الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الرَّابِعُ . فِي الْكِتَابِ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فِي غَيْرِ يَمِينٍ ، أَوْ يَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْحَلِفِ ، 108 إِلَّا أَنْ يُعِينَ أَوْ يَحْبِسَ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا ، كَقَوْلِهِ : مِنَ الْحَبْسِ ، أَوْ مِصْرًا ، أَوْ وَالَى ثَلَاثِينَ سَنَةً كَالطَّلَاقِ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : إِنْ خَلَّصَ يَمِينَهُ لِلِاسْتِقْبَالِ بِحَرْفِ اسْتِئْنَافٍ كَقَوْلِكَ : أَمْلِكُ ، فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، أَوْ غَدًا أَوْ وَأَبَدًا ، أَوِ أَكْتَسِبُهُ ، أَوْ أَسْتَفِيدُهُ أَوِ اشْتَرَيْتُهُ ، أَوْ يَدْخُلُ فِي مِلْكِي ، فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَقْبَلَ ، وَاخْتُلِفَ فِي : أَمْلِكُهُ ، لِاشْتِرَاكِهِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، هَلْ يَخْتَصُّ بِالِاسْتِقْبَالِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : وَالْعُمُومُ أَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ ، وَاخْتَلَفَ جَوَابُهُ فِي الْكِتَابِ ، فَمَرَّةً سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ : اشْتَرَيْتُهُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِيمَا إِذَا قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا ، فَكُلُّ عَبْدٍ مِنَ الصَّقَالِبَةِ حُرٌّ ، لَمْ يُلْزِمْهُ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ ، وَخَالَفَهُ فِي قَوْلِهِ : إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ، لَا يَحْنَثُ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ الْحَلِفِ ، فَقِيلَ : خِلَافٌ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : هُوَ وِفَاقٌ ، وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّقَالِبَةِ : لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ صَقْلَبِيٌّ ، أَوْ أَنَّهُ نَوَى خُصُوصَ الِاسْتِقْبَالِ ، وَ ( ش ) وَغَيْرُهُ يُخَالِفُنَا فِي إِسْقَاطِ الْيَمِينِ إِذَا عُمِّمَ . لَنَا : أَنَّهُ مِنَ الْحَرَجِ فَيُنْفَى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وَمِنَ الضَّرَرِ فَيُنْفَى ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : عَلَيَّ لِلَّهِ عِشْرُونَ حَجَّةً ، لَزِمَهُ ذَلِكَ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ وَهِيَ أَشَدُّ حَرَجًا مِنْ عَدَمِ خِدْمَةِ الرَّقِيقِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِ لِلْمُشْتَرِي ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنَ الصَّقَالِبَةِ حُرٌّ ، فَكَلَّمَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فِيمَا مِنْهُمْ ، وَفِيمَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ بَعْدُ وَقَبْلَ حِنْثِهِ عَتَقَ إِذَا حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْحِنْثِ إِنْ 109 جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُهُ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنَ الصَّقَالِبَةِ أَبَدًا حُرٌّ ، لَزِمَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ الْحَلِفِ ، لِقَوْلِهِ : أَبَدًا ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ لَهُ عَبْدُهُ ، عَتَقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ ، وَلَا يَدِينُ فِي هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَقُلْ : صَقْلَابِيًّا ، فَاشْتَرَى صَقْلَابِيًّا عَالِمًا بِيَمِينِهِ ، فَلَهُ رَدُّ شِرَائِهِ . كَمَا إِذَا اشْتُرِيَ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ قَوْمٍ فَزَوَّجَهُ مِنْهُمْ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ قَبِلَهُ مِنْ وَاهِبٍ لِلثَّوَابِ عَتَقَ عَلَيْهِ حِينَ قَبُولِهِ سَمَّى ثَوَابًا أَمْ لَا ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ ، وَيَلْزَمُهُ مَا سَمَّى مِنَ الثَّوَابِ ، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، أَوْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، أَوْ وَرِثَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشِّرَاءِ الْمِلْكَ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَحْيَا لِذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا مَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا وَرَدَتْ بَعْضُهُ عَبْدٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ أَصْحَابِهِ ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْحَلِفِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَاتَّفَقَ عَلَى التَّقْوِيمِ إِذَا اشْتَرَى ، فَإِنِ اشْتَرَى مُكَاتَبًا ، أَوْ وَرِثَ أَخَاهُ وَهُوَ مَكَاتَبٌ ، لَمْ يَعْتِقْ ، إِنَّهُ إِنَّمَا مَلَكَ مَالًا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْآخَرِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا اشْتَرَى كِتَابَةً حَنِثَ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ ، أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ : يَعْتِقُ ، لِأَنَّ أَصْلَ شِرَائِهِ فِي السُّنَّةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : جَعَلَ كُلَّ عَبْدٍ أَوْ كُلَّ جَارِيَةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَعْمِيمًا ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ قَالَ : كُلُّ أَمَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ ، لَزِمَهُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ خَلَّى لِنَفْسِهِ ، وَمَالِكٌ يَقُولُ : لَا لِسَدِّ أَحَدِهِمَا مَسَدَّ الْآخَرِ ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ وَالْأَبْكَارِ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَادَةُ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ ، وَإِنْ عَمَّمَ فِي التَّسَرِّي فَقَالَ ، كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا : فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ أَبْقَى الزَّوْجَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَا يَمْتَنِعُ مِلْكُهُنَّ لِلْخِدْمَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث