الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 184 · printed p. 35
الْفَصْلُ السَّابِعُ : فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ
وَهِيَ الْجُنُونُ ، وَالْإِغْمَاءُ ، وَالصِّبَا ، وَالْكُفْرُ ، وَالْحَيْضُ ، وَالنِّفَاسُ زَادَ 35 صَاحِبُ التَّلْقِينِ النِّسْيَانَ ، وَأُفَصِّلُ ذَلِكَ فَأَقُولُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : الْمَجْنُونُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْحَائِضُ ، وَالْكَافِرُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالنَّهَارِ قَضَوْا ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ بِاللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ مَا يُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَضَوُا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ . يُرِيدُ زَالَتْ أَعْذَارُهُمْ وَيُرِيدُ بِالْقَضَاءِ الْفِعْلَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ) ; لِأَنَّهُمْ يَقْضُونَ الصَّلَاةَ الَّتِي خَرَجَ وَقْتُهَا قَالَ : فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ الْأَوَّلِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَهَا ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ أَوْ غَابَ الشَّفَقُ صَلَّوْهُمَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ مِنَ الْأُولَى تَكْبِيرَةً . لَنَا إِنَّ وَقْتَ الْأُولَى مُشَارِكٌ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ فِي الضَّرُورَةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أُخِّرَتِ الْمَغْرِبُ لَيْلَةَ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ الْفَجْرِ : تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : قَضَوُا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي التَّقْدِيمِ ، أَحَدُهُمَا : كَقَوْلِنَا ، وَالْآخَرُ يُدْرِكُهُمَا بِوَقْتِ الطَّهَارَةِ وَإِيقَاعِ رَكْعَةٍ ، وَفِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ : يُدْرِكُ الصَّلَاتَيْنِ بِرَكْعَةٍ ، وَالِثَانِي : بِتَكْبِيرَةٍ ; نَظَرًا لِلِاشْتِرَاكِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَهُمَا . لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مُشَارَكَةِ الظُّهْرِ لَهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ ، وَأَنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِأَقَلِّ مِنْهُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ : ۝ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ الشَّمْسِ فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا ; لِأَنَّ إِدْرَاكَ السُّجُودِ فَرْعُ إِدْرَاكِ الرُّكُوعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا تَلْزَمُ الصَّلَاةُ بِأَقَلِّ مِنْ إِدْرَاكِ رَكْعَةٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تَلْزَمُ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ آخِرَ الْأَوْقَاتِ لِأُولَى الصَّلَاتَيْنِ ، وَسَبَبُ 36 الْخِلَافِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَخْتَصُّ الْأُولَى بِمِقْدَارِهَا مِنْ آخِرِ وَقْتِهَا وَالْأَخِيرَةُ بِمِقْدَارِهَا مِنْ آخِرِ وَقْتِهَا ؟ وَيَظْهَرُ الْخِلَافُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ هَلْ تُدْرَكُ بِهَا الصَّلَاتَانِ أَوِ الْعِشَاءُ فَقَطْ ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنِ مَسْلَمَةَ ، وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِلْحَائِضِ الْمُسَافِرَةِ تُدْرِكُ الْعِشَاءَ خَاصَّةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالصَّلَاتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِشْكَالَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ مُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي آخِرِ الْأَوْقَاتِ لِأُولَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ أُخْرَاهُمَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِيمَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ هَلْ يَقْصُرُ الظُّهْرَ أَمْ لَا ؟ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَشْهُورٌ فِي الْعِشَاءِ فَهَلِ الْحُكْمُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ ؟ وَيَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إِلَى الْفَرْقِ ، وَثَانِيهِمَا : أَنَّهُ يَلْزَمُ أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الظُّهْرُ وَيَسْقُطَ الْعَصْرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ آخِرُ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى ، وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ ، غَايَةُ مَا رَأَيْتُهُ فُرُوعٌ :
الْأَوَّلُ : الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِذَا أَخَّرَتِ الْعَصْرَ إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ فَحَاضَتْ فَإِنَّهَا تَقْضِيهَا ، فَإِنْ كَانَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِلظُّهْرِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَلَمْ تَحِضْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَتَقْضِيهَا فَقَدِ اسْتَوَى الْبَابَانِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ كَانَتِ التَّسْوِيَةُ خَاصَّةً فَهَذَا الْمُتَأَخِّرُ الْمَحْكِيُّ عَنْهُ ، فَيَكُونُ الْفَرْقُ لِغَيْرِهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ الْعَصْرَ إِذَا سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ 37 وَلَا يَقْتَصِرُ الْعِشَاءُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ ، إِنَّ اهْتِمَامَ الشَّرْعِ بِالْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ أَكْثَرُ مِنَ الظُّهْرِ ; لِتَضْيِيقِهِ الْوَقْتَ فِي الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَتَوْسِيعِهِ لِلظُّهْرِ إِجْمَاعًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ آخِرِ الْوَقْتِ لِلْمَغْرِبِ لِمَزِيدِ اهْتِمَامِ الشَّرْعَ جَعَلَهُ لِلظُّهْرِ فَافْتَرَقَا .
الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ : إِذَا نَسِيَتِ الظُّهْرَ ، وَصَلَّتِ الْعَصْرَ ، وَحَاضَتْ لِرَكْعَةٍ مِنَ النَّهَارِ هَلْ يَسْقُطُ الظُّهْرُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا نَسِيَ الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ ، وَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَقَدِمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَبَيْنَمَا تَوَضَّأَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَهَلْ يُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً ؟ وَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ نَاسِيًا لِلظُّهْرِ لِرَكْعَةٍ فَهَلْ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً ؟ وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ وَالْعَصْرَ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ، ثُمَّ عَلِمَ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَهَلْ تَسْقُطُ إِعَادَةُ الظُّهْرِ أَمْ لَا ؟ وَخَرَجَ قَوْلَيْهِ فِيهَا عَلَى اخْتِصَاصِ الْعَصْرِ بِمِقْدَارِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيَكُونُ آخِرُ الْوَقْتِ لَهَا أَوْ لَا يَخُصُّ فَيَكُونُ الْوَقْتُ لِلظُّهْرِ فَيَلْحَقُهَا أَحْكَامُ الْقَصْرِ وَالسَّفَرِ وَالْإِعَادَةِ ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إِنَّمَا حَكَاهُ إِذَا فَعَلَ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ الصَّلَاتَانِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا خِلَافًا ، وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ : إِذَا أَسْقَطْنَا صَلَاةً أَسْقَطْنَا مَا بَعْدَهَا فَلَا يُمْكِنُ إِسْقَاطُ الظُّهْرِ ، وَإِيجَابُ الْعَصْرِ فِي حَقِّ مَنْ حَاضَتْ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا صَلَاةً أَوْجَبْنَا مَا بَعْدَهَا فِي حَقِّ مَنْ طَهُرَتْ وَهَذَا الْكَلَامُ إِنَّمَا يَسْلَمُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ أَمَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ آخِرَ الْوَقْتِ لِأُولَى الصَّلَاتَيْنِ وَطَهُرَتِ اخْتَصَّتِ الظُّهْرَ بِزَوَالِ الْعُذْرِ فَيَجِبُ بِخِلَافِ الْعَصْرِ ، وَعَكْسُهُ إِذَا طَهُرَتْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith