الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 175 · printed p. 11
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي أَقْسَامِهَا
قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ : وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى وَقْتِ أَدَاءٍ ، وَوَقْتِ قَضَاءٍ وَإِلَى 11 مَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَأْخِيرُهُ كَوَقْتِ الصُّبْحِ وَإِلَى مُوَسَّعٍ كَوَقْتِ الظُّهْرِ ، وَمُضَيَّقٍ كَوَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَوَاتُ كَوَقْتِ الصُّبْحِ ، وَإِلَى مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَوَاتُ كَوَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ ; فَإِنَّ الظُّهْرَ يَكُونُ أَدَاءً إِلَى الْغُرُوبِ ، وَالْمَغْرِبَ إِلَى الْفَجْرِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ أَرْبَعَةٌ : بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ، وَبَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ وَلَا يَلْحَقُ بِهَا الزَّوَالُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، وَيَلْحَقُ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَالْمُسْتَنَدُ مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ، وَلَا غُرُوبَهَا فَتُصَلُّوهَا عِنْدَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَفِي مُسْلِمٍ : ۝ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ تَقُومُ قَائِمَةُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ، وَحِينَ تُضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ : وَمَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ إِلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ ، وَيُصَلُّونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ مُعَارِضَةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ : ۝ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ; فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمَفْرُوضَاتِ الْمَنْسِيَّاتِ ، وَالْأَوَّلُ عَامٌّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ
12 وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ فَلَا جَرَمَ اسْتُثْنِيَتِ الْفَوَائِتُ ، وَمَا كَانَ مُؤَكَّدًا كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ لِتَأَكُّدِهِ بِالْعَادَةِ ، وَالنَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ فَيُصَلِّي الْقِيَامَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ الْجَنَائِزُ ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَقِيلَ : الْحُمْرَةُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، وَالْمَنْعُ فِيهَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَتَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِمَا بَعْدَ الصُّبْحِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ، أَمَّا إِذَا خَشِيَ عَلَى الْمَيِّتِ صَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ صَوْنُ الْمَيِّتِ عَنِ الْفَسَادِ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي هُوَ الْوَقْتُ . قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ : وَوَقْتُ الْأَدَاءِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَضْرُبٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَوْقَاتِ ، وَتَوْسِعَةٍ وَهُوَ آخِرُهُ ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ أَوْقَاتُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ ، وَوَقْتٌ مُشَابِهٌ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ ، وَوَقْتُ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوِ الشَّمْسِ لِأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ . قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَقْتِ التَّوْسِعَةِ وَوَقْتِ الرُّخْصَةِ : أَنَّ التَّأْخِيرَ إِلَى التَّوْسِعَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالتَّأْخِيرَ لِوَقْتِ الرُّخْصَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِعُذْرٍ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ إِمَّا حَظْرًا ، وَإِمَّا نَدْبًا ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ مَثَلًا إِلَى آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْقَامَةِ إِلَّا لِعُذْرٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ آثِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا أَوْ مُضَيِّعًا لِمَنْدُوبٍ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مُتَعَمِّدِ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إِمَّا حَظْرًا وَإِمَّا نَدْبًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith