الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الرَّابِعُ . فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَهُ وَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ رَجَعَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ 98 السَّيِّدُ ، أَوْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتْبَعُهُ مَا لَهُ فِي الْعِتْقِ ، قَالَ رَبِيعَةُ : عَلِمَ السَّيِّدُ بِمَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : تَنْفَعُهُ بِمَالِهِ فِي الْعِتْقِ سُرِّيَّةٌ أَوْلَدَهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ لَا ، وَوَلَدُهَا مِنْهُ رِقٌّ لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعَبْدِ حُرًّا لَيْسَ لِمَالِكِ بَقِيَّتِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ ، وَيُوقَفُ بِيَدِهِ ، وَلَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ ، وَيَحِلُّ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَالِ مَحَلَّ الْبَائِعِ ، وَإِنْ مَاتَ فَالْمَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ خَاصَّةً ، لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ حَتَّى تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : إِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ . لَنَا : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ ) خَرَّجَهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، لِأَنَّهُ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَقَالَ : وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَالْكِتَابَةُ سَبَبُ الْعِتْقِ ، وَالْعِتْقُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مِلْكٍ لِحَاجَةٍ ، فَمِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَتْبَعَهُ مَالُهُ سَدًّا لَخَلَّتِهِ . احْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ) وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ فَيَسْتَصْحِبُ مِلْكُهُ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ خَرَجَ مِنْ غِنَى نَفَقَةِ سَيِّدٍ إِلَى غِنَى نَفَقَةِ سَيِّدٍ ، فَلَا حَاجَةَ لِلْمَالِ ، وَفِي الْعِتْقِ خَرَجَ مِنْ غِنًى إِلَى فَقْرٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا لَا يَنْتَزِعَانِ مَالَهُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِكُمَا ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِكُمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ ، كَعَبْدٍ بَعْضُهُ حُرٌّ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ شَرِيكِكَ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُكُمَا لِشَرِيكِهِ فِي أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنَ الْمَالِ وَأَبْقَى الْآخَرُ حِصَّتَهُ جَازَ ، وَإِنْ بَاعَهُ وَاسْتَثْنَى الْمُبْتَاعُ مَالَهُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ ، لَا يُحَاصُّ هَذَا بِمَا زَادَ الْمَالُ فِي ثَمَنِهِ ، لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ 99 الْقَاسِمِ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ ، فَفِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ : إِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسَلَفٍ ، بَلِ انْتِزَاعٌ وَوَعْدٌ بِالْإِعَادَةِ ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ إِذَا بَاعَ الْمَالِكُ حِصَّتَهُ وَاسْتَثْنَى نِصْفَ مَالِهِ : قَالَ مَالِكٌ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ الْبَيْعُ ، إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ شَرْطُهُ أَوْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِهِ ، لِأَنَّهُ مَالُهُ أَعْطَاهُ لِسَيِّدِهِ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ ، وَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا حَتَّى يُسْأَلَ عَنِ الْحُكْمِ لَفَسَدَ الْبَيْعُ أَيْضًا ، وَأَمَّا مَنَافِعُهُ : فَيَخْدِمُ السَّيِّدُ يَوْمًا لَهُ ، أَوْ عَلَى مَا يَتَرَاضَيَانِ مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ شَهْرًا لِشَهْرٍ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَازَهُ ، اقْتَسَمَا الْأُجْرَةَ بِخِلَافِ مَا يَكْسِبُهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقُولَ : يَعْمَلُ لِي يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ أُجْرَةً فِي يَوْمٍ فِي تِلْكَ الصَّنْعَةِ ، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ نِصْفَ مَا يُحَصِّلُهُ فِي مُنْجَزِ الْقِرَاضِ مِنْ رِبْحٍ ، وَإِنْ تَجَرَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يَأْخُذْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنَافِعُهُ ، وَالثَّانِي مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ : أَجْرُكَ يَوْمِيٌّ فَلَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَحَبَّ السَّفَرَ بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَتَبَ الْقَاضِي كُتُبًا بِشُهُودِهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنْ خَافَ الْبَيْعَ أَوِ الظُّلْمَ هُنَاكَ ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ بِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَخْرُجُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مَعَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السَّفَرُ بِالْعَبْدِ دُونَ رِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَإِذَا سَافَرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِهِ وَرَجَعَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ، قَالَ : وَهَذَا أَشْبَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِصَنْعَةٍ يَعْمَلُهَا فِي الْحَاضِرَةِ وَلَا تُوُفِّي إِجَازَةً ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَغْرَمَ نِصْفَ الَّذِي يُحَصِّلُهُ فِي حَضْرَةٍ ، وَلَا يَتْبَعُ الْمُعْتَقَ وَلَدُهُ لِأَنَّهُ عَبْدُ حُرٍّ مِثْلِهِ ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ مَالُهُ بِيَدِهِ فَيُنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي ، لِأَنَّهُ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا ، وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكُوتُ مَفْصُوصَةٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ السَّيِّدُ النِّصْفَ ، وَنَظَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِي النِّصْفِ ، وَكَذَلِكَ الْكُسْوَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث