الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 178 · printed p. 16
الْفَصْلُ الرَّابِعِ : فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْغُرُوبِ وَلَا تُسَمَّى عِشَاءً لُغَةً ، وَلَا شَرْعًا ، وَفِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً . قَالَ فِي الْكِتَابِ : وَقْتُهَا غُرُوبُ قُرْصِ الشَّمْسِ دُونَ الشُّعَاعِ إِلَى حِينِ الْفَرَاغِ مِنْهَا لِلْمُقِيمِينَ ، وَيَمُدُّ الْمُسَافِرُ الْمَيْلَ وَنَحْوَهُ ، وَرِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ إِلَى الشَّفَقِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَاجِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ امْتِدَادُ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَافِرٍ ، وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْمَاءِ قَبْلَ الشَّفَقِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ . حُجَّةُ الْمَشْهُورِ : أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى إِقَامَتِهَا فِي سَائِرِ 16 الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَوْ كَانَ مُمْتَدًّا لَفَعَلْتَ فِيهَا مَا تَفْعَلُهُ فِي الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ إِجْمَاعَهُمْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ احْتِيَاطًا ; لِأَنَّ وَقْتَهَا غَيْرُ مُمْتَدٍّ وَهَذَا بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ فِي كَوْنِهِ صَلَّى بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، حُجَّةُ الثَّانِي مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ۝ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ امْتِدَادِ وَقْتِهَا فَمَا حَدُّهُ ؟ فَعِنْدَنَا مَا تَقَدَّمَ . وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ الطَّهَارَةُ ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ ، وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، وَفِعْلُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ قَضَاءٌ أَوْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْرَمَ فِي الْوَقْتِ . وَثَانِيهِمَا : أَنَّهُ غَيْرُ مَمْدُودٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ ; لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، وَقَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ قَالَ : وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي امْتِدَادَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ امْتِدَادُ وَقْتِهَا إِلَى بَعْدِ الشَّفَقِ . قَالَ : وَإِذَا قُلْنَا بِالِامْتِدَادِ وَالِاشْتِرَاكِ فَهَلْ تَخْتَصُّ الْعِشَاءُ قَبْلَ الشَّفَقِ بِمِقْدَارِ فِعْلِهَا أَوْ تَمْتَدُّ بَعْدَ الشَّفَقِ بِمِقْدَارِ الْمَغْرِبِ ؟ وَهَلْ يُجْزِئُ تَقْدِيمُ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ إِلَى بَعْدِ الشَّفَقِ ؟ يُخْتَلَفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith