الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 229 · printed p. 251
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِيمَا يُكْرَهُ فِي الْإِمَامِ
وَفِيهِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ :
الْأَوَّلُ : كَرِهَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةَ الْأَعْرَابِيِّ بِالْمُسَافِرِينَ وَالْحَاضِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ش ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِجَهْلِهِ لِلسُّنَّةِ ، وَالْبَاجِيُّ بِتَرْكِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ ; فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْمُنْفَرِدُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَا تُكْرَهُ إِمَامَتُهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ .
فَائِدَةٌ :
الْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ : الْبَدَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا .
الثَّانِي : كَرِهَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْيَادِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَأَجَازَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَثْبَتَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ، وَش وَابْنُ حَنْبَلٍ . لَنَا أَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ لِمَنْعِ الشَّهَادَةِ ، فَيُكْرَهُ فِي الْإِمَامَةِ ، 251 وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلطَّعْنِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُهُمْ ، وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَتَهُ فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ وَأَعَادُوا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ . وَفِي الْجُلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ تُجْزِئُهُمْ ; لِأَنَّهَا بِالْإِحْرَامِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَسَاوَاهُمْ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّوَافِلَ كَذَلِكَ مَعَ بُطْلَانِ الْإِمَامَةِ فِيهَا ، وَأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ .
تَفْرِيعٌ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِذَا قُلْنَا بِالْإِعَادَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ جُمُعَةً بِخُطْبَةٍ وَبَعْدَهُ ظُهْرًا ، وَفِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى الضَّرُورِيِّ قَوْلَانِ . وَفِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ مِثْلَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إِلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ مِثْلَ رِوَايَةٍ فِي الْكِتَابِ بِإِسْقَاطِ بَعْضٍ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِمِقْدَارِ الْعَصْرِ ، وَقِيلَ مَا لَمْ تَصْفَرَّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ وَقْتِ الْعَصْرِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا ظُهْرًا ، وَفِي إِعَادَةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ثَالِثُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ جَهَرَ مُتَعَمِّدًا ، وَأَمَّا الْبُعْدُ فَيُعِيدُ أَبَدًا ، وَقِيلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةُ عَبِيدٍ تَتَقَرَّى بِهِمُ الْقَرْيَةُ فَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ لَمْ تُجْزِهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ ش خِلَافًا ح ، قَالَ : وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْعِيدَ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَلَوْ فَاتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهُ وَحْدَهُ وَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ الْإِمَامَةُ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي الْعِيدِ ; 252 لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَحَكَاهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَسَوَّى الْمَشْهُورَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَيْهِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى عَلِيٌّ لَا يَؤُمُّ الْأَحْرَارَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَقْرَأُ وَهُمْ لَا يَقْرَءُونَ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا فِي التَّرَاوِيحِ .
تَمْهِيدٌ :
الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ أَحَدُ الصَّلَاتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا وَالْخِيَرَةُ لَهُمْ فِي التَّعْيِينِ ، وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ : إِمَّا رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَفِيهَا نِصْفُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِالْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ أَحَدِهَا وَيَكُونُ مُوقِعًا لِلْوَاجِبِ إِذَا فَعَلَ أَحَدَهَا ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إِجْزَاءِ النَّفْلِ عَنِ الْفَرْضِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ وُضِعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمُ وَشَطْرُ الصَّلَاةِ . أَيْ : تَعْيِينُ الصَّوْمِ وَتَعْيِينُ الْإِتْمَامِ ، فَالْعَبْدُ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ ، وَالْحُرُّ مُفْتَرِضٌ فِيهِ فَهَذَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُلَاحِظُ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَوْ يُلَاحِظُ التَّعْيِينَ ؟ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ بِتَعْيِنِهَا فَقَطْ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إِحْدَى التَّكْبِيرَتَيْنِ إِمَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوِ الظُّهْرِ ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فَإِنَّ خِلَافَهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ مِنْ إِجْزَاءِ النَّفْلِ عَنِ الْفَرْضِ .
الثَّالِثُ : كَرِهَ فِي الْكِتَابِ وَلَدَ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَالْعَتِيقَ الْمَجْهُولَ الْأَبِ ; لِئَلَّا يُؤَدِّيَا لِظَنٍّ فِي النَّسَبِ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يُصَلُّونَ خَلْفَ الْمَوَالِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ قُلْنَا : أَوْلَادُ الْجَاهِلِيَّةِ تَلْحَقُ بِآبَائِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ .
253 الرَّابِعُ : كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الْخَصِيَّ لِشَبَهِهِ بِالْمَرْأَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُكْرَهُ .
الْخَامِسُ : كَرِهَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِمَامَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ إِذَا عَجَزَا عَنْ وَضْعِ أَيْدِيهِمَا فِي الْأَرْضِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي كُلِّ عُيُوبِ الْبَدَنِ وَلَمْ يُرَاعِ إِلَّا نَقْصَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَا يُؤَثِّرُ فِي رُكْنٍ كَقِطَعِ اللِّسَانِ .
السَّادِسُ : كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِمَامَةَ الْمَحْدُودِ وَتَرَتُّبِهِ وَإِنْ صَلَحَتْ حَالُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ : لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ وَالْمَحْدُودِ إِذَا كَانَ عَدْلًا . وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ ، وَصَاحِبِ السَّلَسِ وَالْجِرَاحِ لِلْأَصِحَّاءِ وَالْأَغْلَفِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ لَا تَجُوزُ إِمَامَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَإِنْ تَابَ بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ كَرَاهَةُ إِمَامَةِ الْمَأْبُونِ وَتَرَتُّبِهِ ، وَقِيلَ لَا تُكْرَهُ إِذَا كَانَ صَالِحًا .
السَّابِعُ : مِنَ الْجَوَاهِرِ لَا يَأْتَمُّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ وَلَا مُقِيمٌ بِمُسَافِرٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَالثَّانِي أَخَفُّ كَرَاهَةً مِنَ الْأَوَّلِ ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَا يَؤُمُّ بِالْآخَرِ إِلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَرَاءِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith