَّنْ أَصْلَحَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith