الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
فِي فَضَائِلِهِ ، وَهِيَ سَبْعَةٌ :
الْفَضِيلَةُ الْأُولَى : التَّسْمِيَةُ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : اسْتَحْسَنَهَا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّةً ، وَأَنْكَرَهَا مَرَّةً ، وَقَالَ : أَهُوَ يَذْبَحُ ؟ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْهُ التَّخْيِيرَ ، وَعَنِ ابْنِ زِيَادٍ الْكَرَاهَةَ .
وَأَفْعَالُ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا شُرِّعَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ تُشَرَّعْ فِيهِ ، وَمِنْهَا مَا تُكْرَهُ فِيهِ .
الْأَوَّلُ : كَالْغُسْلِ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالتَّيَمُّمِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَذَبْحِ النُّسُكِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمِنْهُ مُبَاحَاتٌ لَيْسَتْ بِعِبَادَاتٍ كَالْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالْجِمَاعِ .
وَالثَّانِي : كَالصَّلَوَاتِ ، وَالْأَذَانِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ، وَالْأَذْكَارِ ، وَالدُّعَاءِ .
285 وَالثَّالِثُ : الْمُحَرَّمَاتُ ، إِذِ الْغَرَضُ مِنَ التَّسْمِيَةِ حُصُولُ الْبَرَكَةِ فِي الْفِعْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا ، وَالْحَرَامُ لَا يُرَادُ كَثْرَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ .
وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ تَتَحَصَّلُ مِنْ تَفَارِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فِي الْمَذْهَبِ ، فَمَا ضَابِطُ مَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْمِيَةُ مِنَ الْقُرُبَاتِ ، وَالْمُبَاحَاتِ مِمَّا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ ؟
قُلْتُ : وَقَعَ الْبَحْثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُضَلَاءِ ، وَعَسُرَ الْفَرْقُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ : إِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ مَعَ الْأَذْكَارِ ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا لِأَنَّهَا بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهَا .
وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْبَرَكَاتِ مَعَ أَنَّهَا شُرِعَتْ فِيهِ .
وَالْأَصْلُ فِي شَرْعِيَّتِهَا فِي الْوُضُوءِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ بِوُجُوبِهَا مَعَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ عَنْهُ : لَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا جَيِّدَ الْإِسْنَادِ .
الْفَضِيلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي الْجَوَاهِرِ : السِّوَاكُ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُضُوؤُهُ ، وَسِوَاكُهُ .
وَالْكَلَامُ فِي وَقْتِهِ ، وَآلَتِهِ ، وَكَيْفِيَّتِهِ .
أَمَّا وَقْتُهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : يَسْتَاكُ قَبْلَ الْوُضُوءِ ، وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ بِمَا يَنْثُرُهُ السِّوَاكُ ، وَلَا يَخْتَصُّ السِّوَاكُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْفَمُ كَالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ، أَوْ بِتَغْيِيرِ الْفَمِ لِمَرَضٍ ، أَوْ وَجَعٍ ، أَوْ صَمْتٍ كَثِيرٍ ، أَوْ مَأْكُولٍ مُتَغَيِّرٍ .
وَأَمَّا الْآلَةُ ، فَهِيَ عِيدَانُ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةُ السَّلَفِ ، أَوْ بِأُصْبُعِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الْقَلَحَ .
286 وَالْقَلَحُ صُفْرَةُ الْأَسْنَانِ ، فَإِنِ اسْتَاكَ بِأُصْبُعٍ ، فَجَعَلَهَا سِوَاكًا لِلسِّنِّ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ السِّنِّ سِوَاكًا لِلْأُصْبُعِ ، وَيَتَجَنَّبُ مِنَ السِّوَاكِ مَا فِيهِ أَذًى لِلْفَمِ كَالْقَصَبِ ، فَإِنَّهُ يَجْرَحُ اللِّثَةَ ، وَيُفْسِدُهَا ، وَكَالرَّيْحَانِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ فِيهِ فَسَادٌ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( اسْتَاكُوا عَرْضًا ، وَادَّهِنُوا غِبًّا - أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ - وَاكْتَحِلُوا ، وِتْرًا ) ، فَالسِّوَاكُ عَرْضًا أَسْلَمُ لِلَّثَةٍ مِنَ التَّقَطُّعِ ، وَالْأَدْهَانُ إِنْ كَثُرَتْ تُفْسِدُ الشَّعْرَ ، وَتَنْثُرُهُ .
وَالسِّوَاكُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى ، فَعِنْدِي أَنَّهُ مَا عَرِيَ مِنْ شَائِبَةِ تَعَبُّدٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوِ اسْتَعْمَلَ الْغَسُولَاتِ الْجَلَّاءَةَ عِوَضًا مِنَ الْعِيدَانِ لَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ .
الْفَضِيلَةُ الثَّالِثَةُ : فِي التَّلْقِينِ : تَكْرَارُ الْمَغْسُولِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : لَمْ يُوَقِّتْ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّكْرَارِ إِلَّا مَا أَسْبَغَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَغَيْرُهُ : يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ الْوُجُوبِ لَا نَفْيَ الْفَضِيلَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : التَّوْقِيتُ التَّقْدِيرُ مِنَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ الْمِقْدَارُ مِنَ الزَّمَانِ ، فَمَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّرْ عَدَدًا قَالَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لَمْ يُوجِبْ ؛ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ : فَرْضًا لَازِمًا ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : ( هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ) فَأَثْبَتَ الْقَبُولَ عِنْدَ ثُبُوتِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِهِ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَالْأُولَى وَاجِبَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ ، وَالرَّابِعَةُ مُخْتَرَعَةٌ إِذَا أَتَى بِهَا عُقَيْبَ الثَّالِثَةِ ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ ، فَإِنْ صَلَّى بِهِ كَانَ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ فَضِيلَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ ) وَقَوْلِهِ فِي الرَّابِعَةِ : 287 ( فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ ) ، وَالتَّجْدِيدُ زِيَادَةٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا : ( هَذَا وُضُوئِي ، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ، وَوُضُوءُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ الْأَصِيلِيُّ : لَيْسَ هَذَا بِثَابِتٍ .
وَالْوُضُوءُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْغُرَّةِ ، وَالتَّحْجِيلِ ، وَيَكُونُ الِاخْتِصَاصُ بِالْغُرَّةِ لَا بِالْوُضُوءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ) فَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا التَّأْكِيدُ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ اسْتَزَادَ مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ ، وَالْإِنْسَانُ لَهُ حَالَتَانِ : تَارَةً يَتَوَضَّأُ بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ : إِنَّهُ زَادَ الرَّابِعَةَ ، وَتَارَةً يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ فِي سَكْبِ الْمَاءِ ، وَغَيْرِهِ فَيَطْلُبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ زِيَادَةَ الرَّابِعَةِ فَيُقَالُ : لَهُ اسْتَزَادَ .
وَجَوَّزَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا أُحِبُّهَا إِلَّا مِنْ عَالِمٍ ، يَعْنِي لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا الْإِسْبَاغَ ، وَذَلِكَ لَا يَضْبُطُهُ إِلَّا الْعُلَمَاءُ ، وَإِذَا لَمْ يُسْبِغْ ، وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُ الثَّانِيَةِ فَرْضًا ، وَهُوَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْبَاغُ فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى ، وَبَقِيَّتُهَا فَضِيلَةٌ ، وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَإِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ تَخْتَصُّ بِهَا الْمَوَاضِعُ الْمَتْرُوكَةُ أَوَّلًا ، وَلَا تَعُمُّ لِئَلَّا يَقَعَ فِي النَّهْيِ .
فَرْعٌ : فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا شَكَّ فِي أَصْلِ الْغَسْلِ ابْتَدَأَهُ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ حَتَّى يَفْعَلَهُ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هِيَ ثَالِثَةٌ ، أَوْ رَابِعَةٌ ؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ : تَنَازَعَ الْأَشْيَاخُ فِي فِعْلِهَا هَلْ تُكْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً ، أَوْ لَا تُكْرَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ مُتَوَجِّهًا عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَرَكَعَاتُ الصَّلَاةِ مِنَ الْعَدَدِ فَيُصَلِّي الرَّكْعَةَ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ وَاجِبَةٌ ، أَوْ خَامِسَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَيَلْحَقُ بِهَذَا صَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِذَا شَكَّ فِيهِ ، فَإِنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ الْمَنْدُوبِ ، وَالْمُحَرَّمِ .
288 قَاعِدَةٌ : إِذَا تَعَارَضَ الْمُحَرَّمُ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ قُدِّمَ الْمُحَرَّمُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَفْسَدَةٍ ، وَعِنَايَةُ الشَّرْعِ وَالْعُقَلَاءِ بِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَتِهِمْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ ، وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمُحَرَّمِ يُفْضِي إِلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ التَّرْكُ ، فَمَنْ لَاحَظَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ قَالَ بِالتَّرْكِ ، وَمَنْ قَالَ يَغْسِلُ يَقُولُ : الْمُحَرَّمُ رَابِعَةٌ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ثَالِثَةً ، فَلَا يَحْرُمُ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصَّوْمِ ، وَمَا أَظُنُّ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْفَضِيلَةُ الرَّابِعَةُ : الِاقْتِصَادُ ، وَالرِّفْقُ بِالْمَاءِ مَعَ الْإِسْبَاغِ ، وَالْإِسْبَاغُ : التَّعْمِيمُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) أَيْ عَمَّمَهَا .
وَأَنْكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : حَدُّ الْوُضُوءِ أَنْ يَقْطُرَ ، أَوْ يَسِيلَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَيْ أَنْكَرَ التَّحْدِيدَ قَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ عَبَّاسًا - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : عَبَّاسٌ بِبَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، وَمِنَ الشُّيُوخِ مَنْ يَقُولُ عَيَّاشًا بِالْيَاءِ ، وَالشِّينِ ، وَهُوَ خَطَأٌ - يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ مُدِّ هِشَامٍ ، وَيَفْضُلُ لَهُ مِنْهُ ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِذَا كَانَ الْمُغْتَسِلُ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ كَاعْتِدَالِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَزِيدُ فِي الْمَاءِ عَلَى الْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ ، وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَانَ ضَئِيلًا ، فَلْيَسْتَعْمِلْ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكُونُ نِسْبَتُهُ إِلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إِلَى جَسَدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنْ تَفَاحَشَ الْخَلْقُ ، فَلَا يَنْقُصُ عَنْ مِقْدَارِ أَنْ يَكُونَ نِسْبَتُهُ إِلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ ، وَالصَّاعِ إِلَى جَسَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الْفَضِيلَةُ الْخَامِسَةُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَنْ يَجْتَنِبَ الْخَلَاءَ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ مَخَافَةَ الْوَسْوَاسِ .
الْفَضِيلَةُ السَّادِسَةُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَجْعَلُ الْإِنَاءَ عَنِ الْيَمِينِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ 289 السَّلَامُ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُكْنَةَ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي الْأَقْدَاحِ ، وَمَا تَدْخُلُ الْأَيْدِي إِلَيْهِ ، أَمَّا الْأَبَارِيقُ ، فَالتَّمَكُّنُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِجَعْلِهِ عَلَى الْيَسَارِ لِيَسْكُبَ الْمَاءَ بِيَسَارِهِ فِي يَمِينِهِ .
الْفَضِيلَةُ السَّابِعَةُ : قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بِأَثَرِ الْوُضُوءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) .
خَاتِمَةٌ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مُحْتَجِّينَ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا وَصَفَتْ غُسْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ ، وَقَالَ : ( إِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ ) .
حُجَّتُنَا : مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ فِيهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .
وَلِأَنَّ الْمَسْحَ يُؤَدِّي إِلَى النَّظَافَةِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا بَقِيَ فِي شَعْرِهِ قَطَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الثَّوْبِ ، فَعَلِقَ بِهِ الْغُبَارُ فَيَنْطَمِسُ لَوْنُهُ ، وَكَذَلِكَ يَعْلَقُ مَاءُ رِجْلَيْهِ بِذُيُولِ ثَوْبِهِ ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا لِأَنَّا نَقُولُ بِإِبَاحَةِ تَرْكِهِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْقِيَاسُ مَعَنَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَاءِ نَجِسَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ .
فَرْعٌ : وَإِذَا أُبِيحَ التَّنْشِيفُ ، فَهَلْ يُبَاحُ قَبْلَ الْفَرَاغِ ؟ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْجَلَّابِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ : وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجُوزُ لِيَسَارَتِهِ ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ أَيَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنِّي لَأَفْعَلُهُ .
فِي فَضَائِلِهِ ، وَهِيَ سَبْعَةٌ :
الْفَضِيلَةُ الْأُولَى : التَّسْمِيَةُ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : اسْتَحْسَنَهَا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّةً ، وَأَنْكَرَهَا مَرَّةً ، وَقَالَ : أَهُوَ يَذْبَحُ ؟ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْهُ التَّخْيِيرَ ، وَعَنِ ابْنِ زِيَادٍ الْكَرَاهَةَ .
وَأَفْعَالُ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا شُرِّعَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ تُشَرَّعْ فِيهِ ، وَمِنْهَا مَا تُكْرَهُ فِيهِ .
الْأَوَّلُ : كَالْغُسْلِ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالتَّيَمُّمِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَذَبْحِ النُّسُكِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمِنْهُ مُبَاحَاتٌ لَيْسَتْ بِعِبَادَاتٍ كَالْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالْجِمَاعِ .
وَالثَّانِي : كَالصَّلَوَاتِ ، وَالْأَذَانِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ، وَالْأَذْكَارِ ، وَالدُّعَاءِ .
285 وَالثَّالِثُ : الْمُحَرَّمَاتُ ، إِذِ الْغَرَضُ مِنَ التَّسْمِيَةِ حُصُولُ الْبَرَكَةِ فِي الْفِعْلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا ، وَالْحَرَامُ لَا يُرَادُ كَثْرَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ .
وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ تَتَحَصَّلُ مِنْ تَفَارِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فِي الْمَذْهَبِ ، فَمَا ضَابِطُ مَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْمِيَةُ مِنَ الْقُرُبَاتِ ، وَالْمُبَاحَاتِ مِمَّا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ ؟
قُلْتُ : وَقَعَ الْبَحْثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُضَلَاءِ ، وَعَسُرَ الْفَرْقُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ : إِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ مَعَ الْأَذْكَارِ ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا لِأَنَّهَا بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهَا .
وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْبَرَكَاتِ مَعَ أَنَّهَا شُرِعَتْ فِيهِ .
وَالْأَصْلُ فِي شَرْعِيَّتِهَا فِي الْوُضُوءِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ بِوُجُوبِهَا مَعَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ عَنْهُ : لَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا جَيِّدَ الْإِسْنَادِ .
الْفَضِيلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي الْجَوَاهِرِ : السِّوَاكُ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُضُوؤُهُ ، وَسِوَاكُهُ .
وَالْكَلَامُ فِي وَقْتِهِ ، وَآلَتِهِ ، وَكَيْفِيَّتِهِ .
أَمَّا وَقْتُهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : يَسْتَاكُ قَبْلَ الْوُضُوءِ ، وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ بِمَا يَنْثُرُهُ السِّوَاكُ ، وَلَا يَخْتَصُّ السِّوَاكُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْفَمُ كَالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ، أَوْ بِتَغْيِيرِ الْفَمِ لِمَرَضٍ ، أَوْ وَجَعٍ ، أَوْ صَمْتٍ كَثِيرٍ ، أَوْ مَأْكُولٍ مُتَغَيِّرٍ .
وَأَمَّا الْآلَةُ ، فَهِيَ عِيدَانُ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةُ السَّلَفِ ، أَوْ بِأُصْبُعِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الْقَلَحَ .
286 وَالْقَلَحُ صُفْرَةُ الْأَسْنَانِ ، فَإِنِ اسْتَاكَ بِأُصْبُعٍ ، فَجَعَلَهَا سِوَاكًا لِلسِّنِّ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ السِّنِّ سِوَاكًا لِلْأُصْبُعِ ، وَيَتَجَنَّبُ مِنَ السِّوَاكِ مَا فِيهِ أَذًى لِلْفَمِ كَالْقَصَبِ ، فَإِنَّهُ يَجْرَحُ اللِّثَةَ ، وَيُفْسِدُهَا ، وَكَالرَّيْحَانِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ فِيهِ فَسَادٌ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( اسْتَاكُوا عَرْضًا ، وَادَّهِنُوا غِبًّا - أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ - وَاكْتَحِلُوا ، وِتْرًا ) ، فَالسِّوَاكُ عَرْضًا أَسْلَمُ لِلَّثَةٍ مِنَ التَّقَطُّعِ ، وَالْأَدْهَانُ إِنْ كَثُرَتْ تُفْسِدُ الشَّعْرَ ، وَتَنْثُرُهُ .
وَالسِّوَاكُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى ، فَعِنْدِي أَنَّهُ مَا عَرِيَ مِنْ شَائِبَةِ تَعَبُّدٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوِ اسْتَعْمَلَ الْغَسُولَاتِ الْجَلَّاءَةَ عِوَضًا مِنَ الْعِيدَانِ لَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ .
الْفَضِيلَةُ الثَّالِثَةُ : فِي التَّلْقِينِ : تَكْرَارُ الْمَغْسُولِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : لَمْ يُوَقِّتْ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّكْرَارِ إِلَّا مَا أَسْبَغَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَغَيْرُهُ : يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ الْوُجُوبِ لَا نَفْيَ الْفَضِيلَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : التَّوْقِيتُ التَّقْدِيرُ مِنَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ الْمِقْدَارُ مِنَ الزَّمَانِ ، فَمَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّرْ عَدَدًا قَالَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لَمْ يُوجِبْ ؛ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ : فَرْضًا لَازِمًا ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : ( هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ) فَأَثْبَتَ الْقَبُولَ عِنْدَ ثُبُوتِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِهِ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَالْأُولَى وَاجِبَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ ، وَالرَّابِعَةُ مُخْتَرَعَةٌ إِذَا أَتَى بِهَا عُقَيْبَ الثَّالِثَةِ ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ ، فَإِنْ صَلَّى بِهِ كَانَ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ فَضِيلَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ ) وَقَوْلِهِ فِي الرَّابِعَةِ : 287 ( فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ ) ، وَالتَّجْدِيدُ زِيَادَةٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا : ( هَذَا وُضُوئِي ، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ، وَوُضُوءُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ الْأَصِيلِيُّ : لَيْسَ هَذَا بِثَابِتٍ .
وَالْوُضُوءُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْغُرَّةِ ، وَالتَّحْجِيلِ ، وَيَكُونُ الِاخْتِصَاصُ بِالْغُرَّةِ لَا بِالْوُضُوءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( فَمَنْ زَادَ ، أَوِ اسْتَزَادَ ) فَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا التَّأْكِيدُ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ اسْتَزَادَ مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ ، وَالْإِنْسَانُ لَهُ حَالَتَانِ : تَارَةً يَتَوَضَّأُ بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ : إِنَّهُ زَادَ الرَّابِعَةَ ، وَتَارَةً يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ فِي سَكْبِ الْمَاءِ ، وَغَيْرِهِ فَيَطْلُبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ زِيَادَةَ الرَّابِعَةِ فَيُقَالُ : لَهُ اسْتَزَادَ .
وَجَوَّزَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا أُحِبُّهَا إِلَّا مِنْ عَالِمٍ ، يَعْنِي لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا الْإِسْبَاغَ ، وَذَلِكَ لَا يَضْبُطُهُ إِلَّا الْعُلَمَاءُ ، وَإِذَا لَمْ يُسْبِغْ ، وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُ الثَّانِيَةِ فَرْضًا ، وَهُوَ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْبَاغُ فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى ، وَبَقِيَّتُهَا فَضِيلَةٌ ، وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَإِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ تَخْتَصُّ بِهَا الْمَوَاضِعُ الْمَتْرُوكَةُ أَوَّلًا ، وَلَا تَعُمُّ لِئَلَّا يَقَعَ فِي النَّهْيِ .
فَرْعٌ : فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا شَكَّ فِي أَصْلِ الْغَسْلِ ابْتَدَأَهُ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ حَتَّى يَفْعَلَهُ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هِيَ ثَالِثَةٌ ، أَوْ رَابِعَةٌ ؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ : تَنَازَعَ الْأَشْيَاخُ فِي فِعْلِهَا هَلْ تُكْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً ، أَوْ لَا تُكْرَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ مُتَوَجِّهًا عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَرَكَعَاتُ الصَّلَاةِ مِنَ الْعَدَدِ فَيُصَلِّي الرَّكْعَةَ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هِيَ رَابِعَةٌ وَاجِبَةٌ ، أَوْ خَامِسَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَيَلْحَقُ بِهَذَا صَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِذَا شَكَّ فِيهِ ، فَإِنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ الْمَنْدُوبِ ، وَالْمُحَرَّمِ .
288 قَاعِدَةٌ : إِذَا تَعَارَضَ الْمُحَرَّمُ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ قُدِّمَ الْمُحَرَّمُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَفْسَدَةٍ ، وَعِنَايَةُ الشَّرْعِ وَالْعُقَلَاءِ بِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَتِهِمْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ ، وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمُحَرَّمِ يُفْضِي إِلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ التَّرْكُ ، فَمَنْ لَاحَظَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ قَالَ بِالتَّرْكِ ، وَمَنْ قَالَ يَغْسِلُ يَقُولُ : الْمُحَرَّمُ رَابِعَةٌ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ثَالِثَةً ، فَلَا يَحْرُمُ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصَّوْمِ ، وَمَا أَظُنُّ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْفَضِيلَةُ الرَّابِعَةُ : الِاقْتِصَادُ ، وَالرِّفْقُ بِالْمَاءِ مَعَ الْإِسْبَاغِ ، وَالْإِسْبَاغُ : التَّعْمِيمُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) أَيْ عَمَّمَهَا .
وَأَنْكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : حَدُّ الْوُضُوءِ أَنْ يَقْطُرَ ، أَوْ يَسِيلَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَيْ أَنْكَرَ التَّحْدِيدَ قَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ عَبَّاسًا - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : عَبَّاسٌ بِبَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، وَمِنَ الشُّيُوخِ مَنْ يَقُولُ عَيَّاشًا بِالْيَاءِ ، وَالشِّينِ ، وَهُوَ خَطَأٌ - يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ مُدِّ هِشَامٍ ، وَيَفْضُلُ لَهُ مِنْهُ ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِذَا كَانَ الْمُغْتَسِلُ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ كَاعْتِدَالِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَزِيدُ فِي الْمَاءِ عَلَى الْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ ، وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَانَ ضَئِيلًا ، فَلْيَسْتَعْمِلْ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكُونُ نِسْبَتُهُ إِلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إِلَى جَسَدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنْ تَفَاحَشَ الْخَلْقُ ، فَلَا يَنْقُصُ عَنْ مِقْدَارِ أَنْ يَكُونَ نِسْبَتُهُ إِلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ ، وَالصَّاعِ إِلَى جَسَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الْفَضِيلَةُ الْخَامِسَةُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَنْ يَجْتَنِبَ الْخَلَاءَ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ مَخَافَةَ الْوَسْوَاسِ .
الْفَضِيلَةُ السَّادِسَةُ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَجْعَلُ الْإِنَاءَ عَنِ الْيَمِينِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ 289 السَّلَامُ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُكْنَةَ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي الْأَقْدَاحِ ، وَمَا تَدْخُلُ الْأَيْدِي إِلَيْهِ ، أَمَّا الْأَبَارِيقُ ، فَالتَّمَكُّنُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِجَعْلِهِ عَلَى الْيَسَارِ لِيَسْكُبَ الْمَاءَ بِيَسَارِهِ فِي يَمِينِهِ .
الْفَضِيلَةُ السَّابِعَةُ : قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بِأَثَرِ الْوُضُوءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) .
خَاتِمَةٌ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مُحْتَجِّينَ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا وَصَفَتْ غُسْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ ، وَقَالَ : ( إِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ ) .
حُجَّتُنَا : مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ فِيهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .
وَلِأَنَّ الْمَسْحَ يُؤَدِّي إِلَى النَّظَافَةِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا بَقِيَ فِي شَعْرِهِ قَطَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَى الثَّوْبِ ، فَعَلِقَ بِهِ الْغُبَارُ فَيَنْطَمِسُ لَوْنُهُ ، وَكَذَلِكَ يَعْلَقُ مَاءُ رِجْلَيْهِ بِذُيُولِ ثَوْبِهِ ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا لِأَنَّا نَقُولُ بِإِبَاحَةِ تَرْكِهِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْقِيَاسُ مَعَنَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَاءِ نَجِسَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ .
فَرْعٌ : وَإِذَا أُبِيحَ التَّنْشِيفُ ، فَهَلْ يُبَاحُ قَبْلَ الْفَرَاغِ ؟ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْجَلَّابِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ : وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجُوزُ لِيَسَارَتِهِ ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ أَيَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنِّي لَأَفْعَلُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith